منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ها هي الورود تنثر شذاها لتستقبل بكل حب ومودة
وبأحلى عبارات الترحيب نرحب بك
ونتمنى أن نرى شذى عطرك ينثر على أرجاء منتدانا
فيا أهلا وسهلا بك وبمقدمك الكريم وأتمنى من كل قلبي أن
تكون قمراً ساطعاً بنور حضورك وضياءك بمشاركاتك
القيمة معنا ونحن في الانتظارك وإن شاء الله تقضي أسعد
الأوقات معنا
منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ها هي الورود تنثر شذاها لتستقبل بكل حب ومودة
وبأحلى عبارات الترحيب نرحب بك
ونتمنى أن نرى شذى عطرك ينثر على أرجاء منتدانا
فيا أهلا وسهلا بك وبمقدمك الكريم وأتمنى من كل قلبي أن
تكون قمراً ساطعاً بنور حضورك وضياءك بمشاركاتك
القيمة معنا ونحن في الانتظارك وإن شاء الله تقضي أسعد
الأوقات معنا
منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون

الجـــــــــــــــــــــــــــــــزائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

.: عدد زوار المنتدى :.

free counters
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مراحل و إجراءات إعداد عقد بيع عقار في التشريع الجزائري
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 01, 2014 9:34 am من طرف جميل الروح

» اكبر مكتبة للقوانين و البحوث القانونية -تحميل مجاني-
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 01, 2014 9:03 am من طرف جميل الروح

» بلال لحساب أوقات الصلاة
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 4:01 pm من طرف السنهوري

» برنامج منبه الذاكرين
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:59 pm من طرف السنهوري

» برنامج القران الكريم باللغة الفرنسية
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:57 pm من طرف السنهوري

» رنامج ادارة حلقات تحفيظ القرآن الاصدار الرابع
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:53 pm من طرف السنهوري

» لتحميل بحث بعنوان حماية المحل التجاري.PDF
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالإثنين ديسمبر 16, 2013 3:21 pm من طرف malik04

»  [ تجميـــــــع سلسلــــــــة برنامج '' القلب السليم '' ]-[ Mp3]-[ للشيخ عمر عبد الكافي ]
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالأربعاء ديسمبر 11, 2013 10:04 am من طرف Admin

» التعليق على حكم قضائي
الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالجمعة نوفمبر 22, 2013 5:25 pm من طرف السنهوري

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
سبتمبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
منتدى
المواضيع الأكثر شعبية
مجموعة كتب قانونية كبيرة جدا لكل المحامين و القانونيين
موسوعة تضم اكثر من 100 رسالة ماجستير في العلوم القانونية
كتاب Express English لتعليم قواعد اللغة الانجليزية.pdf 8,658 KB Express English تحميل كتاب لتعليم قواعد اللغة الانجليزية.pdf d
تحميل مجانى جميع كتب الطبخ
تحميل كتاب تعلم اللغة التركية المبسطة.pdf
دروس الكفائة المهنية للمحاماةcapa
القانون المدني الجزائري.pdf
للتحميل القانون المدني المصري.pdf
جرائم العرض في القانون الجزائري
قانون الضرائب غير المباشرة-الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبيــة
google1+

 

 الياغة القانونية للتشريع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات : 621
نقاط : 1722
النخبة : 0
تاريخ التسجيل : 08/03/2011

الياغة القانونية للتشريع Empty
مُساهمةموضوع: الياغة القانونية للتشريع   الياغة القانونية للتشريع Icon_minitimeالأحد أبريل 03, 2011 7:53 pm

A.Sawi-POGAR -1-
حول عمل ورشة
العربية للبرلمانات التشريعية للصياغة نموذج تطوير
2003 فبراير / شباط 6-3 بيروت


