منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ها هي الورود تنثر شذاها لتستقبل بكل حب ومودة
وبأحلى عبارات الترحيب نرحب بك
ونتمنى أن نرى شذى عطرك ينثر على أرجاء منتدانا
فيا أهلا وسهلا بك وبمقدمك الكريم وأتمنى من كل قلبي أن
تكون قمراً ساطعاً بنور حضورك وضياءك بمشاركاتك
القيمة معنا ونحن في الانتظارك وإن شاء الله تقضي أسعد
الأوقات معنا

منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون

الجـــــــــــــــــــــــــــــــزائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

.: عدد زوار المنتدى :.

free counters
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مراحل و إجراءات إعداد عقد بيع عقار في التشريع الجزائري
الأربعاء أكتوبر 01, 2014 9:34 am من طرف جميل الروح

» اكبر مكتبة للقوانين و البحوث القانونية -تحميل مجاني-
الأربعاء أكتوبر 01, 2014 9:03 am من طرف جميل الروح

» بلال لحساب أوقات الصلاة
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 4:01 pm من طرف السنهوري

» برنامج منبه الذاكرين
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:59 pm من طرف السنهوري

» برنامج القران الكريم باللغة الفرنسية
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:57 pm من طرف السنهوري

» رنامج ادارة حلقات تحفيظ القرآن الاصدار الرابع
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:53 pm من طرف السنهوري

» لتحميل بحث بعنوان حماية المحل التجاري.PDF
الإثنين ديسمبر 16, 2013 3:21 pm من طرف malik04

»  [ تجميـــــــع سلسلــــــــة برنامج '' القلب السليم '' ]-[ Mp3]-[ للشيخ عمر عبد الكافي ]
الأربعاء ديسمبر 11, 2013 10:04 am من طرف Admin

» التعليق على حكم قضائي
الجمعة نوفمبر 22, 2013 5:25 pm من طرف السنهوري

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
مارس 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  
اليوميةاليومية
منتدى
المواضيع الأكثر شعبية
مجموعة كتب قانونية كبيرة جدا لكل المحامين و القانونيين
موسوعة تضم اكثر من 100 رسالة ماجستير في العلوم القانونية
كتاب Express English لتعليم قواعد اللغة الانجليزية.pdf 8,658 KB Express English تحميل كتاب لتعليم قواعد اللغة الانجليزية.pdf d
تحميل مجانى جميع كتب الطبخ
تحميل كتاب تعلم اللغة التركية المبسطة.pdf
دروس الكفائة المهنية للمحاماةcapa
القانون المدني الجزائري.pdf
للتحميل القانون المدني المصري.pdf
نظام التقاعد في الجزائر
مجموعة مراجع قانونية لكل بحث عادي او بحث تخرج او التحضير لمسابقة القضاء او الماجستير بالتوفيق
google1+

شاطر | 
 

 القيود الواردة على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات : 621
نقاط : 1722
النخبة : 0
تاريخ التسجيل : 08/03/2011

مُساهمةموضوع: القيود الواردة على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية   الأحد يناير 08, 2012 3:34 pm

اا القيود الواردة على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية

لم يشأ المشرع أن يطلق يد النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية عن أية جريمة تقع ، و رأى أن المجني عليه في جرائم معينة سواء بسبب طبيعتها أو لصفة المتهم بارتكابها ، أقدر من النيابة العامة على تقدير ملائمة أو عدم ملائمة تحريك الدعوى الجنائية عن جريمة معينة وذلك بإصدار أمر بالحفظ . و ليس هناك قيد يرد على سلطة النيابة العامة إلا بقانون. تتمثل هذه القيود في الشكوى والطلب و الإذن .
إن قيود تحريك الدعوى العمومية هي قيود ذات طبيعة إجرائية، شكلية حيث لا بد من تحققها للبدء في سير الدعوى العمومية فإن تحركت بدونها ( القيود ) وجب على المحكمة أن تقضي بعدم قبولها.
إن إجراء التحريك في حد ذاته يعتبر باطلا و يبطل ما يلحقه من إجراءات كالتحقيق في الدعوى حيث لا يجوز تصحيحها بتقديم لاحق للشكوى أو الطلب أو الحصول على إذن .
بالإضافة إلى هذا ، فهي قيود استثنائية محضة حيث أننا نجدها واردة على سبيل الحصر في نصوص قانونية و بالتالي لا يجوز التوسع في تفسيرها ولا القياس عليها فهي كذلك قيود عارضة و مؤقتة ، فإذا رفع القيد استردت النيابة العامة مرة أخرى سلطتها في تقدير ملائمة رفع الدعوى أي إحالتها أمام القضاء.
المبحث الأول: الجرائم التي لا يجوز فيها تحريك الدعوى العمومية إلا بناء على شكوى من المضرور
لقد أورد قانون الإجراءات الجزائية الجزائري تعدادا لأهم القيود التي تحد من سلطة النيابة العامة ، حيث ثمة حالات قدرها المشرع و ارتأى فيها مصلحة عدم تحريك الدعوى العمومية قد تفوق المصلحة المرجوة من وراء تحريكها ، لهذا ألزم النيابة العامة في شأن جرائم معينة أن لا تحرك الدعوى إلا بعد تقديم شكوى من المجني عليه حماية له من الأفراد( المواد 330،339،369،372،376،387،326 من قانون العقوبات و المادة 583/3 ق إ ج) أو حماية مصلحة أحد أجهزة الدولة التي وقعت عليها الجريمة أو بعض الهيئات الأخرى في حالة طلب إحدى السلطات (المواد 161 إلى 164 من قانون العقوبات) أو حماية مصلحة نائب أو عضو مجلس الأمة إذا كان ينتمي إلى المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة في حالة الإذن (المادة110 من الدستور) لقد سمح المشرع الجزائري تقديم الطلب أو الحصول على إذن أو تقديم شكوى في أي وقت دون التقيد بمدة معينة بشرط أن لا تكون الجريمة بطبيعة الحال قد انقضت بالتقادم أو بسبب آخر من أسباب الانقضاء كالعفو الشامل و وفاة المتهم وفقا للمادة السادسة من قانون
الإجراءات الجزائية .
المطلب الأول: مفهوم الشكوى
الفرع الأول : تعريف الشكوى و كيفية تقديمها
أولا : تعريف الشكوى
على عكس الفقه، فإن أغلب التشريعات لم تضع تعريفا للشكوى حيث أننا نجدهم يخلطون بين هذا المصطلح وغيره من المصطلحات الأخرى.
فيطلق المشرع الجزائري مثلا تعبير الشكوى على البلاغ المصحوب بالإدعاء المدني(المادة 72 ق إ ج)
بالرغم من أن هذا البلاغ قد يكون صادرا عن المضرور من الجريمة دون المجني عليه .
إلا أن الفقه أعطى عدة تعريفات للشكوى حيث قال:
-الشكوى هي تعبير عن إرادة المجني عليه يرتب أثرا قانونيا في نطاق الإجراءات الجنائية هو رفع العقبة أو المانع الإجرائي من أمام النيابة العامة بقصد تحريك الدعوى العمومية(1).
-كما قيل كذلك على أنها ذلك الحق المقرر للمجني عليه في إبلاغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بوقوع جريمة معينة طالبا تحريك الدعوى العمومية عنها توصلا لمعاقبة فاعلها وتتضمن الشكوى بلاغا عن الجريمة إذا لم تكن السلطات العامة قد علمت به(2).
-وعرفها الدكتور مأمون سلامة(3) على أنها " إجراء يباشر من شخص معين هو المجني عليه و في جرائم محددة يعبر بها عن إرادته الصريحة في تحريك الدعوى الجنائية لإثبات المسؤولية الجنائية وتوقيع العقوبة بالنسبة للمشكو في حقه "، من خلال هذه التعريفات فالشكوى تعني إذن زوال القيد الذي كان يحد من سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى.
ثانيا: كيفية تقديم الشكوى.
لم يحدد المشرع الجزائري طريقة تقديم الشكوى أو شكلها و مفاده أنه يمكن تقديمها شفهيا أو كتابيا لقاضي التحقيق أو للنيابة العامة أو إلى ضابط الشرطة القضائية يجب على الشرطة التي تتلقى الشكوى أن تدونها في محضر رسمي مؤرخ و موقع عليه من الشاكي.
يقدم الشكوى المضرور من الجريمة أو وكيله وحق المضرور في تقديم الشكوى حق شخصي ينقضي بوفاته، فلا ينتقل إلى الورثة من ثمة ، فإذا توفي المضرور بعد تقديم الشكوى فإن وفاته لا تؤثر على سير الدعوى العمومية و ليس من حق الورثة التنازل عنها إلا في دعوى الزنا ، فلكل واحد من أولاد الزوج الشاكي من الزوج المشكو منه أن يتنازل عن الشكوى و تنقضي الدعوى إذا تعدد المضرورون ، فيكفي
تقديم الشكوى من أحدهم، أما إذا تعدد المتهمون و كانت الشكوى مقدمة ضد أحدهم تعتبر أنها مقدمة ضد
الباقين.
أما إذا كان شريك في الجريمة فللنيابة العامة أن تتخذ إجراءات الدعوى قبل الشريك دون انتظار تقديم الشكوى ضد من نص عليه القانون .
فإذا لم يكن للمجني عليه من يمثله أو تعارضت مصلحته في رفع الدعوى مع مصلحة من يمثله كما لو وقعت الجريمة من الولي أو الوصي على القاصر أو كان أحدهما مسؤولا عن الحقوق المدنية وجب أن تقوم النيابة العامة مقامه ، فيصبح لها في هذه الحالة صفتان :
•صفتها كممثلة للمجتمع في اقتضاء حقه في العقاب.
•و صفتها ****لة عن المجني عليه وهي تحرك الدعوى أو تقرر حفظها وفقا لما تراه محققا لكلتا المصلحتين و تظل لممثل النيابة حريته في إبداء رأيه إذا وجد أن التهمة غير ثابتة على المتهم(1).
زيادة على هذا يجب أن تعين الشكوى المتهم تعيينا كافيا فهو ذلك الشخص الذي يطلب المشرع منه تقديم الشكوى لإمكان تحريك الدعوى العمومية ضده سواء آان فاعلا أصليا للجريمة أو شريكا فلا تنتج الشكوى
أثرها في تحريك الدعوى إذا كانت ضد مجهول تقدم الشكوى إلى النيابة العامة المختصة باعتبارها السلطة التي تملك تحريك الدعوى و رفعها، أو إلى الشرطة القضائية.
بعد تقديم الشكوى ينتهي دور المضرور و تصبح الدعوى من اختصاص النيابة، لا تلتزم هذه الأخيرة بالتكييف الذي يقدمه المضرور بحيث يحق لها تحريك الدعوى حسب التكييف الذي تراه مناسبا للواقعة المرتكبة.
للملاحظة فإذا قدمت الشكوى إلى غير هذه الجهات فلا تنتج أثارها القانوني كما سبق أن أشرنا إليه، فبتقديم الشكوى تسترد النيابة العامة كامل حريتها في تسيير الدعوى و مباشرتها فلها أن ترفعها أمام القضاء و لها أن تصدر قرارا بأن لا وجه لإقامتها متى قامت أسباب تبرر ذلك .
الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للشكوى
اختلفت آراء الفقهاء بشأن تحديد الطبيعة القانونية للشكوى فمنهم من يرى بأن الشكوى قيد يرد على سلطة الدولة وليس على الدعوى في حد ذاتها حيث يمكن رفع الدعوى و لكن المحكمة ستحكم فيها بعدم قيام سلطة العقاب بسبب تقديم الشكوى(1)، إن هذا الرأي منتقد خاصة فيما يخص القول بأن قيد الشكوى لا يرد على الدعوى وكذلك سلطة الدولة في العقاب التي تظل قائمة من وقت وقوع الجريمة وليس للشكوى أن تمسها .
إلا أن هناك فريق ثاني من الفقهاء ذهب إلى القول - وهو على صواب -بأن الشكوى مفترض إجرائي
لصحة تحريك الدعوى(1) أي أنها تقيد سلطة الدولة في مباشرة الإجراءات الجنائية المتعلقة بالدعوى .
فتقديم الشكوى يؤدي إلى رفع العقبة أو القيد الإجرائي ليرتد للنيابة العامة حريتها في تحريك الدعوى الجنائي(2).
في الأخير يقال على أن الشكوى تتعلق باستعمال الدعوى الجنائية و هي ليست شرط عقاب لأن إدانة المتهم و الحكم عليه بالعقوبة ليس أثر للشكوى و إنما هو أثر لثبوت مسؤولية المتهم الجنائية عن الفعل و يقول بحق الدكتور حامد طنطاوي أن الدليل عن ذلك أن تقديم المجني عليه لشكواه لا يؤدي حتما إلى الحكم على المتهم بالعقوبة وإنما يقتصر أثره على استرداد النيابة العامة حريتها في تقدير ملائمة تحريك الدعوى العمومية...(3) .
الفرع الثالث : أثار تقديم الشكوى و التنازل عنها
أولا : أثار تقديم الشكوى
قبل تقديم الشكوى، تكون النيابة العامة ممنوعة من رفع الدعوى الجنائية حيث لا تملك الحرية في اتخاذ الإجراءات سواء كان على مستوى التحقيق أو على مستوى الحكم فإن هي فعلت اعتبرت الإجراءات باطلة بطلانا مطلقا لأنها تخالف قاعدة جوهرية تتعلق بالنظام العام لذا يجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها و يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام المحكمة العليا .
ثانيا : التنازل عن الشكوى
حين أعطى المشرع للشاكي حق تقدير ملائمة تحريك الدعوى الجنائية إذا ما قدر أن مصلحته تستوجب ذلك لم يحرمه من الحق في التنازل عن شكواه إذا تبين له خلال إجراءات التحقيق و المحاكمة أن مصلحته تقتضي وقف السير في إجراءات الدعوى والتنازل عن الشكوى هو تصرف قانوني يعبر به المجني عليه عن إرادته صراحة أو ضمنا في وقف الأثر القانوني المترتب على شكواه و هو وقف السير في الدعوى الجنائية .
في هذا الإطار، لمعرفة الآثار التي تترتب عن التنازل يجب أن نفرق بين حالتين:
- التنازل قبل صدور الحكم الذي يضع حدا للإجراءات وبالتالي تتوقف الدعوى العمومية (مادة 369 من قانون العقوبات بشأن جرائم الأموال)، أما فيما يخص جريمة الزنا فتنازل الزوج المضرور يضع حدا لأية متابعة طبقا لنص المادة 339/4 من نفس القانون.
-التنازل بعد صدور الحكم، في هذه الحالة فإن التنازل لا يمنع تنفيذ الحكم إلا أن المشرع الجزائري في جريمة الزنا وفقا للمادة المشار إليها أعلاه قضى بأن صفح الزوج المضرور يضع حدا لكل متابعة
على أي درجة كانت بالنسبة للزوج و الشريك .
الفرع الرابع: انقضاء الحق في الشكوى و سحبها
بصفة عامة ينقضي الحق في الشكوى في حالتين : مضي المدة و وفاة المجني عليه .
أولا: مضي المدة
على عكس المشرع المصري الذي حدد مدة تقديم الشكوى بثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه و بمرتكبها و ليس من يوم وقوع الجريمة .
حتى يتحقق الاستقرار القانوني، فإن المشرع الجزائري لم يحدد مدة معينة لتقديم الشكوى.
ثانيا: وفاة المجني عليه
لقد أجمع الفقه على أن حق المجني عليه في تقديم الشكوى هو حق شخصي لا يورث أي لا يجوز انتقاله بعد وفاته إلى ورثته ويترتب على ذلك عدم قبول الشكوى من ورثة المجني عليه ، حتى ولو ثبت أن مورثهم (المجني عليه) لم يكن يعلم قبل وفاته بوقوع الجريمة و بمرتكبها من هنا فإذا توفي المضرور بعد تقديم الشكوى فإن وفاته لا تؤثر على سير الدعوى العمومية حيث تسترد النيابة العامة حريتها في تحريك الدعوى العمومية و رفعها و بالتالي ليس من حق الورثة التنازل عنها بالإضافة إلى هذا ووفقا للقاعدة العامة التي أتت بها المادة 6 ق إ ج فإن سحب الشكوى إذا كانت هذه شرطا لازما للمتابعة يكون سببا لانقضاء الدعوى العمومية .
و في آخر المطاف ترى ما الحكمة من تقديم الشكوى في جرائم معينة ؟ لقد رأت معظم التشريعات أن رفع الدعوى الجنائية في بعض الجرائم قد تمس بسمعة المجني عليه و انهيار كيان الأسرة أو يسبب له ضررا يفوق الضرر المترتب على عدم معاقبة الجاني ، بعبارة أخرى فإن تعليق تحريك الدعوى العمومية على شكوى يبرر بأسباب خاصة بالمضرور حيث رأى المشرع أنه من الأفضل ترك القضية للمجني عليه لتقدير مدى ملائمة اتخاذ إجراءات ، و هذا هو الذي أضفى عليه الطابع الخاص حيث أنها
جرائم تقع في الأسرة فتكون أحيانا أخلاقية و أخرى مالية.
المطلب الثاني : الجرائم التي تتوقف على شكوى من المضرور
تجدر الإشارة إلى أن تعداد هذه الجرائم وارد على سبيل الحصر لا المثال، فهي جرائم ذات طابع اجتماعي ترتكب من جناة تربطهم بالمجني عليهم أو المضرورين علاقة عائلية خاصة، هذا ما جعل المشرع يخص هذه الجرائم ببعض الأحكام الخاصة بها مراعاة لذلك البعد الاجتماعي و حفاظا
على تلك الروابط العائلية .
من بين هذه الجرائم التي نص عليها المشرع الجزائري على سبيل الحصر نذكر منها : - جرائم الاعتداء على الأشخاص .
- جرائم الاعتداء على الأموال.
الفرع الأول: جرائم الاعتداء على الأشخاص
أولا : جريمة الزنا
يجد تعليق الدعوى في جريمة الزنا على شكوى الزوج أساسه في القانون الروماني القديم حيث كان الزوج وحده في البداية صاحب الحق في أن يعاقب زوجته الزانية . ثم تطور الوضع و أصبحت سلطة الزوج قاصرة على الاتهام ، أما القضاء بالعقوبة فللمحاكم .
نظرا للطبيعة الخاصة لجريمة الزنا التي أملت على المشرع تقييد رفع الدعوى العمومية على الزوج الزاني بشكوى الزوج المجني عليه هذا ما نصت عليه المادة 339 من قانون العقوبات الجزائري في فقرتها الأخيرة على أن " المتابعة لا تتم إلا بناء على شكوى الزوج المضرور".
وأضافت أن " صفح هذا الأخير يضع حدا للمتابعة ".
تجدر الإشارة إلى أن هذه المادة تم تعديلها بموجب القانون الصادر في 13/2/1982 إذ أصبح الصفح يشمل الزوج الفاعل الأصلي و شريكه.
إن رفع الدعوى العمومية ضد الشريك يترتب عليه إثارة البحث في الجريمة مما يهدر هدف المشرع من إتاحة الفرصة لصيانة سمعة العائلة لذلك قيل أن الفضيحة لا تتجزأ، كما أن أثار الصفح يقتصر على فترة
المتابعة فقط و لا ينطبق في حالة صدور حكم نهائي غير قابل للطعن، هذا ما يفهم من النص الجديد للمادة 339 من قانون العقوبات.
إذا كان مؤدى هذه المادة هو أن صفح الزوج عن زوجته الملاحقة بتهمة الزنا،يضع حدا لكل متابعة،فإن هذا النص يدخل ضمن القوانين الشكلية التي تسري على الماضي و تطبق فورا دون تحديد وقت صدورها إدا كان قبل أو بعد صدور الحكم، فالصفح يشمل جميع المراحل الإجرائية مع إنهاء المتابعة كلها بإرادة الشاكي(1) في هذا الإطار يجب أن نفرق بين الصفح الذي يقع قبل الحكم النهائي أو بعده :
• فإذا صدر الصفح سابقا للحكم فيعتبر دليل براءة الزوج المتهم فتأمر النيابة العامة بحفظ الأوراق إذا لم تحرك الدعوى العمومية و تضع بذلك حدا لكل متابعة ضد الزوج وشريكه.
• أما إدا حركت الدعوى العمومية و كانت في يد قاضي التحقيق أمر بأن لا وجه للمتابعة.
• أما إذا كانت أمام قضاء الحكم فتصدر تلك الجهة حكما بانقضاء الدعوى العمومية لسحب الشكوى بالصفح.
• أما إذا صدر الصفح لاحقا للحكم فإنه يوقف تنفيذه.
إن المتابعة آما جاءت بها المادة السالفة الذكر لا تتم إلا بتقديم عقد من الحالة المدنية يثبت زواج الشاكي، حيث لقيام جريمة الزنا يجب أن يكون وطء من أحد الزوجين مع الغير وقت قيام الرابطة الزوجية، إذا انحلت الرابطة الزوجية بالطلاق مثلا بعد ارتكاب جريمة الزنا ، فلا يحق للزوج المجني عليه تقديم شكوى (1).
تجدر الإشارة إلى أن شكوى الزوج - في القانون المصري - لا تقبل منه ضد زوجته الزانية إذا كان قد سبق له أن أرتكب جريمة الزنا في منزل الزوجية وذلك وفقا للمادة 273 ق ع ، لكن العكس غير صحيح فلا يجوز للزوج أن يدفع الشكوى التي تقدمت بها زوجته ضده لارتكابه الزنا بسبق وقوع الزنا منه، وقد احتار الفقه المصري في تبرير هذا الحكم الغريب الذي يبيح القانون فيه للزوجة أن تزني ما دام زوجها قد سبق له ذلك.
و الواقع أن هذا الحكم منقول دون تبصر عن القانون الفرنسي رقم 75-617 الصادر في 11/7/1975،
ويقول في تبريره أنه إذا كان الزوج وهو قدوة العائلة قد استهان بقدسية الرابطة الزوجية إلى حد الخيانة، فلا يصح له أن يطلب مؤاخذه زوجته إن هي قلدته ذلك أن زنا الزوجة في هذه الحالة مقاصة يبررها مبدأ تكافؤ السيئات(2).
و يواصل د محمد زكي أبو عامر و يقول على أنه" بصرف النظر عن صعوبة وصف تكافؤ السيئات بأنه مبدأ و أن المبدأ الذي ينبغي أن يحكم الموضوع هو أن الخطأ لا يبرر الخطأ لاسيما و أن المشرع يهدف
بأحكامه في تلك الخصوصية إلى حماية الأسرة فكيف يسوغ له أن يعطي لأحد أفرادها سببا مبيحا للخطأ الآخر قد أخطأ و يشترط لقبول دفع الزوجة الزانية بسبق زنا زوجها أن يكون حق الزوجة في التقدم بالشكوى ضد زوجها لا يزال قائما لم يسقط بالتقادم أو بالتنازل . "
لقد أنهى القضاء المصري إلى القول أن " جريمة الزنا هي في الحقيقة والواقع جريمة في حق الزوج الملثم شرفه ، فإذا ثبت أن الزوج كان يسمح لزوجته بالزنا بل أنه اتخذ الزواج حرفة يبغي من ورائها العيش مما تكسبه زوجته من البغاء ، فإن مثل هذا الزوج لا يصح أن يعتبر زوجا حقيقة، بل هو زوج شكلا، لأنه فرط في أهم حق من حقوقه و هو اختصاص الزوج بزوجته، و ما دام قد تنازل عن هذا الحق الأساسي المقرر أصلا لحفظ كيان العائلة و ضبط النسب فلا يصح بعد ذلك أن يعترف به كزوج و لا
يبقى له من الزوجية سوى ورقة عقد الزواج ، أما زوجته فتعتبر في حكم غير المتزوجة ولا يقبل منه كزوج أن يطلب محاكمة زوجته أو أحد شركائها إذا زنت ، وإلا كان هذا الحق متروكا لأهوائه يتخذه وسيلة لسلب أموال الزوجة وشركائها آما عنى له ذلك بواسطة تهديدهم بالفضيحة(1).
ثانيا: جريمة هجر العائلة
لقد علق المشرع الجزائري من خلال المادة 330 ع تحريك الدعوى العمومية في حالة ارتكاب جريمة هجر العائلة على شكوى من الزوج الآخر للملاحظة فإن المشرع لم يفرق بين الأب أو الأم حيث يقول في
الفقرة الأخيرة من نفس المادة " لا تتخذ إجراءات المتابعة إلا بناء على شكوى الزوج المتروك."
فعلى النيابة العامة أن تحصل على الشكوى من الزوج المضرور الذي بقي في مقر الزوجية، و يفهم من هذا أن تقديم الشكوى يجب يكون مقترنا بعقد زواج قائم بين الطرفين مثلما رأيناه بالنسبة لجريمة الزنا
إن الحق في التنازل عن الشكوى ، يمكن أن يتم في أية مرحلة كانت عليها الدعوى ما لم يكن قد صدر حكم نهائي فيها(2) و الحكمة من نص المادة 330 من قانون العقوبات هو حرص المشرع على الروابط الأسرية و عدم انحلالها.
ثالثا : جريمة خطف قاصر
تقيد النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية بوجوب حصولها على شكوى ممن له صفة في طلب إبطال عقد الزواج (الأب، الأخ، الولي ) هذا ما هو منصوص عليه في المادة 326 من قانون العقوبات الجزائري على أنه : " في حالة خطف أو إبعاد قاصر لم يبلغ 18 سنة ، بدون عنف أوتهديد أو تحايل أو الشروع في ذلك يعاقب بالحبس لمدة سنة إلى خمس سنوات و بغرامة من 500 د ج إلى 2000 د ج ." و لا يتابع الفاعل إذا تزوجته الضحية " إلا بناء على شكوى من الأشخاص الذين لهم صفة في طلب إبطال الزواج "، و لا يجوز الحكم عليه إلا بعد القضاء بإبطاله(3).
يشترط أن تكون الضحية من الجنس اللطيف ( امرأة ) .
إن القانون يعاقب على خطف أو إبعاد القاصر الذي لم يكمل سن 18، حتى ولو أن هذا الأخير وافق على إتباع خاطفه، إن هذا النص الموجه لحماية القصر من الاندفاع وراء الشهوات يفترض:
- أن يكون القاصر قد تم خطفه أو إبعاده.
- أن يكون الشخص المخطوف أو المبعد لا يتجاوز عمره 18 سنة.
- أن يكون للمتهم النية الإجرامية.
نلاحظ أن المشرع الجزائري بنصه على سن الزواج و شروط صحته وبطلانه، إنما اتبع نهج المشرع الفرنسي لكن الفرق الوحيد الذي نجده بين القانونين هو أن الثاني تطرق إليها في القانون المدني، بينما الأول فنظم هذه المسألة في قانون الأسرة.
كما أن القانون الفرنسي يعترف بالزواج الذي يتم بدون موافقة الوالدين وأعطى لكل منهما حق المطالبة بإبطاله في أجل أقصاه سنة من تاريخ علمهما به (مادة 183 القانون المدني ) خلافا لقانون الأسرة الجزائري الذي لا يعترف بالزواج بغير موافقة الولي وفقا لما جاء في المادة 11.
الفرع الثاني : جرائم الاعتداء على الأموال
أولا : جريمة السرقة بين الأقارب و الأصهار حتى الدرجة الرابعة
يعتبر هذا النوع من جرائم الاعتداء التي تقع على الأموال المنصوص عليها في المادة 369 قاع ج.و أن تحريك الدعوى العمومية التي تقام بسبب هذه الجريمة يجب أن تكون بناء على شكوى من المجني عليه.
الأصل في عدم العقاب على مثل هذه السرقة كان عند الرومان حيث أن الملكية بحسب قانونهم شائعة بين أفراد الأسرة الواحدة ، فلم يكن من المتصور وقوع السرقة بين بعض أفراد الأسرة على بعض، لكن الملكية لم تعد الآن شائعة بل أصبح لكل فرد حق الملكية التام من ثمة فلم يعد لبقاء هذا النص حكمه في التشريعات الحديثة إلا التستر على أسرار العائلات صونا لصمعتها و حفاظا لكيانها(1) غير أنه لما كان إطلاق الإعفاء له من النتائج ما لم يتفق مع مصلحة العائلة نفسها فقد اتجهت بعض التشريعات الحديثة إلى تعليق الإعفاء على رغبة المجني عليه و الشريعة الإسلامية نفسها و إن كانت لم تقيم الحد في السرقات التي تحصل من الأب و الابن و الزوج و الزوجة و لكل محرم ذي قرابة و لكن يجوز مع ذلك التعزير.
لقد اختلفت الآراء اختلافا بينا فيما إذا كان النص مقصورا على السرقة وحدها أم أنه ينصرف أيضا إلى جرائم المال الأخرى التي تقع بين الأزواج و الأصول و الفروع كالنصب وخيانة الأمانة.
ثانيا : جرائم النصب و خيانة الأمانة وإخفاء الأشياء المسروقة
مثل السرقة بين الأقارب ، فجرائم النصب(مادة 372 قانون عقوبات)و خيانة الأمانة (مادة 376 قانون عقوبات) و إخفاء الأشياء المسروقة( مادة 389 قانون عقوبات) لاتتم المتابعة فيهم إلا بناء على شكوى الطرف المضرور ،كما أن التنازل يضع حدا للمتابعة وتشترك هذه الجرائم مع بعضها فيما تقوم عليه من الحصول على المال بغير حق بوجه عام وأنه ليس هناك أي مبرر إلى التفرقة بين السرقة من جهة و النصب وخيانة الأمانة و إخفاء الأشياء المسروقة من جهة أخرى.
و القول بأن قاعدة الإعفاء عامة تسري على السرقة كما تسري على النصب و خيانة الأمانة استنادا إلى
الأصل التاريخي لها، حيث كانت هذه القاعدة معمولا بها و لم تكن التفرقة بين السرقة و النصب و خيانة الأمانة قد ظهرت إلى الوجود بعد، أن المقصود بالنص(المادة 369 من قانون العقوبات) هو أن ينصرف أثره إلى جرائم سلب مال الغير بوجه عام.
بما أن الغرض من هذه الجرائم هو سلب مال الغير و أن غرض المشرع هو صيانة العلاقات الأسرية على قدر الإمكان فتحريك الدعوى العمومية يكون متوقفا على رغبة المجني عليه دون غيره .
إلا أن المادة 368 من نفس القانون تستبعد الأصول والفروع و الأزواج وتجعل منهم عذرا معفيا من العقاب حيث تنص على أنه " لا يعاقب على السرقات التي ترتكب من الأشخاص المبينين فيما بعد و لا تخول إلا الحق في التعويض المدني:
• الأصول إضرارا بأولادهم أو غيرهم من الفروع.
• الفروع إضرارا بأصولهم.
• أحد الزوجين إضرارا بالزوج الآخر.

vbrep_register("5064459")
[right]تابع
[/right]
[right][right]
[table class=tborder id=post5064467 cellSpacing=1 cellPadding=6 width="100%" align=center border=0][tr][td class=thead style="FONT-WEIGHT: normal"] [/td][td class=thead style="FONT-WEIGHT: normal"] [/td][/tr][tr vAlign=top][td class=alt2 width=175]
معلومات العضو













vbmenu_register("postmenu_344900", true);










[/td][td class=alt1 id=td_post_5064467]
<TABLE height=60 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0>


<TR>
<td height=60></TD></TR></TABLE>
<TABLE class=tborder cellSpacing=1 cellPadding=6 width="95%" border=0>


<TR>
<td class=thead></TD></TR>

<TR>
<td class=alt1 align=middle>








</TD></TR></TABLE>
<TABLE class=tborder cellSpacing=1 cellPadding=6 width="95%" border=0>


<TR>
<td class=thead></TD></TR>

<TR>
<td class=alt1>
vbmenu_register("postmenu_344900", true);




</TD></TR></TABLE>






ا
ة




[right]
[center]إن المتابعة في هذه الحالات لا تتم إلا بناء على شكوى شفهية أو مكتوبة من الطرف المضرور أو المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو إلى أحد ضباط الشرطة القضائية ، كما أن التنازل عن الشكوى في أي وقت يضع حدا لكل متابعة .
و تطبق هذه القاعدة كذلك عندما تكون الجريمة نصبا أو خيانة أمانة أو إخفاء أشياء مسروقة ( المواد 373، 377، 389)، لقد تأكد هذا في قرار الغرفة الجنائية للمحكمة العليا الصادر في يوم 20/12/1970(1) الذي جاء بمايلي :
" في حالة وجود سرقة بين الأقارب فإنه يوضع حد للمتابعة بمجرد ما تسحب الضحية شكواها، و هذا ليس عن طريق البراءة و لكن من أجل إنهاء الدعوى العمومية ، فالمجلس ملتزم بتسليم إشهاد عن هذا السحب والقول بعدم وجود المتابعة، ومع ذلك فإن الطعن المرفوع من النائب
العام لا يصبح غير مقبول و إنما لا فائدة منه " .
الفرع الثالث: الجرائم المرتكبة في الخارج من قبل جزائريين
تجدر الإشارة إلى أن المادة 583/3 ق إ ج تجيز متابعة الجزائري الذي يرتكب جريمة في الخارج إلا أن تطبيق هذه القاعدة يختلف باختلاف نوع الجريمة المرتكبة فإذا كان الجرم المرتكب جناية أو جنحة لا تتم المتابعة إلا إذا عاد الجاني إلى الجزائر و لم يثبت أنه حكم عليه نهائيا في الخارج و قضى عقوبته أو سقطت عنه بالتقادم أو حصل على عفو.
و بالإضافة إلى الشروط المذكورة إذا كان الجرم المرتكب جنحة وقعت على شخص أحد الأفراد، فإن المتابعة لا تتم إلا بناء على طلب النيابة العامة بعد شكوى الشخص المضرور أو بلاغ من سلطات البلد الذي ارتكبت فيه الجريمة.
والحكمة التي تبناها المشرع الجزائري من غل يد النيابة العامة عن تحريك الدعوى العمومية في جرائم الأشخاص و الأموال تكمن في حرصه على مصلحة الروابط العائلية وكيان الأسرة و سمعتها وتماسكها.
المبحث الثاني : الجرائم التي لا يجوز فيها تحريك الدعوى العمومية إلابناء على طلب أو إذن
المطلب الأول : الجرائم التي يستلزم فيها تقديم الطلب
قبل التطرق إلى هذا النوع من الجرائم يجب أن نلقي نظرة على هذا القيد الذي يحد من حرية النيابة العامة.
الفرع الأول: مفهوم الطلب
أولا : تعريف الطلب و الجهة التي يقدم لها الطلب
أ - تعريف الطلب وكيفية تقديمه
يقصد بالطلب تعليق تحريك الدعوى العمومية على إرادة السلطة أو الجهة التي وقعت الجريمة إضرارا بمصالحها أو التي اعتبرها القانون أنها أقدر من النيابة العامة على تقدير مدى ملائمة تحريك الدعوى و رفعها فلا يجوز تحريك الدعوى إذا سكتت هذه الجهات" فهو تعبير عن إرادة سلطة عامة في أن تتخذ الإجراءات الناشئة عن جريمة ارتكبت إخلالا بقوانين تختص هذه السلطة بالسهر عن تنفيذها(1).
ويعرف الطلب أيضا بأنه " بلاغ مكتوب تقدمه إحدى سلطات الدولة إلى النيابة العامة لكي تباشر الدعوى الجنائية في طائفة من الجرائم يقع العدوان فيها على مصلحة تخص السلطة التي قدمت الطلب أو على
مصلحة أخرى عهد القانون إلى تلك السلطة برعايتها(2).
و السؤال الذي يتبادر إلى ذهننا هو "هل يمكن أن يكون الطلب شفاهيا كأن تبلغ النيابة العامة بالهاتف مثلا ؟
إن مثل هذا الطلب لا ينتج أثره القانوني المقرر و إنما هو مجرد تبليغ عن وقوع الجريمة و لو أن النيابة العامة قد حررت إثر هذا التبليغ محضرا بذلك، لأن الطلب في هذه الحالة يظل شفهيا بالنسبة إلى من قدمه، أما الكتابة فصادرة عن شخص آخر لا صفة له إلا في تلقي الطلب(3).
زيادة على هذا يجب أن يشتمل الطلب على تاريخ صدوره وذلك للتحقق من صحة الإجراءات الجنائية المتخذة في الجريمة التي يجب أن تكون لاحقة في تاريخها على الطلب و في هذا الصدد يرى بعض الفقهاء أن تخلف بيان التاريخ لا يترتب عليه بطلان ، بل يظل هذا الأخير صحيحا رغم ذلك ، إلا أنه يجب على النيابة العامة عند المنازعة أن تقيم الدليل على أن الطلب سابق على مباشرة الإجراءات و للمحكمة السلطة التقديرية في ذلك باعتباره من مسائل الموضوع(1).
و يشترط لصحة الطلب أن يكون صادرا من نفس الشخص الذي منحه القانون سلطة تقديمه، و العبرة بصفته وقت تقديم الطلب و لا وقت ارتكاب الجريمة، باعتباره عملا إجرائيا و حتى لا يفقد قيمته القانونية
يتعين أن يعبر الطلب على إرادة مقدمه في تحريك الدعوى العمومية و لامجرد مساءلة المتهم إداريا أو تأديبيا بالإضافة إلى هذا يتعين أن يحمل الطلب توقيع المسؤول عن إصداره حتى تصح نسبة المضمون إليه من جهة و ليمكن التحقق من صفته من جهة أخرى، وإلا كل إجراء يتخذ في الدعوى قبل ذلك يكون باطلا . و إذا سمح القانون بالإنابة في تقديم الطلب فيكفي لذلك مجرد التفويض العام في الاختصاص، أما إذا لم ينص على هذه الإنابة فإن المختص بتقديم الطلب لا يحق له تفويض غيره تفويضا عاما لممارسة هذا الاختصاص وإنما يستلزم لدلك صدور تفويضا خاصابصدد كل جريمة على حدى في حالة عدم استعمال صاحب الحق في تقديم الطلب اختصاصه بنفسه . و إذا صدر الطلب من جهة غير مختصة فإنه
يكون باطلا فلا يصححه الإقرار أو الاعتماد اللاحق.
فلا يسقط الحق في الطلب بوفاة ممثل الهيئة العامة، على عكس الشكوى التي هي حق شخصي، و إنما يظل قائما فيجوز أن يقوم به من يحل محله حتى تنقضي الدعوى العمومية.
فالعلة من تقديم الطلب هي نفسها من وجوب تقديم شكوى حيث أن المصلحة التي يجنيها المجتمع من تحريك الدعوى تتضاءل أمام المصلحة التي تتحقق لإحدى الجهات أو السلطات من وراء عدم تحريكها .
ب - الجهة التي يقدم لها الطلب
يقدم الطلب إلى النيابة العامة بصفتها صاحبة الولاية العامة في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها، ويصح تقديمه كذلك إلى ضابط الشرطة القضائية قياسا على الشكوى كما يجوز تقديمه المحكمة في الحالات التي تتصدى فيها لتحريك الدعوى العمومية.
لم يحدد المشرع الجزائري أجلا معينا لتقديم الطلب يرجع ذلك إلى أن مقدم الطلب هيئة عامة تتولى تقدير الأمور تقديرا موضوعيا لا شخصيا ويضاف إلى ذلك أن الجرائم التي يستلزم فيها تقديم الطلب تحتاج إلى فحص دقيق و طويل من الجهة الإدارية للتحقق من وقوع الجريمة مثلما هو الأمر في الجرائم الاقتصادية و الأجل الوحيد الذي يقيد الطلب هو الخاص بتقادم الدعوى العمومية .
ثانيا : الآثار المترتبة على تقديم الطلب
يسري على الطلب من حيث آثاره ما يسري على الشكوى، إذ تكون النيابة العامة مقيدة ، فلا يجوز لها اتخاذ أي إجراء من إجراءات المتابعة الجنائية ضد المتهم قبل التقدم بالطلب إذا كانت الجريمة غير متلبس بها ، فيمتنع عليها استجواب المتهم أو القبض عليه مثلا .
في حالة مخالفة هذا يكون الإجراء باطلا بطلانا مطلقا لأنه يتعلق بالنظام العام فيجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى و للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها .
بالإضافة إلى هذا بعد تقديم الطلب تسترد النيابة العامة حريتها في تحريك الدعوى العمومية و يجوز لها اتخاذ جميع إجراءات المتابعة الجنائية .
و يبدو من استقراء التشريع الأجنبي أن اشتراط تقديم الطلب من الجهة الإدارية لإمكان تحريك الدعوى العمومية إنما يكون في الجرائم الاقتصادية على الوجه الغالب، و إن كانت هذه التشريعات كالتشريع
الهولندي و التشريع الفرنسي لا تتفق على إجازة تنازل الإدارة عن الطلب بعد تقديمه، أو عن الدعوى أو التصالح عليها، فيجيز بعضها لجهة الإدارة التنازل عن الطلب أو عن الدعوى أو التصالح عليها ، في حين يمنع البعض الآخر عن جهة الإدارة كمبدأ هذا الحق فيما عدا إجازته الصلح في بعض جنح التهريب و الغش الجمركي مثل التشريع الجزائري و التشريع السويدي .
الفرع الثاني: الجرائم التي تتوقف على تقديم طلب من الهيئة العامة
لقد أورد المشرع الجزائري تعليق تحريك الدعوى على طلب يقدم من جهات معينة و ذلك في الجرائم التي تقع ضد هيئة عامة و التي حددها المشرع على سبيل المثال، فبعضها يندرج في نطاق الجرائم التي تمثل اعتداء على مصالح عسكرية، و البعض الآخر يندرج في نطاق الجرائم التي تمثل اعتداء على مصالح مالية و إدارية كإدارة الضرائب غير المباشرة و إدارة الجمارك و إدارة التجارة و الأسعار...الخ
أولا : الجرائم التي تمس مصالح عسكرية
تقضي أحكام المواد من 161 إلى 164 بأن الجنايات التي يرتكبها متعهدي التوريدات و المقاولات للجيش الشعبي الوطني و وآلاؤهم و مندوبهم وموظفو الدولة الذين حرضوهم أو مساعدوهم بشأن التخلف عن القيام بتعهداتهم دون وقوع قوة قاهرة (مادة 161 ع)، و الجنح التي ترتكب من المذكورين في حالة تأخيرهم عن القيام بتلك الخدمات (مادة 162ع)، و الجنايات التي تقع منهم بشأن الغش في نوع أو صفة أو كمية تلك الأعمال(ما 163 ع) ، خاصة ما نصت عليه المادة 164 من نفس القانون بقولها : " و في جميع الأحوال المنصوص عليها في هذا القسم لا يجوز تحريك الدعوى العمومية إلا بناء على شكوى من وزير الدفاع الوطني "، نلاحظ أن المشرع استعمل عبارة الشكوى بدل من الطلب و هذا خطأ كما سبق تبيانه ، حيث أن الشكوى تقدم من طرف المجني عليه المضرور من الجريمة التي وقعت في حقه أي أنها تمس مصلحة شخصية على عكس الطلب الذي يقدم من هيئة عامة إثر مساس بمصلحة عامة في مرفق من أهم مرافقها.
ما يِؤكد لنا أن المشرع يقصد بالشكوى الطلب حين نص في المادة 327/26 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري(1) والتي ألغيت:" بالنسبة للدعاوى المطروحة أمام القضاء العسكري فإن النائب العام لا يأمر بالتخلي عن الدعوى إلا بطلب مكتوب صادر عن وزير الدفاع الوطني ."
و خلاصة القول و كما قال الدكتور محمد لعساكر(2) و تكمن الحكمة في تقييد حق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية في جرائم متعهدي التوريد للجيش الوطني الشعبي المنصوص عليها في المواد 161،163ع إلى كونها جرائم تمس بالمصلحة في الدفاع الوطني ، وهي مصلحة من مجموع المصالح الوطنية و الحيوية للدولة الجزائرية ، وهو ما يدعو المشرع الجزائري إلى معاملتها معاملة خاصة ومتميزة ، فوضع بشأنها ذلك القيد ، وترك أمر تقدير مدى مصلحة الدفاع الوطني في تحريك الدعوى العمومية أو عدمها لوزير الدفاع الوطني، الذي يعتبر المؤهل بتقدير ما إذا كان من الأفضل لهيئة الدفاع الاتفاق مع متعهدي التوريد لتدارك تقصيرهم و تنفيذ التزاماتهم تجاهها تحت تأثير التهديد بتقديم الطلب بتحريك الدعوى العمومية ضدهم " .
ثانيا: الجرائم الجمركية
تختص النيابة العامة وحدها بمباشرة الدعوى العمومية ضد مرتكب الجنحة الجمركية في حين أن الدعوى الجبائية أو المالية التي قد تتولد عنها تمارسها إدارة الجمارك .
و يتأكد لنا هذا من خلال ما جاء في المادة 259 من قانون الجمارك (1) التي تنص على أن: "لقمع الجرائم الجمركية
- تمارس النيابة العامة الدعوى العمومية لتطبيق العقوبات.
- تمارس إدارة الجمارك الدعوى الجبائية لتطبيق الجزاءات الجبائية ويجوز للنيابة العامة أن تمارس الدعوى الجبائية بالتبعية للدعوى العمومية تكون إدارة الجمارك طرفا تلقائيا في جميع الدعاوى التي تحركها النيابة العامة و لصالحها. "
و يفهم من نص هذه المادة أنه كل ما كان الأمر يتعلق بفرض غرامات مالية أو تحصيل حقوق أو رسوم
جمركية تقوم إدارة الجمارك بتحريك الدعوى العمومية بالدرجة الأولى و مباشرتها و تكون النيابة العامة طرفا منضما وقد تأكد هذا من خلال القرار الصادر من الغرفة الثانية للمحكمة العليا يوم 19 ديسمبر 1989 " خول المشرع لإدارة الجمارك في المادة 259 من قانون الجمارك حق ممارسة الدعوى الجبائية أو المالية أمام الجهات القضائية الفاصلة في المواد الجزائية ، لذلك كان قرار المجلس القاضي بتأييد حكم ابتدائي لم يمنح تعويضات لإدارة الجمارك بصفتها طرفا مدنيا من قانون الجمارك حق ممارسة الدعوى الجبائية أو المالية أمام الجهات القضائية الفاصلة في المواد الجزائية ، لذلك كان قرار المجلس القاضي
بتأييد حكم ابتدائي لم يمنح تعويضات لإدارة الجمارك بصفتها طرفا مدنيا في الدعوى غير مرتكز على أساس قانوني و تعين نقضه(1)
و لإدارة الجمارك الحق في الطعن بالنقض إذا باشرت الدعوى الجبائية أو المالية لأنها ليست طرفا مدنيا عاديا و لو أن القانون القديم كان قبل التعديل ينعتها بهذه الصفة ، أما القانون الجديد فإنه ينص على أن الإدارة تكون طرفا تلقائيا في جميع الدعاوى التي تحركها النيابة العامة لصالحها(ما 259من قانون الجمارك ) و أن الجهات القضائية ملزمة بإطلاع الإدارة بكل المعلومات التي تحصلت عليها خلال التحقيق و لو انتهى ذلك بألا وجه للمتابعة (ما 260 من نفس القانون ).
إن الدعوى الجبائية أو المالية ليست بدعوى مدنية عادية و إنما هي دعوى عمومية خاصة أما إذا كان الأمر يتعلق بتسليط عقوبات سالبة للحرية ، فإن النيابة العامة هي التي تقوم بتحريك و مباشرة الدعوى العمومية وتنضم إليها إدارة الجمارك وكذا الأمر بالنسبة للجرائم الجمركية التي يرتكبها الأحداث(2) و التي تخضع للقواعد العامة في المتابعة القضائية أي أنها من اختصاص النيابة العامة وحدها إلا أن المادة 448 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري قيدتها بوجوب حصولها على شكوى من إدارة الجمارك صاحبة الشأن . وقد جاء في قرار المحكمة العليا الصادر يوم 28 فبراير 1989 من الغرفة الجنائية الأولى " أن إدارة الجمارك طرف مدني من نوع خاص لا تنطبق عليه الشروط المنصوص عليها في
المادتين 2 و 3 من قانون الإجراءات الجزائية و خاصة منها ما يتعلق بتوافر الضرر و يكفي لتبرير طلبها للغرامة الجبائية أو المالية التي هي بمثابة التعويض افتراض حرمان الخزينة العامة من الحصول على الرسوم المقررة قانونا ، لذلك يتعين على قضاة الاستئناف الاستجابة إلى طلباتها عند الحكم بإدانة المتهمين جزائيا "(3).
ثالثا: الجرائم الضريبية
تملك إدارة الضرائب- استثناء-حق ملاحقة الجرائم التي تخالف أحكام القوانين الخاصة بها، كما تملك حق إقامة الدعوى العمومية و ممارستها ضد المخالفين، ولقد تطرق المشرع الجزائري إلى هذا الموضوع في
المادة 520 من الأمر الصادر بتاريخ 9 ديسمبر 1976 و المتضمن قانون الضرائب غير المباشرة( 1) على أن الدعوى الناجمة عن المحاضر والمسائل التي يحررها أعوان إدارة الضرائب من اختصاص المحاكم و
يستفاد من هذه المادة بأن تحريك الدعوى العمومية في مادة الضرائب الغير مباشرة من اختصاص النيابة العامة غير أن المادة 521 ورد فيها استثناء في الفقرة الثانية يتمثل في متابعة المخالفات التي تمس في آن
واحد النظام الجبائي و النظام الاقتصادي للكحول ، ففي هذه الحالة تقوم إدارة الضرائب بتحريك الدعوى العمومية بالدرجة الأولى و مباشرتها و تنضم إليها النيابة، لقد ورد استثناء ثاني في نص المادة 534 من نفس القانون و هو خاص بالمتابعة في حالة الغش في مادة الضرائب إذ لا يتابع مرتكبها إلا بناء على شكوى( يقصد بها الطلب) مسبقة من إدارة الضرائب، تتفق كل النصوص القانونية الضريبية في التشريع الجزائري على تعليق تحريك الدعوى العمومية في مثل هذه الجرائم على شكوى من إدارة الضرائب (التي يعني بها طلب) و لقد نصت مثلا المادة 534 من قانون الضرائب الغير مباشرة الذي سبق ذكره " إن المخالفات المشار إليها في المادة 532 السابقة الذكر ، تتابع أمام المحكمة بناء على شكوى الإدارة المعنية و المحكمة المختصة هي حسب الحالة و اختيار الإدارة ، المحكمة التي يوجد في دائرة اختصاصها مكان فرض الضريبة أو مكان الحجز أو مقر المؤسسة ."
إذن فهذا الاستثناء خاص بالمتابعة في حالة الغش في مادة الضرائب إذ لا يتابع مرتكبها إلا بناء على شكوى ( طلب ) مسبقة من إدارة الضرائب .
خلاصة القول أن تحريك الدعوى العمومية من صلاحيات إدارة الضرائب و تنضم إليها النيابة العامة.
ثالثا :الجرائم التي تمس مصالح إدارة التجارة والأسعار
لقد خص القانون الصادر في 5/7/1989(2) إدارة التجارة والأسعار بنظام مميز، ذلك أنها بالإضافة إلى حقها في تحريك الدعوى العمومية فإن لها في بعض الحالات حتى سلطة ملائمة المتابعة إذ أن لها في حالتين الخيار بين اقتراح غرامة مالية على المخالف أو إرسال الملف قصد المتابعة ولا يمكن للنيابة تحريك الدعوى العمومية إلا بعد وصول الملف إليها من إدارة التجارة و الأسعار سواء من المديرية على المستوى المحلي أو الوزارة على المستوى المركزي، وتجدر الإشارة أن في حالة إرسال الملف للنيابة
العامة تكون إدارة التجارة و الأسعار طرفا منضما فقط للنيابة، إلا أن المادة 56 من قانون الأسعار الجديد
الصادر في 1989 لم تتطرق إلى كل التفاصيل و اكتفت بالقول: " إن المحاضر المحررة تطبيقا لأحكام هذا القانون تعرض فور تحريرها و بعد تسجيلها في سجل مخصص لهذا الغرض و مرقم ومختوم حسب الأشكال القانونية، على السلطة المعنية بمراقبة الأسعار بالولاية التي يجب أن ترسلها في ظرف 15 يوما إلى وكيل الجمهورية المختص إقليميا "
1-إذا كانت المخالفة المرتكبة معاقب عليها بغرامة مالية لا تتجاوز 1000دج يكون مدير التجارة والأسعار على مستوى الولاية مجبرا بين أمرين :
- اقتراح غرامة مالية على المخالف، و إرسال الملف للنيابة العامة قصد المتابعة .
2- إذا كانت المخالفة معاقب عليها بغرامة مالية تفوق 1000 دج و لا تتجاوز 100 ألف دج يكون وزير التجارة مخيرا بين الأمرين المشار إليهما أعلاه أي اقتراح غرامة على المخالف أو إرسال الملف للنيابة العامة للمتابعة .
- أما إذا كانت المخالفة المرتكبة معاقب عليها بغرامة مالية تفوق 100 ألف دج فيرسل الملف للنيابة و كذلك الأمر بالنسبة للمخالفين الذين لا يدفعون غرامة الصلح المقترحة عليهم .
هذه نماذج للحق الذي يمنحه القانون في معظم التشريعات لبعض الإدارات في أن تقوم بوظيفة الإدعاء وممارسة الدعوى العمومية في الجرائم التي تمس مصالحها و لا جدال في أن الدعوى العامة التي تمارسها هذه الإدارات إنما تهدف من ورائها إلى الحكم على مرتكب الجريمة بعقوبة هي في أغلب الأحيان مالية تجمع بين الجزاء و التعويض في آن واحد وهذا ما يجعل الدعوى العمومية في هذه الأحوال الاستثنائية ذات طبيعة خاصة(1).
زيادة على هذا - في معظم التشريعات - فبينما لا يحق للنيابة العامة أن تنصرف بالدعوى العامة ولا أن تصالح عليها ، فإن الإدارات تملك حق الصلح مع مرتكب الجريمة بحيث يؤول ذلك إلى وقف الدعوى العامة وإسقاطها .
فإذا جرى الصلح قبل صدور الحكم فإنه يفضي إلى إسقاط الدعوى العامة إسقاطا مطلقا و نهائيا سواء كانت هذه الدعوى ترمي إلى تطبيق العقوبات المالية أم العقوبات السالبة للحرية.
أما إذا لم يجر الصلح إلا بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية فإنه لا يؤثر على عقوبة الحبس المقضي بها و إنما يمحو العقوبات المالية .
و فضلا عما تقدم، فإن مما يجعل الدعوى العامة التي تمارسها الإدارات ذات طابعا خاصا هو هذا الفارق في المركز بين النيابة العامة وهذه الإدارات، فالنيابة العامة مثلا لا يمكن أن يحكم عليها بنفقات الدعوى
الجزائية و مصاريفها و لو كانت هي الفريق الخاسر ، بينما الإدارة التي تقوم بالملاحقة و مباشرة الدعوى فإنها تلزم بدفع نفقات الدعوى الجزائية و مصاريفها إذا هي فشلت في دعواها شأنها في ذلك شأن المدعي
المدني في حالة براءة المتهم .
المطلب الثاني: الجرائم التي لا يجوز فيها تحريك الدعوى العمومية إلا بناء على إذن
إذا كان القانون يخول النيابة العامة حق تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها فإنه بمقابل ذلك نص استثناء :
- بمنعها من ممارسة هذا الحق ضد أشخاص معينين و محددين على سبيل الحصر ومتمتعين بحصانة.
- أو بتقييدها من ممارسة حقها بحيث لا يجوز للنيابة العامة الشروع في متابعة هؤلاء الأشخاص إلا بتنازل صريح منهم أو بإذن من الجهة التي ينتمون إليها بهدف رفع الحصانة،ترى ما المقصود بالإذن ؟
الفرع الأول : مفهوم الإذن
يشكل الإذن قيدا على حرية النيابة ال</STRONG>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://avocatalgerie.alafdal.net
 
القيود الواردة على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون :: المكتبة القانونية :: دراسات قانونية-
انتقل الى: