منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ها هي الورود تنثر شذاها لتستقبل بكل حب ومودة
وبأحلى عبارات الترحيب نرحب بك
ونتمنى أن نرى شذى عطرك ينثر على أرجاء منتدانا
فيا أهلا وسهلا بك وبمقدمك الكريم وأتمنى من كل قلبي أن
تكون قمراً ساطعاً بنور حضورك وضياءك بمشاركاتك
القيمة معنا ونحن في الانتظارك وإن شاء الله تقضي أسعد
الأوقات معنا

منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون

الجـــــــــــــــــــــــــــــــزائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

.: عدد زوار المنتدى :.

free counters
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» اكبر مكتبة للقوانين و البحوث القانونية -تحميل مجاني-
الثلاثاء أبريل 08, 2014 2:15 am من طرف سيف2010

» مراحل و إجراءات إعداد عقد بيع عقار في التشريع الجزائري
الخميس فبراير 27, 2014 5:48 am من طرف sabi

» بلال لحساب أوقات الصلاة
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 5:01 am من طرف السنهوري

» برنامج منبه الذاكرين
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 4:59 am من طرف السنهوري

» برنامج القران الكريم باللغة الفرنسية
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 4:57 am من طرف السنهوري

» رنامج ادارة حلقات تحفيظ القرآن الاصدار الرابع
الثلاثاء ديسمبر 17, 2013 4:53 am من طرف السنهوري

» لتحميل بحث بعنوان حماية المحل التجاري.PDF
الإثنين ديسمبر 16, 2013 4:21 am من طرف malik04

»  [ تجميـــــــع سلسلــــــــة برنامج '' القلب السليم '' ]-[ Mp3]-[ للشيخ عمر عبد الكافي ]
الثلاثاء ديسمبر 10, 2013 11:04 pm من طرف Admin

» التعليق على حكم قضائي
الجمعة نوفمبر 22, 2013 6:25 am من طرف السنهوري

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
يوليو 2014
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   
اليوميةاليومية
منتدى
المواضيع الأكثر شعبية
مجموعة كتب قانونية كبيرة جدا لكل المحامين و القانونيين
موسوعة تضم اكثر من 100 رسالة ماجستير في العلوم القانونية
كتاب Express English لتعليم قواعد اللغة الانجليزية.pdf 8,658 KB Express English تحميل كتاب لتعليم قواعد اللغة الانجليزية.pdf d
تحميل مجانى جميع كتب الطبخ
تحميل كتاب تعلم اللغة التركية المبسطة.pdf
دروس الكفائة المهنية للمحاماةcapa
القانون المدني الجزائري.pdf
للتحميل القانون المدني المصري.pdf
مجموعة مراجع قانونية لكل بحث عادي او بحث تخرج او التحضير لمسابقة القضاء او الماجستير بالتوفيق
للمهتمين بالتحضير لشهادة الماجستير بعض الاسئلة و الاجوبة النموذجية ( منقول للفائدة)
google1+
شاطر | 
 

 مراحل إبرام صفقة المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري.في القانوونالجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 621
نقاط: 1722
النخبة: 0
تاريخ التسجيل: 08/03/2011

مُساهمةموضوع: مراحل إبرام صفقة المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري.في القانوونالجزائري   الثلاثاء فبراير 21, 2012 4:28 am


[size=16]مراحل إبرام صفقة المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري.



دراسة مراحل إبرام الصفقة العمومية، تعني التطرق إلى مختلف الكيفيات التي نص عليها المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم في إبرام الصفقة العمومية، والآليات التي نظمها من أجل ضمان الرقابة الناجعة والفعالة للعملية بما يضمن الليونة لهذه الطرق من جهة، ويسمح بالحفاظ على المال العام، من جهة أحرى.

عند دراسة هذه المراحل والكيفيات، سيتم التوقف عند كل نقطة قد يثور نزاع بشأنها وتحديدها، من أجل التطرق إليها وتقديم الحلول الكفيلة بفضها من خلال تكييف طبيعة النزاع، وتحديد الجهة المختصة بالنظر فيه، وفقا للقواعد والإجراءات المقررة قانونا، وذلك فيما يلي:



المبحث الأول: كيفيات إبرام الصفقة والرقابة عليها.

معالجة كيفيات إبرام الصفقات العمومية من المواضيع الهامة، ذلك أن المشرع نظمها بشكل دقيق في المواد من 20 إلى 28 من المرسوم الرئاسي 02-250، جاعلا المناقصة القاعدة العامة، بينما التراضي إجراء استثنائيا [1]، وجعلها تقوم على قاعدتين هامتين لا بد من مراعاتهما، هما المنافسـة الشفافة والمساواة بين المتنافسين [2]، وكرسهما في مبدأ إشهار المناقصة المقرر في المادة 39 من المرسوم الرئاسي 02-250، من خلال اللجوء إلى الصحافة بكل انواعها حسب المادة 40 من المرسوم الرئاسي، ونظرا لأهمية المبدأ فقد قضى مجلس الدولة الفرنسي ببطلان المناقصة أو المزايدة إذا لم يتم احترامه حسب الطريقة التي نص عليها القانون [3].

ومبدأ المساواة بين المترشحين، والمقصود به هو أن لكل من له الحق قانونا بالتقدم إلى المناقصات، الحق في الإشتراك فيها على قدم المساواة مع غيره من المتنافسين [4]، وقد كرسته المادة 47 من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم في كل فقراتها، عندما نصت مثلا أنه لا تؤخذ في الحسبان إلا المعايير المذكورة في دفتر الشـروط [5].

غير ان هذا المبدأ ليس عاما ولا مطلقا، إذ يعرف عدة قيود واستثناءات ترجع إلى اعتبارات عدة [6]،غير أنه محترم في جوهره، والإستثناءات الموجودة فيه تأكيد عليه، وهي في مجملها مبررة بالنظام العام، وبالغاية المرجوة من سن نظام الصفقات العمومية، ومثالها المؤسسة التي لا تملك التأهيل اللازم، المقرر في المادة 31 من المرسوم الرئاسي 02-250 لا يمكنها المشاركة في المناقصات، كما لا يمكن المؤسسات التي لا تمتلك شهادة التأهيل والتصنيف المهنيين أن تشارك في صفقات البناء والأشغال العمومية [7]، أو الثابت في حقها ارتكاب غش ضريبي [8]، أو تلك المقصية من الصفقات العمومية تطبيقا لنص المادة 18 مكرر من قانون العقوبات المعدل والمتمم، أن تشارك في الصفقات العمومية.



المطلب الأول: طرق إبرام الصفقة.

لقد حدد المشرع طرق إبرام الصفقات العمومية، فجعل المناقصة الطريق الأصلية في ذلك، بينما التراضي طريقا استثنائيا، لذا سوف نتطرق إليهما وفق الأولوية التي منحها المشرع لكل طريقة.

الفرع الأول: إبرام الصفقة عن طريق المناقصة.

عرف المشرع المناقصة بأنها إجراء يستهدف الحصول على عروض من عدة متعهدين متنافسين مع تخصيص الصفقة للعارض الذي يقدم أفضل عرض [9].

ومن أجل ذلك تستعمل المصلحة المتعاقدة عدة معايير تتعلق بالناحية المالية للعرض والتقنية فيه، كنوعية المواد وآجال التنفيذ، إضافة إلى الضمانات المقدمة، والخدمات ما بعد الإنجاز، وغيرها من المعايير التي تحدد حسب طبيعة الصفقة وموضوعها لتحديد أفضل عرض.

هذا وقد نصت المادة 23 من المرسوم الرئاسي على أن المناقصة تأخذ عدة أشكال، والسبب في ذلك هو أن المشرع يحاول منح نوع من المرونة والفعالية للمصلحة المتعاقدة، وفي حدود معينة، بما يسمح لها بالتحرك من أجل تحقيق الهدف المرجو بنوع من الحرية دون أن ينسى أنه لا بد من رقابتها لتعاملها بالمال العام، وهذه الأصناف هي:

- المناقصة المفتوحة: إجراء يمكن من خلاله لأي شخص تقديم تعهد [10]، ولذا فإنها تتطلب العلانية التامة، وتلتزم المصلحة المتعاقدة عند اتباع هذا الطريق في إبرام الصفقة بأن تتعاقد مع من يقدم أفضل عرض.

إن نص المادة 24 من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم، لا يظهر منه هذا الإلتزام، غير أنه بالرجوع إلى نص المادة 21 من ذات المرسوم يكمن استنباطه، ذلك أن المناقصة تؤدي إلى تخصيص الصفقة للمتعهد الذي يقدم أفضل عرض، و الملاحظ أن النص باللغة الفرنسية أكثر وضوحا ودقة [11].

- المناقصة المحدودة: إجراء لا يسمح فيه بتقديم عروض إلا للمترشحين الذين تتوفر فيهم بعض الشروط الخاصة التي تحددها المصلحة المتعاقدة مسبقا [12]، وفي حقيقة الأمر يكون المتعهدون المشاركون في المناقصة المحدودة أولئك " المعتمدين " [13] لدى المصلحة المتعاقدة.

- المزايدة : إجراء يسمح بتخصيص الصفقة للمتعهد الذي يقترح أحسن عرض، وتشمل العمليات البسيطة من النمط العادي ولا تخص إلا المترشحين الوطنيين أو الأجانب المقيميـن في الجزائر [14].

لا بد من الإشارة هنا إلى أن التعريف الوارد في النص العربي للمادة 27 يختلف عن ذاك الوارد في النص الفرنسي، ففي حين أن النص العربي يقرر أن الصفقة تخصص لأحسن عرض، وهو ما يعني أن الإختيار يتم بناء على إعمال عدة معايير، وهي المذكورة أعلاه في تعريف المناقصة، مما يجعل هذه الأخيرة تتطابق مع المزايدة، فإننا نلاحظ أن النص باللغة الفرنسية يقرر أن الصفقة تخصص لمن يقترح أقل سعر.

إن النص باللغة الفرنسية [15] هو الصحيح ويجب الإعتماد عليه عند تطبيق المادة 27 من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم، للتمكن من تفرقة المناقصة عن المزايدة [16].

وأخيرا نشير إلى أن السعر الأقل الذي يتم اختياره يجب أن لا يكون أكبر من السعر الأقصى الذي تحدده المصلحة المتعاقدة، والذي تحتفـظ به سريا ولا تفصح عنه إلا عند فتح الأظرفة [17].

- الإستشارة الإنتقائية: إجراء يقدم فيه المرشحون المرخص الذين تم انتقاؤهم والترخيص لهم مسبقا من طرف المصلحة المتعاقدة، عروضهم في الصفقات التي تتميز عملياتها بتعقيد خاص أو بأهمية بالغة [18].

- المسابقة: إجراء يضع رجال الفن في منافسة قصد إنجاز عملية تشتمل على جوانب تقنية أو اقتصادية أو جمالية أو فنية خاصة [19].

الملاحظ أن اعتماد المشرع على هذا التصنيف لأشكال المناقصة قد يضع المصلحة المتعاقدة في وضعية حرجة، ذلك أنها قد تجد نفسها أمام صفقة لا تتطلب بالضرورة اعتماد طريقة وحيدة من أجل تنفيذ موضوعها، كأن يكون بناء عمارة من عدة طوابق لا تتطلب تقنية عالية من أجل تشييد هيكلها، بينما تتطلب الحس الفني من أجل تزيينها، فمثل هذه الوضعيات قد تؤدي إلى إبرام عدة صفقات تكلف من الوقت والمال الشيء الكثير.

الفرع الثاني: إبرام الصفقة عن طريق التراضي.

لقد جعل المشرع التراضي طريقا استثنائيا عند إبرام الصفقة العمومية، وعرفها بأنها الإجراء الذي تخصص بموجبه الصفقة لمتعاقد واحد دون الدعوة الشكلية إلى المنافسة [20]، وجعل طريق التراضي على نوعين، التراضي البسيط والتراضي بعد الإستشارة.

-التراضي بعد الإستشارة.

على خلاف ما فعله المشرع مع طرق إبرام الصفقة الأخرى، فإنه لم يقدم أي تعريف للتراضي بعد الإستشارة، غير أنه يمكن القول بأنه ذلك الإجراء الذي تبرم بموجبه المصلحة المتعاقدة الصفقة بعد استشارة مسبقة حول أوضاع السوق وحالة المتعاملين الإقتصاديين، والتي تتم بكل الطرق المكتوبة الملائمة ومن دون شكليات أخرى.

فالمشرع لا يشترط شكليات معينة لإجراء الإستشارة، فيما عدا الكتابة بمختلف أنواعها، غير أن صياغة الفقرة الثانية من المادة 22 من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم توحي بأن اللجوء إليها غير إجباري، إلا أن الحقيقة عكس ذلك، على اعتبار أن المشرع جعل التراضي البسيط استثناء على التراضي بعد الإستشارة، ونص على الحالات التي يمكن اللجوء فيها إلى التراضي البسيط على سبيل الحصر [21].

كما نص في المادة 35 فقرة ثانية من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم على أن اختيار كيفية إبرام الصفقة يدخل ضمن اختصاصات المصلحة المتعاقدة، لكن عليها تبرير اختيارها كلما طلب منها ذلك من الجهة المخولة قانونا بمراقبتها [22]، كأن تكون الجهة الوصية أو مجلس المحاسبة [23]مثلا.

وحددت المادة 38 من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم الحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى التراضي بعد الإستشارة على سبيل الحصر فيما يلي:

- عندما يتضح أن الدعوة للمنافسة غير مجدية، وهو ما يعني أنه لا يمكن اللجوء إلى التراضي بعد الإستشارة إلا بعد القيام بإجراء المناقصة التي يتبين أنها لم تؤت أكلها.

- في حالة صفقات الدراسات واللوازم والخدمات الخاصة التي لا تستلزم طبيعتها اللجوء إلى مناقصة، والذي يتم تحديدها بموجب قرار مشترك بين الوزير المكلف بالمالية والوزير المعني.





- التراضي البسيط:

يعتبر التراضي البسيط الإستثناء المقرر على الإستثناء في طرق إبرام الصفقات العمومية، ذلك أن المادة 22 فقرة 3 من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم تنص على أن التراضي البسيط قاعدة استثنائية لإبرام العقود لا يمكن اعتمادها إلا في حالات خاصة مقررة قانونا.

والمقصود بالتراضي البسيط هو قيام المصلحة المتعاقدة بإبرام الصفقة العمومية مع متعامل اقتصادي بمجرد تطابق إرادتيهما على محلها، في إحدى الحـالات المقررة حصرا في المـادة 37 يتحتم فيها اللجوء إلى هذا الطريق بسبب عدم جدوى الطرق الأخرى الناتجة عن وضعية معينة سائدة السوق ذاتها أو بسبب ضيق الوقت مما لا يسمح باللجوء إلى غيرها من الطرق، و المتمثلة في:

- وجود وضعية احتكارية في السوق، حيث لا يمكن تنفيذ موضوع الصفقة إلا على يد متعامل متعاقد وحيد، أو لانفراد هذا الأخير بامتلاك الطريقة التكنولوجية التي اختارتها المصلحة المتعاقدة.

- حالة الإستعجال الملح المعلل بخطر داهم يتعرض له الملك أو الإستثمار، قد يقع ولا يسعفه التكيف مع آجال المناقصة.

ما يعاب على موقف المشرع هنا أنه لم يحدد المعايير التي يمكن الإستناد عليها لتحديد حالة الإستعجال هذه، لاسيما وأن أي تصرف يصدر في مجال الصفقات العمومية ويكون مخالفا للقانون يقع تحت طائلة المساءلة المدنية والجزائية والتأديبية والمالية على حد السواء [24].

- في حالة تموين مستعجل مخصص لضمان سير الإقتصاد أو توفير حاجات السكان الأساسية.

يمكن تقديم نفس الملاحظات المذكورة أعلاه، رغم أن هذه الحالة تبدو أقل إبهاما من سابقتها، ذلك أنه يمكن تصور أمثلة عنها بسهولة، كأن يتعلق الأمر بتوفير دواء لمواجهة مرض ظهر فجأة أو شراء تموينات لمواجهة مخلفات كارثة طبيعية.

- عندما يتعلق الأمر بمشروع ذي أولوية وذي أهمية وطنية، وفي هذه الحالة يخضع اللجوء إلى هذا النوع الإستثنائي لإبرام الصفقات للموافقة المسبقة لمجلس الوزراء.

ما يعاب على هذا الموقف أنه مرن ومطاط لعدم تحيد المقصود بالمشروع ذي الأولوية أو ذي الأهمية الوطنية، ولعل الغاية منه هو السماح للسلطة التنفيذية بحرية الحركة وإنفاق المال العام بعيدا عن أية رقابة قبلية.



المطلب الثاني: الرقابة على إبرام الصفقات العمومية.

أخضع المشرع الجزائري الصفقات العمومية لرقابة [25] متشددة بهدف الحصول على أكبر فعالية ممكنة، وجعلها رقـابة داخليـة، ورقابة خارجية ورقابة وصائية [26].

الفرع الأول: الرقابة الداخلية على إبرام الصفقة.

نصت المادة 106 من المرسوم الرئاسي 02-250 على أن الرقابة الداخلية تمارس وفقا للنصوص والقوانين الداخلية للمصلحة المتعاقدة، التي تكلف بتبيان محتوى مهمة كل هيئة رقابة، والإجراءات الواجب اتباعها، تاركة بذلك للمصلحة المتعاقدة حرية كاملة في تنظيم هذه الرقابة وممارستها.

وفي نفس الوقت أسست هيئتين أخريين للرقابة القبلية وحدد مهامهما وهما:

- أولا: لجنة فتح الأظرفة.

أسستها المادة 107 من المرسوم الرئاسي 02-250، مما يعني أنها واجبة الإنشاء بقوة القانون، وجعلت لرئيس المصلحة المتعاقدة [27]، صلاحية تعيين أعضائها [28]، وحددت المادة 108 من المرسوم الرئاسي 02-250 مهامها المتمثلة في :

- تثبيت صحة تسجيل العروض في سجل خاص.

- إعداد قائمة التعهدات حسب ترتيب وصولها مع توضيح المبالغ المقترحة.

- إعداد وصف مختصر للوثائق التي يتكون منها التعهد.

- تحرير محضر أثناء انعقاد الجلسة، يوقعه جميع الأعضاء الحاضرين.

- وعند الإقتضاء تحرير محضر عدم جدوى العملية يوقعه الأعضاء الحاضرون.

إن ما يستدعي التوقف، هو أنه من خلال قراءة هذه المادة يستشف أن معيار المبالغ المقترحة هو الوحيد الذي يبنى عليه تحرير محضر عدم جدوى المناقصة، في حين أن من بين طرق إبرام الصفقات نجد طريقة المزايدة، والتي تهدف إلى تخصيص الصفقة إلى المتعهد الذي يقترح أحسن عرض، والذي لا يتم تقويمه على أساس السعر فقط، وإنما على مجموعة كبيرة من المعايير يعتبر السعر أحدها، إلى جانب آجال التنفيذ، نوعية المواد المستعملة، خدمات ما بعد التنفيذ وغيرها من المعايير.

وتضيف المادتان 109 و110 من ذات المرسوم، على أن اللجنة تجتمع بناء على استدعاء المصلحة المتعاقدة في آخر يوم من الأجل المحدد لإيداع العروض، في جلسة علنية يحضرها المتعهدون، وأن هذه الإجتماعات تصح مهما كان عدد أعضائها الحاضرين.

إن الملاحظ هو أن موعد اجتماع اللجنة فيه مساس بحقوق المتنافسين الذين يتأخرون في تقديم عروضهم على اليوم الأخير المحدد، مما يعني أن آجال تقديم العروض ليست كاملة، خلافا للمبدأ المقرر في قانون الإجراءات المدنية، المذكور كأحد تأشيرات المرسوم الرئاسي 02-250.

أما فيما يخص النصاب الواجب توفره لصحة اجتماعات اللجنة، فيستدعي التساؤل عن جدوى إنشاء لجنة تصح اجتماعاتها بحضور فرد وحيد فيها، لا يشترط فيه حتى أن يكون رئيسها [29].

وإجمالا فإن مهمة هذه اللجنة ينحصر في فتح الأظرفة المقدمة، تمهيدا لفحص العطاءات التي تحتويها والتأكد من مطابقتها للشروط المعلن عنها، بناء على طبيعة المناقصة أو الشروط المطلوبة في المتقدمين إلى المناقصات العامة.

هذا وقد تم إغفال تنظيم الإجراءات الواجب اتباعها عند فتح الأظرفة، مما يشكل فراغا قانونيا على كل مصلحة متعاقدة تنظيمه على حدى، خلافا لما هو عليه الوضع في مصر، أين فصل القانون الإجراءات والمراحل التي تمر بها هذه الرقابة، وبين دور كل واحد من الأعضاء المشكلين للجنة [30].

- ثانيا: لجنة تقويم العروض.

أسستها وحددت مهامها المادة 111 من المرسوم الرئاسي 02-250، التي نصت أن تشكيلها من صلاحيات رئيس المصلحة المتعاقدة، ويتم ذلك من أعضاء مؤهلين يختارهم نظرا لكفاءتهم، شريطة أن لا يكونوا أعضاء في لجنة فتح الأظرفة، لتفادي حالة التنافي.

يؤاخذ على موقف المشرع بهذا الصدد أنه لم يحدد عدد أعضاء اللجنة ولا معايير الكفاءة، ولم يبين الجزاء المترتب عن عدم احترام حالة التنافي، رغم أن المنطق القانوني يقضي أن يترتب عن ذلك بطلان التشكيلة وبالتالي بطلان أعمالها.

أما مهامها فتتمثل فيما يلي:

- تحليل العروض وبدائل العروض عند الإقتضاء، والتي تتم على أساس المعايير والمنهجية المنصوص عليها في دفاتر الشروط، حيث تقوم بالترتيب التقني للعروض، بأن تنقطها، وتقصي تلك التي لم تتحصل على العلامات الدنيا اللازمة المنصوص عليها في دفتر الشروط.

- تقديم الإقتراحات لمدير المصلحة المتعاقدة، أو لمديرها العام، حول العروض التي تم فحصها وترشيحها من أجل اختيار المتعهد الذي سوف يتم التعاقد معه.

- إقصاء العروض غير المطابقة لموضوع الصفقة أو لمحتوى دفتر الشروط.

- يمكن أن تقترح اللجنة ـ بعد تحليلها للعروض ـ على المصلحة المتعاقدة رفض العرض الجدير بأن يفوز بالصفقة إذا ما ترتب عن منح المشروع إحتكار المتعامل المقبول على السوق، أو تسبب في اختلال في المنافسة بأية طريقة كانت، متى كان دفتر الشروط قد وضع هذا الشرط.

إن الملاحظ حول تمتع لجنة تقويم العروض بهذه الصلاحية، هو أن المرسوم جعل اللجنة أداة لمراقبة حالة المنافسة في السوق، متدخلة في ذلك في اختصاصات مجلس المنافسة [31].

وأغفل تحديد النصاب الواجب توفره لصحة أعمال هذه اللجنة، وكذا تحديد الشكل الذي يتم بموجبه عملها، الذي يتم عمليا في شكل محاضر.

كما أغفـل التطرق إلى النتائج المترتبة عن اختلاف أعضائها في الرأي حول العروض المقدمة [32]، أي لم ينص إذا كان لرئيسها الصوت المرجح.

هذا ويعتبر دور لجنة تقويم العروض تتويجا للرقابة القبلية، فهند إتمام عملها تقدم اقتراحاتها للمصلحة المتعاقدة ، ذلك أن اختصاصها مقيد بتحديد أصلح العروض، ذلك أن المصلحة المتعاقدة " تلتزم قانونا باختيار من يقدم أفضل الشروط المالية أو الفنية للتعـاقد معه" [33]، من خلال إصدار قرار المنح المؤقت للصفقة [34]، لصالح المتعهد المقترح عليـها [35].

هذا القرار يرتب نتيجة وحيدة على عاتق المصلحة المتعاقدة ابتي تلتزم " بألا تتعاقـد إلا مع من ترسـو عليه المزايدة أو المناقصة" [36]، من دون أن يعتبر قبولا منها يرتب انعقاد الصفقة [37]، ويرتب التزاما على عاتق المرشح الذي تم اختياره بأن يبقى ملزما بإيجابه إلى حين انعقاد العقد أو انتهاء الميعاد المحدد، في دفتر الشروط، بينما تبقى المصلحة المتعاقدة حرة في عدم التعاقد [38].

قرار المنح المؤقت هذا هو أول محل للنزاعات المحتمل أن تثور بين المصلحة المتعاقدة والمتعهدين الذي تم إقصاء عروضهم، نظمت المادة 101 من المرسوم الرئاسي طرق فضها، ولذا ستتم مناقشتها في المبحث المقرر لذلك.

الفرع الثاني: الرقابة الخارجية على إبرام الصفقة.

جعل المشرع هيئات الرقابـة الخارجيـة تتولى رقابة ملاءمة ومشروعية في نفس الوقت [39]، وقد نص المرسوم الرئاسي على تشكيل أربع لجان للصفقات العمومية تكلف بها [40]، في هذه المرحلة من المذكرة سيتم التطرق إلى اختصاصات كل لجنة، وإلى نتيجة العمل الذي يتمخض عن الرقابة التي تمارسها، وفقا لما يلي:

أولا: إختصاصات لجان الصفقات العمومية.

نظم المشرع إختصاصات لجان الصفقات العمومية في مجال الرقابة الخارجية القبلية للصفقات العمومية بالمواد 101، 112، 116 و118 من المرسوم الرئاسي 02-250 ، والمتمثلة فيما يلي:

- تقديم المساعدة في مجال تحضير الصفقات العمومية وإتمام تراتيبها.

- دراسة مشاريع دفاتر الشروط قبل إعلان المناقصة، تتوج بإصدار تأشيرة في أجل أقصاه 15 يوما، فإن مر هذا الأجل فيعتبر مشروع دفتر الشروط كأنه مصادق عليه، وتعفى من هذه الدراسة والتأشيرة العمليات ذات الطابع المتكرر التي شرع فيها على أساس دفتر شروط نموذجي سبقت المصادقة عليه.

- التحقق من مطابقة الصفقات المعروضة عليها، والتي مرت على الرقابة الداخلية، وتم الإختيار الأولي للمتعهد المرشح للفوز بالصفقة، والذي صدر قرار المنح المؤقت لمصلحته، للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

- التحقق من مطابقة التزام المصلحة المتعاقدة للعمل المبرمج بكيفية نظامية.

- تقديم المساعدة في تحضير الصفقات العمومية وإتمام تراتيبها.

- هذا وتختص اللجنة الوطنية للصفقات العمومية، دون سواها في مجال الرقابة الخارجية حسب ما نصت عليه المادة 127 من المرسوم الرئاسي 02-250 بمراقبة صحة إجراءات إبرام الصفقات ذات الأهمية الوطنية مهما كانت المصلحة المتعاقدة، المكلفة بإنجازه.

تحديد مجال اختصاص كل واحدة من اللجان المذكورة يتم استنادا على معيار مزدوج، شقه الأول مالي يرتكز على مبلغ الصفقة المراد إبرامها، وشقه الآخر يعتمد على نوع المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، محلية أو وطنية المكلف بإبرامها.

ومن دراسة هذه المواد 114، 119، 121 و130 من المرسوم الرئاسي 02-250 يتضح أن الإختصاص في الرقابة ينعقد كما يلي:

- اللجنة الوطنية للصفقات العمومية : تختص برقابة كل صفقة عمومية مبرمة من طرف المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري الوطنية أو المحلية، في حدود المبالغ التالية:

صفقات الأشغال إذا زاد مبلغها عن 250 مليون دينار.

صفقات اقتناء اللوازم إذا زاد مبلغها عن 100 مليون دينار.

صفقات الدراسات والخدمات إذا زاد مبلغها عن 60 مليون دينار.

- اللجنة الوزارية للصفقات العمومية : تختص برقابة كل صفقة عمومية مبرمة من طرف المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري الوطنية، في حدود المبالغ التالية:

صفقات الأشغال التي مبلغها يساوي أو أقل من 250 مليون دينار.

صفقات اقتناء اللوازم التي مبلغها يساوي أو أقل من 100 مليون دينار.

صفقات الدراسات والخدمات التي مبلغها يساوي أو أقل من 60 مليون دينار.

- اللجنة الولائية للصفقات العمومية: تختص برقابة كل صفقة عمومية مبرمة من طرف المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري المحلية، في حدود المبالغ التالية:

صفقات الأشغال التي مبلغها يساوي أو أقل من 250 مليون دينار.

صفقات اقتناء اللوازم التي مبلغها يساوي أو أقل من 100 مليون دينار.

صفقات الدراسات والخدمات التي مبلغها يساوي أو أقل من 60 مليون دينار.

خلاصة التأمل في هذه المواد هي أن لجنة الصفقات للمصلحة المتعاقدة، ليس لها أي اختصاص فعلي في مجال المراقبة المنصوص عليه في المادة 118 من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم، وأن هذه الرقابة تمارس من قبل اللجان الأخرى حسب نوع المؤسسة العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي، وبناء على مبلغ الصفقة التي سوف يتم إبرامها وعلى نوعها.

ثانيا: نتيجة الرقابة الخارجية.

عند ممارسة هذه اللجان للرقابة المنوطة بها، فإنها تصدر أعمالا ذات طبيعة إدارية تتمثل في منح آراء أو التأشيرات وقرارات، بحسب الحالة وبحسب موضوع الرقابة.

- فبالنسبة لتقديم المساعدة في تحضير الصفقات العمومية وإتمام تراتيبها، فإنها تقدم أراء، حول كل طعن يقدمه متعهد يحتج على اختيار المصلحة المتعاقدة حسب المادة 116 من المرسوم الرئاسي.

- تصدر مقرر ( تأشيرة ) عند دراسة مشاريع دفاتر الشروط قبل إعلان المناقصة، إن هذه الصيغة المستعملة "مقرر ( تأشيرة) " يطرح إشكالا قانونيا في تحديد طبيعة هذا العمل القانوني، وإمكانية المنازعة فيه.

- إصدار " تأشيرة " من أجل تنفيذ الصفقة التي تم الفصل في منازعات قرار المنح المؤقت المتعلقة بها، حسب نص المادة 143 من المرسوم الرئاسي 02-250، والذي تعتبر إجراء موقفا لتنفيذ الصفقة، ذلك أنه لا يمكن للمصلحة المتعاقدة أن تأمر بالشروع في التنفيذ ما لم تتحصل عليها، ولا يحق لها تجاوزها في حالة رفض اللجنة منحها التأشيرة إلا عن طريق رفع تقرير للوزير أو الوالي حسب الحالة.

وحسب المادة 147 من المرسوم الرئاسي 02-250 فإنه في حالة عدم صدور التأشيرة في الآجال المحددة، فعلى المصلحة المتعاقدة أن تخطر رئيس اللجنة الوطنية الذي يقوم باستدعائها في أجل 8 أيام للبت في الأمر حال انعقاد الجلسة.

ومهما يكن من أمر فإن هذه التأشيرة ليست شرطا لانعقاد الصفقة [41] وإنما شرط لنفاذها، إذ بدونها لا يمكن للمصلحة المتعاقدة إصدار أمر الشروع في الخدمة للمتعاقد معها

الفرع الثالث: رقابة الوصاية.

أكد المشرع في المادة 105 من المرسوم الرئاسي 02-250على أن كل الصفقات العمومية تخضع لمختلف أنواع الرقابة المنصوص عليها في هذا المرسوم، وخـص هذا النوع من الرقابة بمادة وحيدة هي المادة 113 منه [42]، وجعلها رقابة ملاءمة.

إن المشكل الذي يطرحه هذا النوع من الرقابة على صفقات المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، هو تحديد الجهة الوصية المخولة بهذا النوع من الرقابة.

فإذا علمنا أن المؤسسة العمومية هي شخص معنوي عام يتمتع بالإستقلال المالي، وأن القـانون 88-01 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسـات العمومية نص في المادة 45 منه على أن علاقاتها ذات صفة مزدوجة، فهي تاجرة في مواجهة الغير، وتخضع للقواعد المطبقة على الإدارة في علاقتها مع الدولة، من دون تحديد للمقصود بهذه القواعد [43].

وعند الرجوع إلى القواعد العامة للقانون الإداري نجد أنه لا وصاية إلا بنص قانوني صريح وفي الحدود التي يسمح بها، لأن "الإستقلال هو الأصل والوصاية هي الإستثناء " [44]، على الرغم من أنها لا تتعارض مع الاستقلالية العضوية للمؤسسة العمومية [45] التي تعتبر شكـلا من أشكـال اللامركزية المرفقية [46].

لذا لا بد من الرجوع إلى المادة 46 من ذات القانون [47] فيما يتعلق بالمؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري الوطنية، وللمادة 137 من قانون البلدية [48]، والمادة 127 من قانون الولاية [49]، فيما يتعلق بالمؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري المحلية، التي توجهانا إلى النصوص التنظيمية لاعتمادها كمعيار قانوني لمعرفة مشروعية الرقابة الوصائية وتحديد أساسـها القانوني ومداها والجهة المخولة بممارستها، فبالنسبة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري الوطنية، يعود الإختصاص للوزارة الوصية على قطاع نشاطها، أما بالنسبة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري الولائية أو البلدية فيعود الإختصاص للولاية أو البلدية التي أنشأتها.

ومهما يكن من أمر، فإن هذه الرقابة تستمر حتى بعد تنفيذ الصفقة، ذلك أن المادة 113 من المرسوم الرئاسي 02-250 المعدل والمتمم تنص في الفقرتين 2 و3 منها على أنه عند التسليم النهائي للمشروع تعد المصلحة المتعاقدة تقريرا تقييميا عن ظروف إنجاز المشروع وكلفته الإجمالية مقارنة بالهدف المسطر أصلا، ويرسل هذا التقرير حسب نوعية النفقة الملتزم بها إلى الوزير أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي، وكذا إلى هيئة الرقابة الخارجية المختصة.

ويمكن للجهة الوصية متابعة مدى تقدم إنجاز الصفقات المبرمة وطلب المعلومات التي تراها ضرورية في كل وقت، كما لها القيام بتفتيشات مفاجئة كلما رأت داعيا لذلك.



المبحث الثاني: الموافقة على الصفقة العمومية.

قرار المنح المؤقت بإرساء المناقصة على أحد المتعهدين، ليس آخر خطوة في التعاقد، " بل ليس إلا إجراء تمهيديا "، أما التعاقد بالمفهوم القانوني الصحيح الوارد في المادة 54 من القانون المدني، والمقصود به توافق إرادتين أو أكثر من أجل ترتيب أثر قانوني معين [50]، فإنه لا يترتب إلا بناء على خطوة أخرى تختص بها هيئة أخـرى.

قبل الشروع في دراسة هذه المرحلة لا بد من الإشارة إلى أن مصطلح الموافقة لا يتلاءم مع نظام الصفقات العمومية بالطريقة التي قررها المشرع الجزائري فيما يتعلق بصفقات المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، لأن الموافقة تتعلق بذلك العمل القانوني الصادر عن الجهة المخولة قانونا بممارسة الرقابة الوصائية على المصلحة المتعاقدة [51]، لذا ففي حقيقة الأمر أن الأمر يتعلق بإمضاء الصفقة العمومية لصدوره من ممثل المصلحة المتعاقدة، غير أنه سيستعمل نفس المصطلح الذي جاء في نص المرسوم الرئاسي.

بعد إبداء هذه الملاحظة الأولية، سيتم التطرق إلى تحديد المعنى القانوني للموافقة على الصفقة، والآثار القانونية المترتبة عليها، فيما يلي:



المطلب الأول: تحديد المقصود بالموافقة على الصفقة العمومية.

تحديد المقصود بالموافقة في مجال الصفقات العمومية، يعتبر من المواضيع الدقيقة جدا، والتي شهدت خلافات كبيرة بين رجال القانون الإداري الفرنسيين، نظرا لموقف القانون الفرنسي، وقضاء مجلس الدولة هناك.

والمسألة أكثر تعقيدا بالنسبة لموضوع هذه المذكرة، لتعلق الأمر بصفقات المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، والتي تتمتع بصفة التاجر تجاه الغير المتعامل معها، وعلاقاتها خاضعة للقانون الخاص، إضافة إلى أن المشرع لم يخصص لهذه المرحلة سوى مادة وحيدة، و إلى أننا لم نحصل في إطار بحثنا هذا ما يفيد أن المسألة قد نوقشت أو حتى أثيرت من طرف الفقه والقضاء الجزائريين.

غير أنه يمكن الإعتماد على مختلف النقاشات التي دارت في فرنسا، لارتباطها بالصفقة العمومية باعتبارها عقد تم تنظيم الإجراءات القانونية المتعلقة بها بنص قانوني استمد أصوله ومبادئه من القانون الفرنسي.







الفرع الأول: المدلول القانوني للموافقة.

يرى كل مـن ديلوبادير، مودارن وديلفولفي عنـد دراسـة المدلـول الـقانـوني للموافقة " Approbation" " والآثار المترتبة عنها، أنها جزء من عملية معقدة متعلقة بتكوين الصفقة [52].

ففي حين يرى اتجاه واسع من الفقهاء الفرنسيين أنه قبل الموافقة، أوفي حالة غيابها فإنه لا وجود للصفقة، متخذين بذلك " موفقا متطرفا " [53]، مرتكزين لتأسيسه على ما جاء في القضاء الفرنسي الذي قضى أنه في هذه الحالة " لا يوجد سوى مشروع اتفاق" [54].

وكان في قضايا قد قضى بـ " أننا في فترة انتظار، لا يكون فيها العقد كاملا بسبب عدم الموافقة، ويمكن أن لا يصبح كاملا أبدا لهذا السبب " [55] .

كما قضى بأن الأمر يتعلق بمجرد " مشروع اتفاق لم تتولد عنه أية رابطة قانونية بعد" [56].

هذا وقد صرح أن " أي عقد غير موافق عليه لا يعتبر نهائيا " [57]، وقد جاء في نص المادة 7 من المرسوم الرئاسي 02-250 مستعملة نفس المصطلح إذ تنص " لا تصح الصفقات ولا تكون نهائية إلا إذا وافقت عليها السلطة المختصة" [58].

هذا القضاء هو الذي اعتمد عليه غاستون جيز " G.JEZE " للتأكيد أنه في حالة غياب الموافقة فلا وجود للعقد، أي وجود للرابطة التعاقدية، لذا فأية رابطة قد توجد فليس لها طبيعة تعاقدية [59]، وهو الرأي الذي يوافقه عليه ديلوبادير، مودارن وديلفولفي عندما يتعلق الأمر بموافقة يكون اختصاص إصدارها الشخص المعنوي المتعاقد ذاته، ويخالفونه الرأي إذا كانت السلطة الوصية هي المختصة بإصدارها، ذلك أن الموقف الذي اتخذه غاستون جيز يجعل الموافقة في هذه الحالة عنصرا داخلا في تكوين الصفقة ذاتها.

وفي نفس الموضوع يرى جورج فودال George Vedel أنه " عندما ينبغي أن تصدر الموافقة عن سلطة تعمل باسم الشخص العام الذي جرى إبرام العقد لحسابها يكون للموافقة مدى مختلف، إنها شرط الإلتزام التعاقدي للشخص العام المعني " [60]، فهي شرط انعقاد إذن وليست شرطا لنفاذ العقد.

إن اسقاط هذا النقاش الفقهي على ما جاء في المادة 7 من المرسوم الرئاسي 02-250 يدفع اتخاذ نفس الموقف على اعتبار أن الموافقـة ـ مثلما هي منظمة بهذا النص ـ هي التي تجعل الصفقة صحيحة ونهائية، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية لأنها صادرة عن الممثل القانوني للشخص المعنوي المتعاقد، على اعتبار أن المدير العام أو مدير المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري هو السلطة المختصة بالموافقة على الصفقة، أي أن عملية التعبير عن إرادة المؤسسة في التعاقد من اختصاص هذه الهيئة [61].

فالموافقة إذن هي شرط انعقاد إذ تجعل الصفقة تنعقد صحيحة ونهائية مرتبة لكل آثارها، ذلك أن "التزامات المتعاقدين لا تبدأ إلا من هذه اللحظة، أما قبل ذلك نكون في دور التكوين " [62]، ولذا لا يمكن اعتماد رأي كل من ديلوبادير، مودارن وديلفولفي اللذين يعتبرون أن الموافقة تعتبر شرطا موقفا لنفاذ العقد فقط، مستندين في ذلك إلى ما قضى به مجلس الدولة الفرنسي [63]، لتعلق الأمر هنا بإجراء صادر عن الهيئة المكلفة بالرقابة الوصائية، وهو ما لا يتوفر في حالتنا هاته كما سبق بيانه.

الفرع الثاني: النتائج المترتبة على الموافقة على الصفقة العمومية.

النظام المقصود في هذا الجزء من المذكرة هو تلك القواعد المتعلقة بالصفقة ذاتها، وتلك المتعلقة بالصلاحيات المقررة للمؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، وتلك المقررة للمرشح للتعاقد معها، وبناء على ما سبق بيانه يمكن استنتاج ما يلي:

- الموافقة حسب المادة 7 من المرسوم الرئاسي 02-250 تجعل الصفقة نهائية، فبدونها لا تكون كذلك، وعليه لا يكون الأطراف ملزمين بتنفيذ ما جاء فيه، فإذا شرع المرشح الذي صدر قرار المنح المؤقت لصالحه في تنفيذ الصفقة من تلقاء نفسه، فإنه يتحمل تبعة ذلك، ولو علمت المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري بذلك ولم تعترض عليه، إذ في هذه الوضعية لا يمكنه التمسك بأحكام الصفقة ولا بالنظام المقرر بالمرسوم الرئاسي 02-250 للمطالبة بالحقوق المقررة فيهما، وإنما بأحكام القانون المدني المتعلقة بالإثراء بلا سبب [64].

أما إذا شرع المرشح في تنفيذ الصفقة بناء على طلب المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، أو صدرت عنها موافقة لاحقة، فإن الأمر يختلف، إذ يمكنه التمسك بأحكام الصفقة والنظام القانوني المقرر في المرسـوم الرئاسي 02-250.

- القول بأن الصفقة لا تكون نهائية إلا بعد الموافقة عليها يترتب عليه أن الحقوق الناتجة عن الصفقة لا تكون مكتسبة إلا بناء على الموافقة، وأنه يحق للمترشح الذي صدر قرار المنح المؤقت أن يتراجع عن المناقصة بعد الآجال المقررة لبقائه ملتزما [65]، متى تمت الموافقة عليها.

- المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري حرة في الموافقة أو عدم الموافقة، ولذا إذا رفضت التعاقد لا يمكن للطرف الآخر إلزامها بذلك، شريطة أن تصدر عدم الموافقة من الجهة المختصة قانونا بالتعبير عن إرادتها، وهي مديرها العام أو مديرها، ذلك أن الموافقة هي تعبير عن القبول بالنسبة للمؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري.

إذن فعدم الموافقة يجعل الصفقة غير منعقدة، غير أن المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، باتخاذها هذا الموقف لا يعني أنه لا وجود لآثار قانون ترتبت، وهو ما سوف نتطرق إليه في المطلب التالي.



المطلب الثاني: الآثار القانونية لعدم الموافقة على الصفقة العمومية.

هذه الآثار القانونية لا تخلو أن تتعلق بالصفقة التي لم تتم الموافقة عليها وبالحقوق المحتملة والمتعلقة بتعويض المرشح الذي كان من المفروض أن يتم التعاقد معه، وهو ما سوف نتطرق إليه في الفرعين التاليين:

الفرع الأول: مصير الصفقة التي لم تتم الموافقة عليها.

المصير القانوني المقرر لهذه الصفقة هو عدم الإنعقاد، فلا ترتب أي أثر قانوني، والسبب في ذلك هو أن الأثر القانوني لا يترتب إلا من اليوم الذي تصبح فيه الصفقة نهائية، وهو ما لا يتحقق إلا من تاريخ الموافقة عليها، والمـادة 7 من المـرسوم الرئاسي 02-250 صريحة في هذا المجال فقد نصت على أنه: " لا تصح الصفقات ولا تكون نهائية إلا من يوم الموافقة عليها من السلطة المختصة ".

ونـفس النتيـجة نتوصل إليها إذا ما اعتمدنا على نص المادة 50 من المرسوم الرئاسي 02-250 التي تنص على أنه: " يجب أن تشير كل صفقة إلى التشريع والتنظيم المعمول بهما وإلى هذا المرسوم، ويجب أن تتضمن على الخصوص البيانات التالية:...تاريخ إمضاء الصفقة ومكانه...."، فهذه المادة تجعل من الإمضاء شكلا جوهريا في كل صفقة عمومية، وعلى الرغم من أنها لا تنص صراحة على الأثر المترتب عن عدم إمضاء الصفقة، والذي هو التعبير الشكلي عن موافقة الجهة المختصة بإصداره، إلا أن القواعد العامة للتعاقد تجعلنا نؤكد أن عدم الإمضاء معناه عدم وجود ما يثبت تعبير المتعاقد عن قبوله، وبالتالي عدم انعقاد الصفقة أصلا، فلا ترتب أي أثر قانوني.

ولذلك فإنه لا يحق للمؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، ولا للمرشح للتعاقد معها، الإدعاء بأي حق ناتج عن الصفقة أو الإدعاء في مواجهة الآخر بأي التزام مترتب عنها [66].

وفي مقابل ذلك يمكن لكل من الطرفين التمسك بعدم ترتيب الصفقة التي لم تتم الموافقة عليها لآثارها القانونية، والسبب في ذلك أننا أمام تصرف قانوني لا يتوفر فيه الشرط الضروري لانعقاده صحيحا، لأن الصفقة في هذه الحالة تكون غير نهائية، ودور القاضي في مثل هذه الحالة ينحصر في تقرير أن الصفقة لا ترتب أي أثر قانوني.



الفرع الثاني: الحقوق المحتملة في تعويض المرشح للتعاقد.

قد تختلف المواقف والآراء حول هاته الحقوق، وتنقسم إلى مجموعتين، بالنظر إلى الحجج القانونية والقضائية التي يمكن الإعتماد عليها [67]:

الرأي الأول: بما أنه يمكن للمؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري، أن ترفض الموافقة لأسباب المشروعية أو لأسباب الملاءمة، من دون أن يترتب عن ذلك أية مسؤولية عليها، متى كان هذا الرفض مبررا.

هذه الوضعية هي التعبير الواضح عن الإختلال في مركز المتعهد الذي يبقى مجبرا على التعاقد إذا ما وافقت هذه الأخيرة طوال المدة التي تحددها في دفتر الشروط [68]، ويتحمل مسؤولية التراجع عن العرض الذي يقدمه، وتصل درجة الإختلال في المراكز إلى درجة أنه لا يمكنه الرجوع عليها حتى بما أنفقه من مصاريف لإنجاز ملف ترشحه [69]، بما في ذلك المبلغ الذي يدفعه للمصلحة المتعاقدة مقابل الحصول على دفتر الشروط، والذي يذهب لخزينتها.

والسبب في هذا الإختلال في المراكز يمكن تفسيره من الناحية التاريخية، كون الصفقة العمومية ارتبطت دائما بمفهوم المخاطر، التي يشكل رفض المصلحة المتعاقدة لإتمام إجراءاتها أحد أشكالها.

ومن الناحية القانونية، كون العرض الذي يقدمه المتعهد يعتبر الإيجاب في العقد، والموافقة الصادرة عن المصلحة المتعاقدة هي القبول، ولا يوجد أي نص قانوني يمكن الإعتماد عليه من أجل إجبار من وجه له العرض على قبوله، بينما العكس صحيح، ذلك أن الموجب ملزم بالبقاء على إيجابه طوال المدة المتفق عليها، والمقررة في دفتر الشروط [70].

والسبب الأخير أنه لا يمكن تكييف الأعمال السابقة لهذه المرحلة على أنها وعد بالتعاقد رغم اشتمالها على كل الشروط الجوهرية للصفقة، لأن في ذلك تغيير لمراكز الأطراف، أين يتحول الموجب قابلا، والقابل موجبا، ولتناقض هذا الوصف مع الغاية من تنظيم الصفقات العمومية، وهو حماية المال العام، الشيء الذي يبرر المبدأ القاضي بعدم إجبار المصلحة المتعاقدة على إتمام الصفقة، كما يبرر تمتعها بسلطة الملاءمة.

أما الرأي الثاني : فيمكن القول أنه وعلى الرغم من أن قرار المنح المؤقت لا يقيد المصلحة المتعاقدة، التي تبقى دائما حرة غير أنها قد تجد نفسها مسؤولة عن الضرر الذي يلحق المتعهد الذي صدر قرار المنح المؤقت لمصلحته [71]، إذا ما تعسفت في استعمال هذا الحق، كأن ترتكب خطأ في تقدير الوقائع أو تفسير القانون، فتسيء استعمال سلطتها في الملاءمة.

ذلك أنه في الحالة عدم موافقة المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري على الصفقة، فليس عليه تنفيذ أحكامها، فإن فعل فعليه تبعات ذلك، والمبدأ المقرر في القضاء الإداري الفرنسي أنه لا يحق له المطالبة بأية تعويضات، وأن عدم الموافقة لا يمكن استدراكها بتنفيذ العقد [72]، وأن الصفقة التي لا تتم الموافقة عليها لا يمكن أن ترتب المسؤولية العقدية [73]، غير أن الخدمات المنجزة يمكن أن تكون مصدر تعويض إذا تمت برضا المصلحة المتعاقدة، ولو لم تعبر عنه صراحة، كأن علمت بالشروع في التنفيذ ولم تعترض عنه.

فقد قضى مجلس الدولة الفرنسي بأن أي استبعاد لتعهد من دون عرضه على اللجان المخولة قانونا وتقييمه يرتب الحق في التعويض، وأن أي تخصيص لصفقة لفئة معينة من المؤسسات ( الصغيرة، المتوسطة أو كبيرة ) فيه مساس بمبدأ المساواة بين المتنافسين، ذلك أن هذه السياسة غير مبررة ولا تتلاءم مع الهدف المتوخى من قانون الصفقات العمومـية [74]، وأن استبعاد أحد الساعين لتقديم عروض بدون وجه حق يرتب له الحق في التعويض لاسيما إذا أثبت أن حظوظه كانت قائمة في الحصول على الصفقة لو شارك في المنافسة [75].

كما قد يترتب له الحق في التعويض، وذلك في الحالة التي يكون قد شرع في تنفيذ الأشغال أو الخدمات أو التوريدات أو الدراسات محل الصفقة غير الموافق عليها، إذا ترتب عن هذا الشروع في التنفيذ حصول المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري على منفعة.

والتعويض المستحق في هذه الحالة يقدر وقت قيام المرشح للتعاقد بإنفاق المال الذي قام به من أجل القيام بتلك الخدمات، وبنسبة المنفعة التي تحصلت عليها المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري جراء ذلك، وذلك ما يعني تطبيق نظرية الإثراء بلا سبب، والتي ينظمها القانون المدني في المادتين 141 و142 منه [76].



المبحث الثالث: طرق فض المنازعات الناتجة عن إبرام الصفقة.

خص المشرع المنازعات المتعلقة بمراحل إبرام الصفقة بمادة وحيدة هي المادة 101 من المرسوم الرئاسي 02-250 التي بينت الإجراءات والآجال الواجب احترامها، والتي لم تحل المشكل المتعلق بهذه المنازعات، بل قد تكون سببا في نشوبها، ذلك أنها نصت على طريقين للطعن في قرار المنح المؤقت، فإما اللجوء إلى طرق الطعن المقررة في التشريع المعمول به، وإما رفع طعن أمام لجنة الصفقات.

تحديد طرق الطعـن المقررة المقصـودة، يعني الرجوع إلى تأشيرات [77] المرسوم الرئاسي 02-250، التي تحيل على قانون الإجراءات المدنية، كنص وحيد يمكن الإعتماد عليه من أجل إيجاد طرق طعن تخدم الموضوع.

لذا يجب التطرق إلى الطعن المقرر في قانون الإجراءات المدنية، ثم الطعن أمام لجنة الصفقات العمومية، باعتبار الأول هو الأصل والثاني استثناء.



المطلب الأول: حقوق الطعن المقررة في قانون الإجراءات المدنية.

نظم قانون الإجراءات المدنية طريق الطعن في المادتين 7، 274 منه، فيجيز لكل متضرر من قرار إداري أن يرفع طعنا أمام القضاء الإداري من أجل إلغائه لتجاوز السلطة، ولذلك لا بد أن ينازع قرارا إداريا ـ بالمعنى القانوني للمصطلح ـ قابلا للطعن فيه بالإلغاء، من أجل استعمال هذا الطريق، ولذا تحديد الطبيعة القانونية لقرار المنح المؤقت، ثم تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر الطعن فيه، والإجراءات الواجب احترامها في ذلك.

الفرع الأول: قرار المنح المؤقت هو قرار قابل للطعن فيه بدعوى الإلغاء.

من أجل القول أن قرار المنح هو قرار قابل للطعن فيه بدعوى الإلغاء، لا بد أن ينطبق عليه أولا مفهوم القرار الإداري، ثم التأكد من الشرط المتعلق بإلحاق الأذى بنفسه، والذي يشكل ركن المصلحة في المتعهد الذي يريد استعمال هذا الحق في الطعن.

- أولا: قرار المنح المؤقت هو قرار إداري.

للقول إن كان قرار المنح المؤقت قرارا، لا بد من تحديد مفهوم هذا الأخير، ومطابقته مع قرار المنح المؤقت، ومن أجل ذلك، سوف نطابق مختلف المعايير التي استعمالها الفقه والقضاء والتشريع في ذلك [78].

- تعريف القرار الإداري حسب المعيار العضوي: باستعمال هذا المعيار عرف العميد ليون دوقي القرار الإداري بأنه: " كل عمل إداري يقصد تعديل الأوضاع القانونية القائمة وقت صدوره أو كما ستكون في لحظة مستقبلة معينة " [79].غير أن هذا التعريف أغفل عنصرا هاما هو أن القرار الإداري صادر بإرادة منفردة وأنه ملزم.

أما الأستاذ أحمد محيو فيعتمد على المادة 274 من قانون الإجراءات المدنية، لاقتراح تعريف يتماشى والمبدأ الوارد فيها، فيرى أن القرارات الإدارية هي: " القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة من السلطة الإدارية" [80].

بينما الأستاذ عمار عوابدي فيعتنق نفس التعريف الذي قال به الدكتور فؤاد مهنا الذي يرى أن القرار الإداري هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا وكان الباعث فيه ابتغاء مصلحة عامة" [81].

ويرى الأستاذ رشيد خلوفي أن القرار الإداري القابل للإلغاء هو ذاك العمل القانوني التنفيذي الصادر عن سلطة إدارية، بإرادتها المنفردة، والذي يلحق الأذى بذاته [82].

ويعرفه القاضي خالد قمبوعة بأنه: "عمل قانوني صادر عن السلطة الإدارية أو شخص يمارس السلطـة الإدارية بإرادتها المنفردة يؤثر على حقوق وواجبات الغير دون موافقتهم" [83].

وبالرجوع إلى أحكام المادتين 7 و274 من قانون الإجراءات المدنية نلاحظ أنها استعملت "المعيار العضوي حيث أن القرار الصادر عن الهيئة الإدارية فقط هو الذي يمكن أن يكون محلا للطعن " [84]، وهو نفس المعيار الذي تشترطه التعريفات السابقة.

والمقصود بالمعيار العضوي حسب ما هو مقرر في المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية، وكذا المادة 09 من القانون العضوي 98-01 [85]، هو أن يكون هذا القرار صادر عن الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، أي أنه يتعين علينا مبدئيا استبعاد كل شخص عام آخر.

فإذا طبقنا هذا المعيار على قرار المنح المؤقت نستنتج أنه ليس قرارا إداريا قابلا للإلغاء أمام القاضي الإداري على اعتبار أنه صادر عن مؤسسة عمومية غير إدارية.

غير أن الأستاذ أحمد محيو يشكك في هذا الرأي، معللا موقفه بما ذهب إليه المشرع ذاته الذي استعمل المعيار المادي من أجل إخضاع بعض القرارات لدعوى الإلغاء.

- تعريف القرار الإداري حسب المعيار المادي: يرى الأستاذ أحمد محيو أن للمعيار المادي مكانته في تعريف القرار الإداري في النظام القانوني الجزائري، ولا يمكن القول بأن المعيار العضوي هو الوحيد المستعمل ذلك " أن الأمور ليست بهذه البساطة وذلك لسببين أولهما أن المشرع الجزائري قد اضفى صفة القرار الإداري على قرار هيئة مهنية ول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://avocatalgerie.alafdal.net
 

مراحل إبرام صفقة المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري.في القانوونالجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون :: -