الجيد؟ للحكم التشريعية الصياغة
العربية للدول مقترح إطار

* الصاوى على
ورقة خلفية لحلقة النقاش
العربية الدول فى الحكم إدارة التى ينظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائى- برنامج
بالتعاون مع ،(Program on Governance in the Arab Region-POGAR)
اللبنانى النواب مجلس
6 فبراير 2003 - فى بيروت، 3
*أستاذ العلوم السياسية، مدير البرنامج البرلمانى بجامعة القاهرة.
النواب مجلس
A.Sawi-POGAR -2-
مقدمة
هناك مدرستان لمفهوم الحكم الجيد، الأولى ترى أنه يعبر عن شكل سياسى لنظام
الحكم وأسلوب صنع السياسة، بما ينصرف الى القواعد الأساسية المألوفة للديمقراطية، مثل
سيادة القانون، التعددية السياسية والاجتماعية والتسامح والتعبير الحر، حريات وحقوق
المواطنة.. وبالتالى فهو أقرب الى الصياغة الحديثة لمبادئ مستقرة.
أما المدرسة الثانية فتعتبر المفهوم عنوانا لمنظومة أساليب وخطوات الإصلاح
السياسى والاجتماعى آكل، مثل اعتماد آليات المحاسبة فى مواجهة السلطات العامة،
والمطالبة بتوفير مظاهر الشفافية فى مؤسسات صنع القرار، وتقييم نوعية الحكم من زاوية
الإلتزام بسيادة القانون وقدرته على تعزيز فرص والميل الى المشارآة واحترام حقوق
لمفاهيم آلية Operational الإنسان ومكافحة الفساد. إنه محاولة لوضع تعريف أمبريقى
ومؤسسات وأطر سياسية معقدة، مثل البرلمان والحكومة.
بعبارة أخرى، فهذه المدرسة ترى مفهوم الحكم الجيد بشيرا ومؤشرا للانتقال فى فكر
الإصلاح من التعامل النظرى الى التفكير العملى الذرائعى وتحديد مؤشرات قابلة للقياس
لتقويم حالة الحكم وصنع السياسة، لاسيما فى الدول التى تشهد عمليات إصلاح اقتصادى
وسياسى.
فى هذا [size=18]السياق يمكن الحديث عن "معايير الجودة" فى مجالات عديدة للإدارة والحكم
والمؤسسات السياسية، مثل الحزب السياسى الجيد، والمنظمات غير الحكومية الجيدة،
والقطاع الخاص الجيد، والإدارة العامة الجيدة، وصنع السياسات العامة الجيد.، والبرلمان
الجيد، وآذلك الصياغة التشريعية الجيدة.
A.Sawi-POGAR -3-
الأول القسم
: الجيد الحكم منظور من التشريع
الفكرى الإطار
دور؟ للنائب هل : التشريع عولمة
التشريع عملية بمقتضاها يتم وضع أسس الجماعة ورفع قواعد البناء الاجتماعى
بهدف تنظيم وضبط الحياة والعلاقات بين المواطنين ولإحداث قدر معين من التداخل
والترابط وتيسير التعامل بينهم. وقد سادت التشريعات "العرفية" أغلب فترات المرحلة
التكوينية للمجتمع "الحديث" (فالمعروف عرفا آالمشروط شرطا)، ولا تزال مصدرا هاما
لتنظيم أوجه ومجالات المجتمع البشرى، ولكنها أصبحت الآن تالية لمصدر آخر هو
"التشريعات المقننة"، أى القوانين، التى يضعها ممثلو المواطنين بطريقة منظمة وإرادية.
ويعود تراجع المصادر الأخرى لأسباب عملية فرضتها تطورات الحياة والعلوم وثورة
التكنولوجيا والاتصالات والمعلومات، الأمر الذى ينبغى معه إيلاء التشريع أهمية خاصة فيما
يتعلق بمبادئ وأسس الصياغة التشريعية. فالقاعدة القانونية العرفية تميزت بتكيفها وملاءمتها
لتطور الحياة والإحساس بالأمان الناتج عن الاعتياد على تطبيق العرف، ولكنها بدأت تندثر
مع ظهور المجلس النيابية، وأصبح القانون هو الأساس.
من ناحية أخرى، ففى بدايات ممارسة البرلمانات لدورها التشريعى آان لما يسمى
اليوم "المبادرة التشريعية للعضو" وزنها الكبير، حتى بالمقارنة مع مشروعات القوانين التى
تقدمها الحكومة، ثم تضاعف دور الحكومة تدريجيا بقدر زيادة التعقيد الاجتماعى، حتى
أصبح هو الأغلب، وأفرز ظاهرة سلبية تعرف فى الأدبيات البرلمانية باسم "تغول السلطة
التنفيذية على السلطة التشريعية".
إلا أن الحاجة لتفعيل دور المبادرات التشريعية للأعضاء قد عادت الى بؤرة الاهتمام
وأصبحت ضرورة ملحة، من دونها تصاب نظرية التمثيل والنيابة فى مقتل، حتى فى ظل
التفوق الكبير فى درجة التطور والتعقد المؤسسى والخبرة الفنية للتنفيذيين فى مواجهة
البرلمانيين، وبرغم تحديات العولمة التى قد تسير بمعادلة الحكومة/البرلمان فى طريق أآثر
انحرافا وعلى نحو يضعف من شأن البرلمانات، وتسير بمعادلة العالمية/الخصوصية فى
التشريع الى اتجاه يهدد أصالة التشريع وهويته الحضارية.
برغم آل هذا، بل ربما بسببه، تزدهر الدعوة الى تفعيل الدور التشريعى للنواب..،
لثلاثة أسباب على الأقل لهذا:
الأول، أنه برغم ما يعنيه التخصص والتعقيد الفنى للقضايا السياسية والتشريعية
(اتفاقيات الملكية الفكرية، منظمات اقتصادية معقدة، أمور علمية وتكنولوجية دقيقة..) من
تزايد دور أهل الخبرة والفنيين فى مواجهة دور أهل السياسة والبرلمانيين فى إعداد
السياسات العامة وصياغة القوانين فإن هذا التعقيد ذاته يفرض علينا فعل آل ما نستطيع
لتمكين النواب من المشارآة الفعالة فى مجال السياسة التشريعية والتحكم فى توجهات
A.Sawi-POGAR -4-
وملامح القوانين حتى لا تترك للفنيين والتكنوقراط، الذين قد يهتمون بالاعتبارات البراجماتية
والعملية (مثل التكلفة والعائد المادى، محاآاة نظم "عصرية"..) ربما على حساب
الاعتبارات الثقافية والاجتماعية والسياسية للتشريعات. فالحكمة تقول أن المهندس المعمارى
الناجح هو الذى يعد تصميما جيدا لما يريده صاحب العقار وليس لما يريده هو.
والسبب الثانى، أن عصر التقدم الهائل والمعرفة المتخصصة هو فى ذات الوقت
عصر تدفق المعلومات، ولم يعد من العسير على النواب الحصول على المعرفة إذا أرادوها،
للنائب من حيث توافر مصادر المعلومات (Potential) وبالتالى فإن القدرة المحتملة
والمعارف المتخصصة قد زادت بشكل هائل، بما يمكّنه من التعامل العلمى الجاد مع
التشريعات.
وهناك سبب ثالث، يجعل من عولمة وتخصصية الصياغة التشريعية فرصة لتفعيل
دور النواب وليست فقط تحديا أمامهم، وهو دور الطواقم الفنية المعاونة للنواب (من العاملين
بالبرلمان، أى الأمانة العامة، أو الذين يستعين بهم النائب فى مكتبه الخاص مثلا). فهؤلاء
جميعا قد يوفرون دعما فنيا متخصصا للنواب فى ممارسة دورهم التشريعى، من وجهة نظر
برلمانية، وبما يلبى توجهات العضو ومواقفه السياسية.
أما السبب الرابع فمسكوت عنه. فالعولمة التى بدأت اقتصادية وانحرفت الى
المضامين السياسية يتم مدّها اليوم الى الهوية الحضارية (بدعاوى التنافسية الاقتصادية
والتقدم التقنى، وتحت مظلة المشروعية الدولية) بحيث تصبح "التشريعات" 1 الدولية أرقى
من الوطنية درجة وتفرض سموها عليها وتجُبّها إذا واجهتها وتتجاوزها إذا تصارعت معها
وتجهضها إذا قاومتها، وبحيث أصبح تشريع الدول "القادرة" نموذجا لتشريعات الدول
الأخرى، وبحيث لا نرى من فنون الصياغة التشريعية إلا ما هو "مستنسخ" من الصائغ
الغربى.
هذا هو المسكوت عنه، وليس أمام البرلمانيين العرب إلا أن يتعاملوا معه صراحة،
وأن نتسائل: ما هى مرجعية السياسة التشريعية عندنا، فعلا وليس نصا فقط؟، وهل نحن
قادرون على استحضار قيم المجتمع ومصالحه فى تصميمنا لهذا السياسة، أم أننا نستهلك
التشريعات "الحديثة" آما مستهلك منتجات الحداثة الأخرى؟، وهل يمكن لبرلمان أن يقود
عملية التطور الوطنى دون أن يكون قادرا (بنوابه) على المنافسة والريادة وأخذ زمام
المبادرة فى التشريع؟
1 فى الحقيقة، لا أرى ملاءمة دقيقة لانطباق صفة "التشريعات" على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وإنما
استخدمت تعبير "التشريعات الدولية" على سبيل المجاز، ومن أجل اتساق الصياغة فى تحرير النص. فهناك
فارق طبيعى فى تكوين جهة وضع القواعد فى حالة التشريعات الوطنية المألوفة وطريقة وضع قواعد
القانون الدولى ذاته، حيث أن ما يعرف بالمشرع لا يتحقق فى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وإنما ينطبق
على المؤسسة البرلمانية التى تنوب عن مواطنين، متساوين فى الحقوق والواجبات ومشارآين فى تشكيل
المؤسسة التشريعية ذاتها.
A.Sawi-POGAR -5-
التشريعية؟ السياسة هى التشريعية الصياغة هل
النظرية، هنا، أن التشريع سياسة وصياغة.
فالسياسة عموما، وبالمعنى الإجرائى، هى عملية اتخاذ القرارات، التى تتضمن
المفاضلة فيما بين البدائل المتاحة والممكنة، على ضوء أولويات الجماعة ومصالح المجتمع.
والسياسة التشريعية المقصودة هنا هى الفلسفة التى تحكم عملية التشريع، بداية من اتخاذ
قرار التصدى لموضوع أو قضية عن طريق التشريع أصلا، ومرورا بتحليل الموضوع
وتحديد أولويات المجتمع بشأنها وقدراته ومصالحه إزائها، ثم ترجمة مبادئ السياسة الى
نصوص قانونية وإصدارها بالطرق المقررة.
أما الصياغة التشريعية فهى عملية ضبط الأفكار فى عبارات محكمة، موجزة وسليمة،
آى تكون قابلة للتنفيذ. ولهذا، يجب الحذر عند الخلط، ولو غير المتعمد، بين الصائغ
فالأول مصمم فنى، والأخير هو صانع القرار، المسئول ،(Legislator) والمشرع (Drafter)
أمام الناخبين عن السياسة التشريعية، بل وآذلك عن صياغة النص القانونى ذاته.
ولكن، من ناحية أخرى، فسوف تتأثر السياسة التشريعية -بالطبع- بالمعطيات السياسية
القائمة، فيكون هناك منهج تشريعى يختلف من نظام لآخر، ويتأثر بدرجة آونه نظاما
سلطويا أو نظاما ديمقراطيا، فالسياسة التشريعية فى الحالة الأولى لا تتيح دورا آبيرا
للمجالس النيابية وإنما يكون الدور الأآبر للسلطة التنفيذية (الحاآم)، وفى بعض الأحيان
يكون الحاآم لابسا لثوب مؤسسى خارجى مثل سلطة الحزب الواحد أو الوحيد وبالتالى يكون
لدينا برلمانا تابعا، وفى مثل هذا الوضع يكون دور هذا البرلمان مجرد عملية تشريع
لتصرفات السلطة التنفيذية أى إدخال ما تراه مناسباً فى إطار قانونى. أما فى ظل الأنظمة
الديمقراطية ووجود تعددية سياسية وأحزاب سياسية مستقلة ومنظمات مدنية مستقرة فإن
السياسة التشريعية تكون محصلة لتفاعل هذه الأطراف الاجتماعية والقوى السياسية على
نحو ما، قد تزداد فيه آفة طرف معين على أخرى، ولكنها جميعا تبقى فى دائرة التأثير.
وتتمثل العلاقة بين السياسة التشريعية والصياغة التشريعية فى عدة أمور، منها:
أولا، المنهجية التى تتم بها عملية الصياغة، فالتوجه السلطوى يفرز صياغة سلطوية،
تميل الى الصرامة والثبات، ذلك لأنها تكون قد صنعت فى أروقة السلطة المرآزية، وعندما
تدفع بمشروع القانون إلى البرلمان لا تجد قوى فاعلة لتغييره، أو تكون قادرة على تمريره
بحالته التى اقترحتها تقريبا، وهو ما لا يتوافر بسهولة فى النظم الديمقراطية التى ترتكز على
برلمانات مستقلة تستطيع انتقاد مشروع القانون الذى قدمته الحكومة (سواء مباشرة، أى عن
طريق نواب الحزب الحاآم) وتسعى الى التغيير فيه ويكون لها دور أآبر فى إعادة الصياغة.
ثانيا، تتأثر تقاليد الصياغة القانونية بنوعية السياسة التشريعية وما إذا آانت هناك
"سياسة" عامة للتشريع أم يقتصر الأمر على معالجات تشريعية لقضايا متفرقة، تثار لأسباب
طارئة. ففى الحالة الأولى تنعكس السياسة التشريعية على منظومة القوانين فتساعد على
اتساقها معا من ناحية وسلامة توافقها مع الإطار الدستورى أو السياسى السائد من ناحية
أخرى، أما فى الحالة الثانية فالأرجح أن تتباين أساليب الصياغة من تشريع لآخر، وربما من
A.Sawi-POGAR -6-
مجلس الى آخر، فتظهر بوضوح مشكلات مثل "تضارب التشريعات"، وتناقض النصوص
والقواعد القانونية وتعددها وآثرتها، وضحالة ورآاآة الصياغة أحيانا.
ولا يعنى هذا أن الصياغة الجيدة توجد فى دول دون أخرى، أو أن العلاقة بين
سلطوية/ديمقراطية نظام الحكم من ناحية وضعف/جودة الصياغة التشريعية من ناحية أخرى
هى علاقة مباشرة أو حتى من نوع العلاقة الحتمية بين المقدمات والنتائج وإنما يعنى أن
برلمانات الحكم الجيد أقرب الى إفراز صياغة تشريعية تتوافق مع مبادئ الحكم الجيد وأسسه
الإجرائية التى تستقر اليوم.
فعلى سبيل المثال، تبرز تساعد مظاهر وقنوات الشفافية فى برلمانات الحكم الجيد على
تطوير وتنقيح النصوص المقترحة وذلك من خلال طرح مشروعات القوانين للرأى العام
ومؤسسات المجتمع المدنى والفئات المعنية (ضررا أو نفعا) بأحكام القانون وآثار تطبيقه
والاستفادة من الجدل حوله، وتوسيع قاعدة شعبيته ومظلة شرعيته أيضا، فتخرج القوانين
أقرب الى التطبيق وأسهل للفهم وأيسر فى التعامل عما إذا آانت تصدر دون معرفة عامة بها
ودون مناقشة حقيقية لمحتوياتها ودون اختبار احتمالات تطبيقها بكفاءة وفعالية من خلال
طرحها على بساط النقاش العام.
ففكرة التشريع لا تأتى من فراغ وإنما يجب أن يستدعى المجتمع إنشاءها أو يفرض
رغبته فى إصدارها، طبقا لمطالبه وحاجاته. وعادة ما تبدأ الفكرة من المجتمع ويكون
التشريع الاجتماعى متوافقا مع مصلحة أو مطالب عامة أو لفئة معينة، ثم يأتى دور الصائغ
بعلمه بالقواعد اللغوية والفنية ليجسدها فى "مشروع تشريع". ولهذا، نجد فى النظام
المصرى، مثلا، أن الحكومة ملزمة بعرض مشروع القانون على قسم التشريع بمجلس الدولة
لمراجعته دستوريا وفنيا، قبل عرضه على البرلمان. آما نجد المجلس الدستورى فى فرنسا
يقوم بمراجعة التشريعات قبل إصدارها، ويراقبها بعد صدورها أيضا. ورغم أن دور
المجلسين ليس مجرد مراجعة الصياغة الفنية وإنما التدقيق فى توافق التشريعات مع الإطار
الدستورى، فإن أيا من آليهما لا يبادر باقتراح التشريعات، وإنما البرلمان هو الذى يفعل ذلك
(أو البرلمان والحكومة معا) آما يصوغها أو يُقرّ صياغتها، تحت رقابة الدستورية.
ثالثا، المحددات الاجتماعية والسياسية للصائغ وهو يقوم بترجمة السياسة التشريعية
إلى نصوص قانونية. فصياغة التشريع تحتاج الى مهارة وخبرة بالعلوم القانونية من ناحية،
آما تتطلب دراسة واستيعاب أولويات السياسة التشريعية من ناحية أخرى. فالقاعدة القانونية
مكونة من عنصرين، الأول هو المادة أو المضمون أو الجوهر، والثانى هو الشكل، الذى
يتمم العنصر الأول ويجسده، ومن خلالهما تتحول المضمون الى نص قانونى، ليكون صالحا
للتطبيق العملى عند إصداره. فالغاية المراد إدراآها من التشريع يتم بلورتها وضبط
مضمونها من خلال شكل له أسسه ومبادئه، وهو ما يسمى بالصياغة القانونية أو التشريعية.
وبقدر ما تكون هذه الصياغة سليمة وصحيحة بقدر ما تزداد فرص نجاح القاعدة القانونية فى
الواقع العملى. من هنا يمكن تعريف الصياغة التشريعية بأنها عملية تحويل القيم التى تكون
مادة القانون الى قواعد صالحة، يمكن تطبيقها عمليا وعبر فترة ممتدة نسبيا دون لبس أو
غموض.
A.Sawi-POGAR -7-
الجيد الحكم منظور من التشريع
قلنا أن التشريع سياسة وصياغة، والآن نقول: السياسة قبل الصياغة.
بعبارة أخرى: هل الصياغة الجيدة هى تلك التى تبدو محكمة ومتماسكة فنيا، أم هى
التى يتم وضعها بطريقة ديمقراطية ثم نقوم بصياغتها على أسس علمية/فنية؟
سوف نتناول هنا الدلالات التى يحملها مفهوم الحكم الجيد فى العملية التشريعية، على
مستويين: الأول هو صناعة التشريع، والثانى هو صياغة التشريع.
وبرغم الطرافة والعمق فى تشابك الدلالة اللغوية والمنطقية "للصياغة" و"الصناعة"،
بمعنى أن الصياغة فى ذاتها صناعة وأن الصناعة تنتج فى النهاية صياغة، فإن ما نقصده فى
هذا السياق هو أن صناعة التشريع تعنى تحديد مبرره وأغراضه وملامحه، وهى عمل
برلمانى/نيابى، بينما نقصد بالصياغة فنون ومهارات بناء النصوص وتحرير القوانين 2. ولأن
النائب هو المشرع فإنه قد يكون صائغا أو لا يكون، ولكن الصائغ ليس مشرعا، حتى وإن
. أخذ المشرع بخبرته 3
أما مفهوم الحكم الجيد فهو الذى يبشر بنظام حكم وأسلوب لصنع السياسة يتميز بعدة
أمور أساسية، أهمها درجة آبيرة من احترام سيادة القانون، والشفافية فى صنع القرار،
وتشجيع المشارآة فى الحياة العامة.
وبنظرة مدققة نجد أن المحك العملى لقياس الحكم الجيد، من خلال مؤشرات عملية
وإجرائية محددة، ينطلق من البناء التشريعى للدولة، أى عملية صنع السياسة التشريعية.
فكلما آانت صناعة التشريع تشارآية، وتتحلى بالشفافية، وتتيح للقانون مقومات التطبيق
. السليم آلما آانت داعمة لمنظومة الحكم الجيد 4
Good governance is characterized by some basic attributes,
namely transparency, accountability efficiency, public participation
and rule of law. It strives to ensure that these basic attributes
govern the political, economic and the social spheres. It entails first
and foremost a good government that lives up to its responsibilities
by ensuring the effective delivery of public goods and services, the
promotion of the public welfare, the maintenance of law and order
and the administration of justice. It also involves an efficient and
dynamic market that secures economic growth and prosperity, as
well as a vibrant civil society, which facilitates interaction between
the state and economic and social actors, and it ensures the
participation of all these forces in the governing process5.
على أنها محرر/صائغ التشريع. Drafter 2 لهذا سوف لا يبدو غريبا ترجمة
امين š ى مض š ى معن š ى ال š ريعات لا ترم š ياغة التش š ى ص š ات " ف š ل الممارس š مى "أفض š ا يس š إن م š 3 أآثر من هذا، ف
دم š ه يق š دا إلا لأن š يس جي š د ل š ارى الجي š التشريعات ولكنها تشير الى سمات التطور فى إعدادها وإخراجه ا. فالمعم
بناءً جيدا، ولا يسأل عما يفعل ساآنه؟
4 As defined by UNDP, www.undp.org
5 Good governance, or people-centered governance, is an integral element of human development.
It is the exercise of political, economic and administrative authority to manage a society’s affairs.
A.Sawi-POGAR -8-
( الجيد التشريع صناعة ).. الصناعة : أولا
يمكن القول أن مظاهر الحكم الجيد هى فى ذاتها مقومات التشريع الجيد، فالحديث عن
المشارآة هو مقدمة الحديث عن عملية تشريعية جيدة، تمكّن النواب من صنع التشريعات،
وتُمكّن المواطنين ابتداء من الوصول الى النواب والتأثير فيهم. آذلك، فإن حكم القانون
يتطلب منطقيا وسياسيا أن نُمكّن النواب من التشريع ووضع القواعد، فلا يكون برلمانا آيان
امتنع عن رسم سياسة التشريع أو حرم منها. آما أن الشفافية هى الصفة الأصيلة للعمل
البرلمانى، وإلا تحول الى غير ذلك وفقد مبرر وجوده.
لهذا، نتحدث اليوم عن تعزيز المبادرة التشريعية ومشارآة النواب فى عملية التشريع،
وعن دعم القدرات التشريعية للبرلمانات، وعن محاسبة البرلمانات عن أدائها التشريعى
ودرجة شفافية أعمالها. من هنا، يمكن تحديد ثلاثة آليات جوهرية لصناعة التشريع الجيد،
وهى:
المشارآة -1
أ- تعزيز مشارآة النواب فى الصياغة التشريعية
من المهم مناقشة ثلاثة أمور فى هذا الصدد، أولها آفاية الوقت المتاح للنائب لدراسة
القضايا موضوع التشريع وصياغته، سواء بمعنى المدة الزمنية التى يمر بها التشريع وحجم
التشريعات التى يصدرها البرلمان أو بمعنى استطاعة النائب القيام بهذا آله فى ظل التزاماته
الحياتية، وأعبائه المجتمعية، ورعاية مصالح دائرته، وقدرته النفسية والصحية.
It comprises the mechanisms, processes and institutions through which collective decisions are
made and implemented, citizens, groups and communities pursue their visions, articulate their
interests, exercise their legal rights, meet their obligations and mediate their differences.
Governance, as defined in this manner, emphasizes the nature and quality of interactions among
social actors and between social actors and the state.
There is no single definition of good governance, but there is a number of characteristics that
reflect values and principles, norms and practices that derive from putting people first and at the
center. These core characteristics of good governance are: Participation: All men and women have
a voice in decision-making, either directly or through legitimate intermediate institutions that
represent their interests. Such broad participation is built on freedom of association and speech, as
well as capacities to participate constructively. Governance is seen as a whole-system
responsibility that cannot be discharged effectively by government alone, but involves
institutionalized mechanisms and processes for working in partnerships of public, private and civic
actors in conducting the business of governance at all levels. Rule of law: Legal frameworks are
fair and enforced impartially, particularly the laws on human rights; public security and safety are
at a high level. Authority is legitimate in terms of the established legal and institutional framework
and specific decisions in terms of the accepted institutional criteria, processes and procedures.
Transparency: Transparency is built on the free flow of information. Processes, institutions and
information are directly accessible to those concerned with them, and enough information is
provided to understand and monitor them. Decision-makers in government, the private sector and
civil society organizations are accountable to the public and specific constituencies, as well as to
institutional stakeholders. In more details, key criteria are explained by the following indicators:
Responsiveness, Consensus orientation, Equity, Effectiveness and efficiency, Accountability,
Strategic Vision, Legitimacy, Resource Prudence, Ecological Soundness, Empowering and
Enabling, Partnership, Spatially grounded in communities.
A.Sawi-POGAR -9-
والأمر الثانى يتعلق بدرجة ونوعية وملاءمة وتوقيت توافر الخدمات المعلوماتية
اللازمة للتشريع، سواء من خلال المؤسسة البرلمانية أو الحكومة أو عن طريق التفاعل مع
هيئات المجتمع المدنى.
أما الأمر الثالث فهو مستوى المهارات والقدرات الفنية للنائب فى مجال صناعة
فى النظم التشريعية المعاصرة. (Best practices) التشريع، ومدى إلمامه بأفضل الممارسات
ب- تمكين مشارآة القوى الاجتماعية فى صناعة التشريع
بمعنى درجة وآفاءة تواصل البرلمان مع هيئات وقوى المجتمع (آالأحزاب وجماعات
المصالح وهيئات المجتمع المدنى..) من ناحية وتمكين مشارآة الأفراد من ناحية أخرى فى
التعبير والتأثير على عملية إعداد وصياغة التشريعات.
ولعل من المؤشرات الملموسة لهذا التوجه ما يلى:
• نوعية الخدمات الإعلامية المتوفرة عن الحياة البرلمانية خصوصا والسياسية عموما
بما يتيح للأفراد معرفة المناقشات التشريعية الدائرة
• درجة انفتاح البرلمان على المجتمع من خلال أدواته المؤسسية (مثل عقد جلسات
استماع عامة حول التشريعات ونشر أعمال اللجان بشأن التشريعات..)
• آفاءة وفعالية أداء العضو وإدارته لعلاقته بالدائرة الانتخابية (أى
المواطنين/الناخبين)، ومدى آون مكاتب الأعضاء نافذة على وقناة لمشارآة المواطنين فى
عملية التشريع.

القانون سيادة / حكم -2
القاعدة المفترضة أن التشريعات هى ذاتها التعبير العملى عن حكم القانون، لكن مفهوم
الحكم الجيد يتطلب التأآد من أنها محايدة ومتوازنة (آما نذآر خصوصا التشريعات المالية،
آالموازنة)، وضمان تطبيق القوانين عموما من ناحية أخرى.

والمحاسبة الشفافية -3
تثير الشفافية والمحاسبة عدة تساؤلات إجرائية فى صناعة التشريع الجيد، منها:
• ما الذى وضع موضوعا على أجندة البرلمان؟، ولماذا يلجأ البرلمان الى حل
تشريعى بشانها؟، وآيف توصل الى هذا الحل، وما هى ملامحه؟
• آيف يتعرف البرلمان على من يؤيد المقترح التشريعى ومن يعارضه، وآيف يتعامل
معهم؟
• ما هى مواقف النواب من التشريع؟ (هل توجد سجلات علنية ودقيقة للتصويت
مثلا؟)
• ما هى التكلفة المالية للتشريع، فى إعداده وعند تطبيقه؟، وآيف يتم حسابها؟
• هل يستطيع المجتمع مراقبة نزاهة العملية التشريعية وتوافقها مع مصالحه (وأساسه
الدستورى)؟
وتحفل الأدبيات البرلمانية بمؤشرات لقياس الشفافية فى أعمال المؤسسة التشريعية،
أبرزها:
A.Sawi-POGAR -10-
- انفتاح المجلس وعلنية الجلسات
فالبرلمانات الحديثة تتجه لعقد جلسات برلمانية علنية ويتم ضمان ذلك فى الدستور،
ولا يجوز إغلاق الجلسات إلا بأغلبية برلمانية غالبا (عادية أو خاصة)، وفى بعض الأحيان
يقتصر على مسائل معينة تكون محل مناقشة مثل الأمن القومى. والمسألة ليست مجرد
الإقرار بعلنية الجلسات البرلمانية، فعلى الرغم من توافرها فى اللوائح الداخلية للمجالس
العربية فإنه من الصعب فى آثير من تلك الدول الحصول على مضابط الجلسات، أو حضور
الجمهور العادى هذه الجلسات، بما فيهم ممثلى المنظمات الأهلية. فأغلب هذه الدول تتطلب
حصول المواطنين على دعوات خاصة من الأعضاء أو العاملين بالبرلمان لدخول قاعة
الجلسة أو حتى لدخول البرلمان، وفى معظمها، يمكن ذلك فقط للصحفيين الحاصلين على
ترخيص حضور الجلسات العامة، وفى بعضها يتم نقل هذه الجلسات عبر التليفزيون، ولكن
مع الرقابة الحكومية.
- نشر المحاضر البرلمانية
فى أغلب البرلمانات الديمقراطية يتم نشر المحاضر الرسمية وغير الرسمية بعد أيام
من انعقاد الجلسات، أو فى نفس اليوم، وفى بعض الدول التى لا تنشر إلا المحاضر الرسمية
يمكن لوسائل الإعلام الاطلاع على المحاضر غير الرسمية.
- حرية الاطلاع على التشريعات والقوانين
أى الاطلاع على المبادرات التشريعية قبل طرحها على جدول أعمال المجالس
البرلمانية، وآذلك فيما يتعلق بتداول المقترحات التشريعية من الأعضاء. فقد يكون هناك
مكتب رسمى يختص بإتاحة مشروعات القوانين، وفى بعض الدول الأخرى يتم إتاحة هذه
الوثائق لوسائل الإعلام فقط.
- تسجيل نتائج التصويت
قد يكون التصويت فى البرلمان علنيا أو سريا، آما قد يتم تسجيل نتائجه ألكترونيا أو
يدويا. والاتجاه فى البرلمانات الحديثة هو استخدام التصويت الإلكترونى لتحقيق قدر أآبر من
الشفافية، وقد يتم نشر نتائج التصويت علنا، أو قد تقدمها بعض الدول لوسائل الإعلام فقط.
- شفافية عمل اللجان
يعد انفتاح اللجان من أبرز عناصر الشفافية البرلمانية، ففى أغلب البرلمانات
الديمقراطية تكون اجتماعات اللجان مفتوحة للجمهور، بينما قد تسمح بعض الدول لوسائل
الإعلام بالاطلاع على تلك الاجتماعات أو نشر محاضرها أو ملخص اجتماعاتها.
( الجيد التشريع صياغة ) .. الصياغة : ثانيا
الصياغة التشريعية علم وفن. فهى الوسيلة الفنية التى تستخدم فى إنشاء القواعد
القانونية والتشريعية، وبها يصنع المشرع القواعد القانونية من المعطيات الطبيعية والتاريخية
والعقلية والمثالية للمجتمع. وتكون مهمة المشرع والصائغ هى تحويل هذه المعطيات الى
قواعد قانونية ميسورة الفهم سهلة التطبيق فى أرض الواقع.
وهناك عوامل تعزز من جودة الصياغة القانونية وتجعلها داعمة للحكم الجيد، أهمها:
التشريعى الاستقرار تدعم .. الصنع ديمقراطية - أ
A.Sawi-POGAR -11-
الصياغة التشريعية الجيدة هى التى لا تأتى مبتورة، أو غير واضحة، بل تكون مؤدية
للغرض الذى جاءت، ومعبرة عن الواقع الاجتماعى. لهذا، فإن الصياغة الجيدة تميل الى
الاستقرار، أما الصياغة الردئية فلا تتسم بهذا الاستقرار.
فاستقرار التشريعات يتأتى عندما تكون صياغة القاعدة القانونية متفقة مع الأفكار
والتصورات والأغراض التى سعت القاعدة القانونية الى تحقيقها، وأن تتسم بالوضوح
والقابلية للفهم من المخاطبين بأحكامها، ولا تثير المشاآل عند التطبيق. أى أن الصياغة
المستقرة يفهمها الأمى والعالم، أو أى فئات اجتماعية متباينة فى مهاراتها العلمية أو اللغوية
أو الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. ومن ثم فإنها صياغة "صالحة" للقاعدة القانونية،
فتعيش فترة زمنية طويلة، وإذا تغيرت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
المحيطة بالقاعدة القانونية فقد يتدخل المشرع فيها بإجراء بعض التعديلات التى تستوجبها
هذه التغيرات دون أن يمس صلب الصياغة المستقرة، أو قد يبقى على الجزء الأآبر من هذه
الصياغة آما هو.
وعلى نقيض ذلك تكون الصياغة غير المستقرة. فهى فى الغالب لا تعبر عن فكر
الجماعة وإنما تمثل رأى محدد دون التعبير عن رأى المجموع. فالفكرة القانونية إذا آان
مصدرها الجماعة فإنها تساعد على تطوير المجتمع، خاصة إذا آان المجتمع وديمقراطيا،
أما فى النظم الشمولية والسلطوية فإن القاعدة القانونية تعبر عنها الحاآم أو قد تكون انعكاسا
لفكرة السلطة الأعلى وعلى المجتمع أن يرضخ لها حتى وإن جاءت غير متفقة مع إرادته.
الشفافية تدعم .. الأسلوب ديمقراطية - ب
من المهم أن يكون القانون مصوغا بلغة بسيطة قريبة ومألوفة من لغة تخاطب الرجل
العادى، غير المتخصص فى القانون. لهذا، من الأولى بالمشرع والصائغ توضيح فكرة
التشريع والتعبير عنها بأبسط الطرق، بما يمكّن المواطن من متابعة مدى احترام سيادة وحكم
القانون، ومن مراقبة أداء الدولة، تشريعا وليس فقط تطبيقا.
للتشريع التنافسية القدرة تعزز .. متطورة - ج
فالتشريع الجيد له قدرة تنافسية فى مواجهة العالم المعاصر، الأمر الذى يتطلب القيام
بدراسة وافية ولفترة آافية له. وعند نظر مشروع قانون ما فلا ضرر من عمل دراسة مقارنة
مع القوانين المحيطة بنا، للتعرف على التطور التشريعى الحادث فى العالم (والذى يفرض
نفسه على الجميع، بطريقة أو بأخرى)، لاسيما إذا آان لموضوع التشريع المقترح جذور أو
امتدادات فى اتفاقيات دولية. فعلى سبيل المثال، سيكون من الصعب وضع قانون وطنى
لحماية البيئة دون دراسة مصطلحات وأحكام الاتفاقيات الدولية فى شأن حماية البيئة، وغير
ذلك فى التشريعات الاقتصادية (مكافحة الإغراق، حرية التجارة والاستثمار..)، والجنائية،
وحقوق الإنسان..
للقضاء وصديقة .. متوازنة - د
الصياغة الجيدة ليست تلك التى تبدو بسيطة ومنطقية فقط، وإنما هى تلك التى تساعد
على إنزال أحكام التشريع بعدالة وموضوعية. والقضاء هو الذى يحكم بين الخصوم فى
A.Sawi-POGAR -12-
المنازعات، على أساس القانون، فإذا آانت صياغة القانون متوازنة، تتصف بالوضوح
والحسم وفى نفس الوقت تتحلى بالمرونة، فإنها تعين القاضى على إنزال أحكامها بعدالة
أآبر.
وفى الحقيقة، فإن مطلب التوازن فى الصياغة لا ينصرف فى هذا المقام الى مضمون
القواعد القانونية أو توجهات المشرع، فهذه مسألة سياسية تحكمها اعتبارات ذاتية لدى الآلة
التشريعية، ولكنه ينصرف الى المرونة فى مظلة القاعدة بحيث تعيش مدة أطول، وتنطبق
على حالات أآثر، وتسفر عن تعقيدات ولبس أقل عند التطبيق.
آما أن محك اختبار مرونة وتوازن الصياغة يمثله القضاء بأفضل ما يكون، ولكن
بالإضافة الى ذلك هناك ما يسمى القضاء الواقف والفقه القانونى. فكلما آانت الصياغة
مدروسة وممحصة عن طريق البحث والتشاور مع المحامين وفقهاء ودارسو القانون آلما
وفّر ذلك عمقا أآبر لها، وجعلها أقرب الى التطبيق على النحو المبتغى لدى المشرع.
فالصياغة "الجامدة" تحقق التحديد الكامل للحكم القانونى أو ما يخضع له الأشخاص
أو الوقائع، على نحو لا يترك مجالا للتقدير سواء بالنسبة للمخاطب بالقانون أو القضاء،
وتهدف بالتالى الى حرمان القاضى من امكانية تقدير تطبيق القاعدة وإنزال دون أى تمييز
بين حالة وأخرى، من حيث الظروف أو الملابسات، ومثال ذلك القاعدة القانونية التى تحدد
سن الرشد ببلوغ الفرد سنا معينة لا تدخل بالاعتبار درجة النضوج العقلى، التى تختلف من
شخص الى آخر، فتقرر أن آل من يبلغ الثامنة عشر مثلا ولم يحجر عليه يعتبر أهلا
لممارسة حقوقه المدنية. ولهذا النوع من الصياغة مزايا وفوائد للعمل التشريعى، فهى تؤدى
الى استقرار العلاقات وتسهل الفصل فى المنازعات وتمكن آل فرد من معرفة مرآزه
القانونى بوضوح وثبات، إلا أنه من شأن هذا الأسلوب فى الصياغة أن يجرد الموقف من
الظروف الواقعية التى تحيط بالأشخاص أو الوقائع، وتعامل الجميع بمعيار واحد، الأمر
الذى قد لا يستقيم مع متغيرات الواقع وطبيعة الحياة الاجتماعية.
أما الصياغة "المرنة"، فهى تمكن القاعدة من الاستجابة لمتغيرات الظروف وتفريد
الحالات، وتتيح بالتالى للقاضى حرية التقدير وإمكانية المواءمة، فهى تقتصر على وضع
الفكرة تارآة ما يدخل فيها لتقدير من يقوم على تطبيق القاعدة القانونية. فمثلا القاعدة
القانونية التى تترك للقاضى الحكم بإحدى عقوبتين أو بكلتيهما معا، هى قاعدة مرنة تترك
للقاضى حرية التقرير حسب الظروف والوقائع والملابسات التى تحيط بالحالة محل
الموضوع. إلا أن هذا الأسلوب قد يعيبه أنه يترك للقاضى إمكانية تحكم أعلى فى
التقدير(وربما تؤدى الى الفساد المهنى للقضاء). وتلافيا لعيوب آلا الأسلوبين فى الصياغة
يرى البعض الأخذ بأسلوب مرآب، يميل الى تحديد حدود الحكم بدقة أآبر، ولكنه لا يزال
يتسم بالمرونة فيما بين الحدين (مثلا: عقوبة لا تقل عن آذا ولا تزيد عن آذا لمن فعل آذا).
الجيدة التشريعية للصياغة قاعدتان
A.Sawi-POGAR -13-
هناك قاعدتان لتوفير جودة أعلى للصياغة التشريعية، الأولى هى المنطق العلمى،
والثانية هى الجانب الفنى، آما سيلى تفصيلا.

العلمى المنطق : الأولى القاعدة
يتمثل المنطق العلمى فى الصياغة التشريعية الجيدة المرور بخطوتين متتاليتين فى
عملية التشريع، الأولى هى الإجابة على سؤال: هل نحتاج الى حل/تدخل تشريعى أصلا
لمواجهة الموضوع المطروح علينا؟، فإذا آانت الإجابة بنعم، نأتى الى السؤال التالى: ما هى
الخطوات المنطقية التى تضمن السير فى عملية التشريع بطريقة علمية وآفاءة أعلى؟
أ- فما من شك فى أن الإجابة على السؤال الأول تعين على تجنب ظاهرتين آلاهما
أخطر من الأخرى فى التشريعيات العربية، وهما الإسراف التشريعى، وتضارب القوانين.
فالقانون "الذآى" هو الذى يأتى آثمرة لدراسة علمية لدواعيه والآثار التى تترتب عليه،
وحتى لا تأتى أحكامه متعارضة مع أحكام أخرى.
أى أن دوافع إعداد القانون لابد أن تستقى من واقع يمليها، وبالتالى لابد من الرجوع
للأسلوب العلمى ودعوة أهل الرأى والمتخصصين للإدلاء بآرائهم فى مشروع القانون. فعلى
سبيل المثال إذا أراد المجلس إصدار قانون للضمان الاجتماعى لجميع المواطنين، وفى نفس
الوقت يريد مشروع قانون آخر يفرض ضريبة على المواطنين العاملين بالخارج، إذن فهذا
الضمان الاجتماعى سيتم تمويله بواسطة المواطنين المقيمين فى الخارج، ولن يكون القانونان
عادلين إلا إذا آانت الضريبة المفروضة فى الداخل متسقة مع الضريبة فى الخارج، وستحقق
هذه القوانين الهدف منها إذا آانت متسقة مع بعضها البعض ولا تجور على حقوق المواطنين
والفرص المتكافئة بينهم، ذلك أن الثغرات القانونية تؤدى الى إلى ذيوع الفساد، وخاصة عند
تطبيق القوانين.
لهذا، لابد من دراسة آل القوانين جيدا، حتى لا يكون هناك مناطق تشابه بين القوانين
تؤدى لحدوث ثغرات، ولكى تكون القوانين واضحة ومحددة وصريحة. وإذا ما قرر المشرع
حاجة المجتمع للتدخل التشريعى، فإنه وبشكل مبسط، يحتاج الى:
النظر إلى دستورية المشروع وتنقيته من شبهة عدم الدستورية o
النظر لتشابه مشروع القانون مع القوانين الأخرى السارية o
التأآد من الوضوح فى آل نص وعدم تكراره o
دراسة الآثار علميا حول القانون، حيث أن القانون لا يوضع بناء على o
انطباعات، آما أن الوقائع الفردية لا تشكل ظاهرة هامة تستدعى وضع قانون.
ب- عندما يبدأ المشرع فى معالجة موضوع ما، فمن الأولى أن يحدد:
• السياسة التشريعية التى يدافع عنها، ويترجم أهدافها لنصوص قانونية فى ظلها
• الأهداف التى ينوى تحقيقها
• الحق الذى يحتاج إلى الحماية أو الرعاية القانونية
ذلك أن القاعدة القانونية محصلة تفاعل عوامل ومعطيات رئيسية، أبرزها:
- المعطيات الطبيعية، أى الظروف التى يوجد فيها الإنسان والتى يعيش فى ظلها
سواء آانت ظروفا مادية مثل (المناخ، التربة ، الموقع الجغرافي ، التكوين الجسماني ) أم
ظروفا معنوية آالحالة النفسية والخلقية والدينية، أو تكون معطيات اقتصادية واجتماعية..،
A.Sawi-POGAR -14-
وهذه الحقائق وإن آانت غير آافية لإنشاء القاعدة القانونية إلا أنها تعد المادة الخام الأولية
التى يجب أن يقف عليها المشرع عند البدء فى التفكير فى إنشاء قاعدة قانونية أو محاولة
رسم حدود أو نطاق المسائل القانونية التى يستهدف تنظيمها.
- المعطيات التاريخية، أى التراث الذى خلقته الأجيال السابقة من البشرية فى مجال
ينظم علاقاتها الاجتماعية من عرف وعادات وتقاليد، والتصورات التى مر بها هذا التراث..،
ولكن تلك الحقائق لا تتصف بالجمود آالحقائق الطبيعية فيجوز التدخل فى تشكيلها بما يتواءم
والظروف العصرية للمجتمع.
- المعطيات العقلية، أى الحقائق العقلية التى يمكن أن يستخلصها العقل من الحقائق
الطبيعة والتاريخية، فيقوم بالكشف عنها وتجسيدها.
- المعطيات المثالية، أى آمال الجماعة وأمانيها وطموحاتها المستمرة نحو النهوض
بالقوانين وتطويرها، وبهذا تكون المعطيات المثالية قادرة على التأثير فى المعطيات الثلاثة
السابقة.
والمشرّع فى حاجة الى استحضار هذه المعطيات وتفعيلها معا، لتحديد أهداف وملامح
التشريع المرجو، ثم لصياغته بالطريقة الملائمة. وقد يبدو هذا الأمر مرهقا وربما يراه
البعض تنظيريا أآثر من اللازم والمحتمل، لكنه فى الحقيقة تجسيد لمنطق بسيط وهو
العقلانية والنظرة الشمولية فى التعامل مع قضايا الصياغة التشريعية، وقد اعتاد عليه النواب
ومارسته البرلمانات طويلا، وآلما آانت ممارسة هذا النهج مستقرة وعامة آلما آانت جودة
التشريعات أعلى، وتوافقها مع مبادئ الديمقراطية والحكم الجيد أقرب. فعلى سبيل المثال، قد
يتطلب الأمر من البرلمان إصدار تشريعات بشأن ظاهرة التضخم بهدف الحد منها بمجموعة
من القوانين الاقتصادية. وبإعمال النهج السابق يمكن تصور الخطوات التالية:
نعرّف أولا ماهية التضخم (الارتفاع المتتالى فى أسعار السلع والخدمات..)، ثم، o
ثم نعرّف آثار هذه الظاهرة (تغير المراآز المالية للأفراد، بحيث تنخفض القيمة o
الحقيقية للدخول المحددة فيتضرر أصحابها من الموظفين، والعمال، وأصحاب المعاشات،
وغيرهم بينما يمكن أن يحقق أصحاب الدخول غير المحددة آالتجار وأصحاب المهن الحرة
والحرفيين..، زيادة فى دخولهم الحقيقية نتيجة لرفع أسعار السلع والخدمات التى يتعاملون
فيها..، ويستتبع ذلك انخفاض فى مستوى معيشة قطاع آبير من المستهلكين.. آذلك، فنظرا
لارتفاع الأسعار المتتالى، ترتفع تكلفة تجديد وإحلال المشروعات القائمة مما يترتب عليه
نقص آفاءة هذه المشروعات، ويستتبع ذلك نقص فى العرض من السلع والخدمات التى
تنتجها، فيغذى ذلك ظاهرة التضخم بعوامل جديدة، وويترتب على هذه الظاهرة توقف
الاستثمارات الجديدة حيث تصبح تكلفة الاستثمار مرتفعة، فأسعار العدد والآلات مرتفعة
والعمال يطلبون أجور مرتفعة.. وهكذا. وذلك بدوره يزيد من مشكلة معقدة ومزمنة هى
مشكلة البطالة..)، ثم،
وثالثا، نحدد آيف نقيس هذه الظاهرة (معرفة الرقم القياسى لأسعار السلع o
والخدمات، ومعرفة ارتفاع الأسعار الخاص بالمستهلكين وهو صاحب التأثير المباشر
للجماهير)، ثم،
ثم نحلل أسباب ظاهرة التضخم (مجموعة الأسباب الرئيسية التى ولدت هذه o
الظاهرة، مثل زيادة السيولة المحلية، وبالتالى تتطلب تشريعات تساعد على امتصاص هذه
A.Sawi-POGAR -15-
السيولة، آزيادة سعر الضرائب الجارية أو فرض ضرائب أو رسوم جديدة أو إصدار أذون
الخزانة..، أو قد يكون السبب زيادة عجز الموازنة العامة للدولة فيحظر اللجوء الى مصادر
تمويل غير حقيقية -طبع البنكنوت- لأنه لابد أن يكون مقابل البنكنوت المعروض سلع منتجة
أو خدمات معروضة فى السوق فإذا آانت النقود المعروضة مقابل عمل فى إنتاج السلع
والخدمات فلا يحصل ارتفاع فى الأسعار أى لا يحصل تضخم، ومن ثم يتعين اتخاذ طريق
آخر مثل اللجوء الى أذون الخزانة فيسن تشريع خاص بها)، ثم،
أخيرا، نقوم بعد إصدار هذه القوانين وغيرها بقياس التضخم مرة أخرى بذات الآلية o
(الرقم القياسى للأسعار..)، وهكذا.
الصائغ حرفية : الثانية القاعدة
تعتبر الصياغة التشريعية من الوسائل الفنية اللازمة لإنشاء القواعد القانونية ضمن
أسس ومبادئ لابد من معرفتها وإتقان فنونها آصناعة احترافية، تتكون موادها الأولية من
معرفة مصادر القانون المختلفة، باعتبار أن هذه المصادر تشكل الأدوات العامة لكل البناء
الفنى، والتى بموجبها يتم التعبير عن قواعد القانون ومضامينه من خلال طرق عديدة أهمها
المعرفة التامة والمصطلحات وخصائص القاعدة القانونية من قبل المشتغلين بالعمل
التشريعى.
فبعد أن يجمع "المشرع" المواد الخام يتم وضعها فى قوالب أو نماذج تشريعية، وهنا
يأتى دور "الصائغ" الذى يتولى تحويل المواد الخام (المعطيات والأهداف..) إلى نصوص
قانونية قابلة للفهم والتطبيق. أى أننا إزاء عملية من مستويين، متداخلين باستمرار، الأول هو
تحديد السياسة التشريعية والأهداف المرسومة للتشريع المقترح، والثانى وضعها فى أطر
مقننة. لهذا، يفرق البعض بين "الصياغة القانونية" (فن احترافى) و"طريقة وضع النصوص
القانونية" (عمل برلمانى-سياسى)، وآلاهما يتطلب الإلمام بفن استخدام الوسائل القانونية
لتحقيق الغرض التشريعى. وفيما يلى قدر من التفصيل.
أ- وضع النصوص القانونية
ومن الشائع استخدام طريقتين، الأولى، هى الحلول التفصيلية، حيث يلجأ المشرع إلى
صياغة النصوص التشريعية لتعالج آل ما يدور فى خياله من حالات خاصة وما يمكن أن
يتصوره من حوادث، فيقرر لكل حالة أو حادثة مما توقعها الحل القانونى الذى يراه حسب
طبيعة ومقتضيات تلك الحالة (وهذا هو التدخل التفصيلى "الإيجابى"، ومثاله: جداول
الضرائب حسب شرائح الممولين). آما قد يترك المشرع للقاضى مهمة بحث آل حالة على
حدة ووضع الحل المناسب لها فى ضوء ما يكتنفها من ظروف موضوعية (التدخل التفصيلى
"السلبى"، ومثاله: الحدود القصوى والدنيا للعقوبة).
أما الطريقة الثانية فى وضع النصوص القانونية فهى الحلول العامة، حيث يضع
المشرع حلولا عامة مجردة (مثال: قواعد النظام العام، أو مبدأ عدم تسويئ مرآز المتهم حال
تشديد العقوبة).
ولعل أخطر ظاهرة سلبية قد تنتاب المشرع فى عملية وضع النصوص القانونية هى
"حشد" القوانين والنصوص والأحكام..، ومن المستقر فقها وقانونا، على سبيل المثال، أن
A.Sawi-POGAR -16-
تعديل أو إنشاء أآثر من قانون عمل غير جائز تشريعيا، فلا يجوز تعديل قانون إلا بقانون
خاص به، لأن التعديل آالإنشاء، آما أنه لا يجوز أن يصدر قانون يتضمن أآثر من موضوع
واحد ولا تعديل أآثر من قانون بقانون واحد. فالقانون آالكائن الحى، له ذاتيته واستقلاله
وآيانه وشهادة ميلاده، آل ذلك على سبيل الأفراد ولا سبيل للجمع فيه. ولا يستثنى من هذه
القاعدة إلا حالة ما إذا صدر قانون جديد يلغى آل نص يخالف أحكامه، حيث يمتد هذا الحكم
الى عديد من القوانين فى ذات اللحظة، وعندئذ يكون سريان القانون الجديد (ولو أنه لم يشر
الى الأحكام التى يلغيها فى القوانين الأخرى) بمثابة صك الإلغاء للأحكام المخالفة له فى
القوانين السارية/القديمة.
ويلاحظ المرء أن المشرع العربى قد يلجأ الى هذا الاستثناء بنوع من الإفراط أحيانا،
حيث تتضمن العديد من التشريعات نصا (عادة فى أواخر القانون) يقضى بإلغاء آل نص
يخالف أحكامه، فى حين أن التوسع فى هذا الاستثناء يفقده معناه.
فمن ناحية أولى، قد لا يحتاج المشرع الى إيراد هذا النص فى آل القوانين الجديدة،
وذلك إعمالا لقاعدة "اللاحق ينسخ السابق"، وهى قاعدة مستقرة لا تحتاج الى توآيد فى نص
خاص (مثال: زيادة أسعار الرسوم..). ومن ناحية أخرى، قد لا يكون هناك نصوص أخرى
سارية تتضارب أحكامها مع أحكام القانون الجديد، أو تكون قليلة ومعروفة جدا، وبالتالى فإن
تنقية التشريعات وتبسيطه وتقليل أعدادها يتطلب القيام بدراسة دقيقة وشاملة للقوانين
السارية، وتحديد ما إذا آان الأمر جديرا بتعديل بعض أحكامها مباشرة دون الإسراف فى
اللجوء الى منهج "الأسهل فى الأحوط" . فهذا الإسراف سوف يعنى عند تطبيق القانون أن
المواطن والمحامى والقاضى ورجل النيابة العامة ورجال الأمن وغير ذلك من الجهات
التنفيذية سوف يضعون آافة القوانين المتعلقة بالقانون الجديد أمامهم ودراستها وتنسيق
علاقاتها ببعضها البعض قبل تطبيق أحكامها، وهذا ما يجده المرء فى الواقع القانونى
والقضائى العربى على وجه العموم.
ب- حرفية الصائغ
يقوم الصائغ بترجمة ما يعرض عليه إلى قواعد محددة مبوبة وهو يسمى "النصوص
القانونية"، والصياغة الجيدة هى التى تعين على تحويل الأفكار والأهداف الى نصوص
قانونية، تؤدى فقط ما هو مطلوب دون أن تتضمن ما لا يراد.
آما أن إجادة القواعد اللغوية عامل حاسم فى الصياغة الجيدة، حيث يدقق الصائغ فى
اختيار الألفاظ على ضوء إدراآه لأهداف واضع التشريع، حتى يتحقق الغرض المطلوب من
القانون.
عيوب الصياغة والتعامل التشريعى معها
من أبرزها، بحسب خطورتها على نوعية التشريع:
-1 الخطأ المادى، فقد تقع أخطاء مادية أثناء الطباعة إما بسبب وجودها فى أصل
النص أو مسودته، وفى أحيان آثيرة تؤدى الى التأثير فى المعنى، وأحيانا الى تغييره أو تغير
ما أراده المشرع.
A.Sawi-POGAR -17-
-2 الخطأ القانونى، وعادة يكون غير مقصود، بحيث يستوجب التصحيح. آما قد يكون
الخطأ من نوع النقص، حين يأتى إغفال لفظ فى النص التشريعى بحيث لا يستقيم الحكم
بدونه، فيجب تدارآه.
-3 الغموض، وهو نص غير واضح الدلالة، إذا لا يدل على ما فيه بالصيغة التى وضع
فيها، ويحتاج لفهمه أن يستكمل من خارج عبارته مما يضطر المشرع أو الحكومة فى هذه
الحالة الى إصدار "تفسيرات" لإزالة الغموض.
-4 التعارض، فقد يصطدم نص مع نص آخر بحيث لا يمكن الجمع بينهما على الرغم
من فهم مضمونه آل على حده، مثال ذلك تعريفات العامل والفلاح فى قوانين العمل ومباشرة
الحقوق السياسية والنقابات العمالية فى مصر، فتارة يأخذ المشرع بمعيار "الشهادة/التعل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://avocatalgerie.alafdal.net
 
الياغة القانونية للتشريع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون :: عرائض و مذكرات قانونية :: صياغة المذكرات المدنية-
انتقل الى: