منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ها هي الورود تنثر شذاها لتستقبل بكل حب ومودة
وبأحلى عبارات الترحيب نرحب بك
ونتمنى أن نرى شذى عطرك ينثر على أرجاء منتدانا
فيا أهلا وسهلا بك وبمقدمك الكريم وأتمنى من كل قلبي أن
تكون قمراً ساطعاً بنور حضورك وضياءك بمشاركاتك
القيمة معنا ونحن في الانتظارك وإن شاء الله تقضي أسعد
الأوقات معنا
منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ها هي الورود تنثر شذاها لتستقبل بكل حب ومودة
وبأحلى عبارات الترحيب نرحب بك
ونتمنى أن نرى شذى عطرك ينثر على أرجاء منتدانا
فيا أهلا وسهلا بك وبمقدمك الكريم وأتمنى من كل قلبي أن
تكون قمراً ساطعاً بنور حضورك وضياءك بمشاركاتك
القيمة معنا ونحن في الانتظارك وإن شاء الله تقضي أسعد
الأوقات معنا
منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون

الجـــــــــــــــــــــــــــــــزائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

.: عدد زوار المنتدى :.

free counters
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مراحل و إجراءات إعداد عقد بيع عقار في التشريع الجزائري
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 01, 2014 9:34 am من طرف جميل الروح

» اكبر مكتبة للقوانين و البحوث القانونية -تحميل مجاني-
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 01, 2014 9:03 am من طرف جميل الروح

» بلال لحساب أوقات الصلاة
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 4:01 pm من طرف السنهوري

» برنامج منبه الذاكرين
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:59 pm من طرف السنهوري

» برنامج القران الكريم باللغة الفرنسية
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:57 pm من طرف السنهوري

» رنامج ادارة حلقات تحفيظ القرآن الاصدار الرابع
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 17, 2013 3:53 pm من طرف السنهوري

» لتحميل بحث بعنوان حماية المحل التجاري.PDF
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالإثنين ديسمبر 16, 2013 3:21 pm من طرف malik04

»  [ تجميـــــــع سلسلــــــــة برنامج '' القلب السليم '' ]-[ Mp3]-[ للشيخ عمر عبد الكافي ]
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالأربعاء ديسمبر 11, 2013 10:04 am من طرف Admin

» التعليق على حكم قضائي
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالجمعة نوفمبر 22, 2013 5:25 pm من طرف السنهوري

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
سبتمبر 2021
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
منتدى
المواضيع الأكثر شعبية
مجموعة كتب قانونية كبيرة جدا لكل المحامين و القانونيين
موسوعة تضم اكثر من 100 رسالة ماجستير في العلوم القانونية
كتاب Express English لتعليم قواعد اللغة الانجليزية.pdf 8,658 KB Express English تحميل كتاب لتعليم قواعد اللغة الانجليزية.pdf d
تحميل مجانى جميع كتب الطبخ
تحميل كتاب تعلم اللغة التركية المبسطة.pdf
دروس الكفائة المهنية للمحاماةcapa
القانون المدني الجزائري.pdf
للتحميل القانون المدني المصري.pdf
جرائم العرض في القانون الجزائري
قانون الضرائب غير المباشرة-الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبيــة
google1+

 

 كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السنهوري



عدد المساهمات : 2141
نقاط : 6186
النخبة : 0
تاريخ التسجيل : 15/06/2011

كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Empty
مُساهمةموضوع: كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل   كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالإثنين فبراير 06, 2012 10:34 am

كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Images?q=tbn:ANd9GcTFrhLIMS6fK5ny6MNGiFaY42mfatudhArMaym1TzQtvSJphH-X5wXgQvyuSA
كــتـــاب
منهـــاج أهل السنة والجماعـــة
في الصحب والآل





إعداد

منصور محمد فهد الشريدة
1433هـ

المقدمة :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وآله الطيبين الطاهرين، وصحابته الأنصار والمهاجرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الكتابة في هذا الموضوع من دواعي الذب عن أهل بيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً، وعن الصحابة المأمونون الذين أثنى الله ورسوله عليهم ,وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيهم، ونبرأ من طريقين ضالين: طريق الروافض الذين يسبون الصحابة ويغلون في آل البيت , ومن طريق النواصب الذين يبغضوم آل البيت.

و لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة رفيعة، ودرجة عالية من الاحترام والتقدير عند أهل السنة والجماعة، حيث يرعون حقوق آل البيت التي شرعها لله لهم، فيحبونهم، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي رواها مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعى خماً بين مكة والمدينة فقال: { وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي }.

قيل لزيد بن أرقم: [[ ومن أهل بيته؟ قال: الذين حرموا الصدقة: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس. قيل لزيد: أكل هؤلاء أهل بيته؟ قال: نعم ]]([11]).

وكما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله لما أنزل عليه قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56] سأل الصحابة رضي الله عنهم: كيف يصلون عليه؟ فقال: قولوا: { اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}([12]).

وروي أيضاً عن أم سلمة رضي الله عنها { أنه لما نزلت قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ))[الأحزاب:28-29] إلى قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ))[الأحزاب:33]، أدار صلى الله عليه وسلم كساءه على علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا }([13]).

و لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة رفيعة، ودرجة عالية من الاحترام والتقدير عند أهل السنة والجماعة قال الطحاوي : "ونحب أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحدهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ،وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان "

وقال الإمام ابوعثمان الصابوني - رحمه الله - فمن أحبهم وتولاهم، ودعا لهم، ورعى حقهم، وعرف فضلهم فاز في الفائزين، ومن أبغضهم وسبهم، ونسبهم إلى ما تنسبهم الروافض والخوارج ـ لعنهم الله ـ فقد هلك في الهالكين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فمن سبهم فعليه لعنة الله " وقال: "من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن سبهم فعليه لعنة الله".

وقال الإمام أبو عبد الله ابن أبي زمنين الأندلسي رحمه الله في ((أصول السُّنّة)): (ومن قول أهل السنّة أن يعتقد المرء المحبّة لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم, وأن ينشر محاسنهم, وفضائلهم, ويمسك عن الخوض فيما دار بينهم).ا دار بينهم).

وكتب أهل السنة مملوء ببيان هذه العقيدة الصافية النقية

في حق هؤلاء الصفوة المختارة من البشر لصحبة خير البشر

صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين
كتبه
منصور بن محمد بن فهد آل شريدة
القصيم - بريدة

23/1/ 1433هـ


منهاج أهل السنة والجماعة

في الصحب والآل



تعريف (الصحابي) لغة:

(صحب) بمعنى: عاشر، و(الصحبة) المعاشرة.

ومادة (صحب): "أصل واحد، يدل على مقارنة شيء ومقاربته"([1]) قاله ابن فارس([2]).

ويجمع لفظ(صاحب) على: (أصحاب، وأصاحيب، وصحب، وصحاب، وصحبة، وصحبان، وصَحابة ،وصِحابة).

و(الصحابي) : يحتمل أن يكون منسوباً إلى لفظ (الصحابة) الذي هو مصدر فعل( صحب) و (صاحب) أيضاً، أو إلى جمع (الصاحب) الذي هو اسم فاعل من صحب يصحب([3]).

تعريفه اصطلاحاً:

هذه المسألة مسألة مهمة كثر فيها كلام العلماء وتباينت آراء النظار، وتنبع أهميتها مما يرتبط بها من مسائل كحفظ موفور منزلتهم، والحكم بعدالتهم، وقبول أخبارهم – ولو كانت مرسلة([4])- دون تكلف البحث عن أحوالهم، ولهذا فإنها تبحث في كتب مصطلح الحديث، وتراجم الصحابة، وأصول الفقه.

وعليه فقد اختلف في تعريفه على مذاهب:

المذهب الأول: أن الصحابي هو:"من لقي النبي r مؤمناً به ومات على الإسلام"([5])، وبتفصيل أكثر هو:" من لقي النبي r يقظة مؤمناً به بعد بعثته حال حياته ومات على الإيمان"([6]).

وهذا مذهب جماهير المحدثين([7])، واختاره بعض الأصوليين([8]) وهو الراجح.

قال الإمام أحمد:"كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه"([9]).

وقال البخاري :" من صحب النبيr أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه"([10]).

والدليل على صحة هذا المذهب من وجوه:

1- أن (الصحبة) في اللغة لا قدر لها مخصوص باتفاق أئمة العربية([11])، فهي اسم جنس تطلق كثيراً في الشيئين إذا كان بينهما ملابسة، كثيرة كانت أو قليلة، حقيقية أو مجازية([12]).

فمن ذلك قوله تعالى )ما ضل صاحبكم وما غوى( (النجم:2) وقوله )ما بصاحبكم من جنة( (سبأ: 46)، وقوله:) وما صاحبكم بمجنون( (التكوير: 22).

فقد جعل الله نبيه r صاحباً لقومه، ومعلوم أن من قومه من لم يصحب النبيr إلا المدة اليسيرة.

ومن ذلك قوله تعالى )وصاحبهما في الدنيا معروفاً( (لقمان: 15) وهذا الأمر شامل لكل مصاحبة ولو كانت قصيرة.

ومن ذلك قوله تعالى )فأنجيناه وأصحاب السفينة( (العنكبوت: 15)، فسماهم (أصحاب السفينة) مع أنهم لم يجلسوا فيها مدة طويلة.

ومن ذلك قوله تعالى )يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه. وصاحبته وبنيه( (عبس: 34- 36) وهذا شامل لكل زوجة طالت مدة الزواج بها أو قصرت.

2- "أنه لو حلف رجل على آخر بقوله : لا صحبتك، أو لا صحبتني في سفري، حنث بأيسر متابعة يتبعه فيها"([13]).

3- "أنه لو قال قائل: صحبت فلاناً، فيصح أن يقال : (هل) صحبته ساعة أو يوماً أو أكثر من ذلك؟ وهل أخذت عنه العلم ورويت عنه أو لا؟ ولولا أن الصحبة شاملة لجميع هذه الصور ولم تكن مختصة بحالة منها لما احتيج إلى الاستفهام"([14]).

المذهب الثاني: أن الصحابي هو :" من رأى النبي r واختص به اختصاص الصاحب بالمصحوب، وطالت مدة صحبته، وإن لم يرو عنه"([15]) وهذا قول جماعة من الأصوليين([16]) ونسبه بعضهم لجمهورهم([17]).

قال الحكيم الترمذي([18]) عند كلامه على حديث :"أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم"([19]): وليس المراد به (أي : بالصحابي) من لقي رسول الله r أو بايعه أو رآه رؤية واحدة، وإنما أراد (يعني: النبي r) من لازمه غدوة وعشية، وكان يتلقى الوحي منه طرياً ويأخذ عنه الشريعة التي جعلت منهجاً للأمة، وينظر منه إلى آداب الإسلام وشمائله"([20]).

إذن فهؤلاء اشترطوا طول صحبته للنبي r دون الرواية عنه.

ومستندهم على ما اشترطوه في اللغة والعرف بحسب دعوى السمعاني حيث قال([21]):"اسم (الصحابي) من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته مع النبي r ، وكثرت مجالسته"([22])، بخلاف الرواية عنهr، فإن اشتراطها لتحقق مفهوم الصحبة بعيد لغة وعرفاً([23]).

والقول باشتراط طول الملازمة ضعيف من وجوه:

1- أنه خلاف إجماع أئمة اللغة.

2- أن الرجوع إلى العرف في تقدير طول الصحبة وقصرها أمر غير منضبط، ولهذا وقع الخلاف فيه([24]).

3- أنه يلزم على ما اشترطوه خروج بعض من روي عن النبي r ولم تطل صحبته له كمالك بن الحويرث رضي الله عنه([25]).

المذهب الثالث: أن الصحابي هو:" من طالت صحبته للنبي r وأخذ عنه العلم"([26])، وهذا منسوب إلى الجاحظ([27]).

وبناء عليه لابد من اجتماع وصفين فيمن يصح أن يطلق عليه اسم (صحابي) وهما:

1- طول الصحبة للنبي r ، ومرجعها إلى العرف.

2- الراوية عنه r، إذ من لوازم صحبته التحمل ولو لشيء من أفعاله التي شاهدها، ومن المعلوم أن المقصود الأعظم من الصحبة تبليغ الأحكام([28]).

وهذا المذهب ضعيف من وجوه:

1- أن اشتراط طول الصحبة مخالف لدلالة الكلمة لغة.

2- أن الرجوع إلى العرف في تقدير الطول والقصر أمر غير منضبط كما سبق تقريره.

3- أن العمل مستقر- وحكاه بعضهم إجماعاً- على عد:"كل من طالت صحبته للنبي r ولم يحدث عنه بشيء في الصحابة"([29])، ومن هؤلاء زياد بن حنظلة التميمي، فهو وإن ثبتت صحبته فإنه لا تعرف له رواية([30]).

4- "إن اشتراط الرواية لتحقق مفهوم الصحبة بعيد لغة وعرفاً، فهما لا يفهمان الرواية، ولا يدلان عليه"([31]).

المذهب الرابع: أن الصحابي هو :"من أقام مع النبي r سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين"([32]).

وهذا أضيق المذاهب على الإطلاق، وهو مروي عن سعيد بن المسيب وإن كان لا يصح عنه على التحقيق([33])، وهو (أي : المذهب) راجع في حقيقته إلى اشتراط طول الصحبة والتي يظهر تأثيرها على المرء في أخلاقه وشمائله وغير ذلك([34]).

وهذا المذهب ضعيف أيضاً لوجوه:

1- أن اشتراط الطول في الصحبة مخالف لما عليه أئمة اللغة.

2- أن في اشتراط السنة أو السنتين، والغزوة أو الغزوتين تحكماً بلا دليل، فضلاً عن أن (التأثير) و (التأثر) ليسا محدودين بوقت ما طال أم قصر.

3- أنه لا يعرف قائل بهذا إلا ما يروى عن سعيد بن المسيب، ولا يثبت عنه.

4- أنه يلزم من القول بهذا المذهب إخراج جملة وافرة ممن اتفق العلماء على عدهم في الصحابة، وهم خلق ممن أسلم سنة تسع وبعدها، كجرير بن عبدالله، ووائل بن حجر، ومعاوية بن الحكم.

كما يلزم منه أيضاً إخراج كل من لم يجاهد معه r ولو عاش معه سنين طويلة كأصحاب الأعذار من الرجال، وكذلك النساء والصبيان المميزون.

المذهب الخامس: أن الصحابي هو كل من أدرك زمنه r وهو مسلم، وإن لم يره، بل حتى لو ولد فيه([35]).

وهذا أوسع المذاهب على الإطلاق، ولكنه ضعيف من وجهين:

1- مخالفته لـ (الصحبة) من جهة دلالتها اللغوية والتي تفيد المعاشرة، ومباينته كذلك للوضع العرفي، فالناس لا يسمون من ولد في زمان إنسان آخر صاحباً له.

2- مخالفته لقوله r :" يأتي زمان يغزو فئام من الناس فيقال:

فيكم من صحب النبي r ؟

فيقال: نعم . فيفتح عليه.

ثم يأتي زمان فيقال:

فيكم من صحب أصحاب النبي r؟

فيقال: نعم. فيفتح.

ثم يأتي زمان فيقال:

فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي r؟

فيقال: نعم . فيفتح"([36]).

ووجه الدلالة من الحديث أن النبي r جعل رؤية وجهه الشريف منقبة للرائين يحصل بسببها الفتح ، ولا يلتحق بأصحابها فيها من لم يشاركهم في الرؤية، وعليه فلا تصح المساواة بين من رآه ومن لم يره، وجعلهما في منزلة واحدة.

وأخيراً فإنه لا بد من التنبيه على أن ترجيح المذهب الأول لا يعني الاستواء المطلق للصحابة في ما أدركوه من فضل الصحبة، بل لكل واحد منه (أي: الفضل) بقدر صحبته كما نص عليه الإمام أحمد وغيره([37]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لما كان لفظ (الصحبة) فيه عموم وخصوص كان من اختص من الصحابة بما يتميز به عن غيره يوصف بتلك الصحبة دون من لم يشركه فيه"([38]).

وقال ابن حجر([39]):"لا خفاء برجحان رتبة من لازمه r، وقاتل معه، أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهداً، وعلى من كلمه يسيراً، أو ما شاه قليلاً، أو رآه على بعد، أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلاً للجميع"([40]).

ولعل مما يزيد الأمر وضوحاً أنه حين سب خالد بن الوليد عبدالرحمن بن عوف نهاه r عن سب أصحابه – مع أنه من أصحابه أيضاً – بقوله:"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"([41]).

وذلك:"لأن عبدالرحمن بن عوف ونظراءه هم من السابقين الأولين، الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه، وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا، وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى، فقد انفردوا من (الصحبة) بما لم يشركهم فيه خالد، فنهى خالداً ونظراءه ممن أسلم بعد الفتح- الذي هو صلح الحديبية- وقاتل أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله، ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه كنسبة خالد إلى السابقين وأبعد"([42]).


فضل (الصحابة) ، وعدالتهم، والواجب في حقهم

صحبة النبي r من أعظم المزايا التي يفضل بها الإنسان غيره، إذ هي في جوهرها نوع من الاصطفاء الرباني، وما كان الله ليختار لصحبه نبيه الذي هو أشرف أنبيائه ورسله وأكرمهم عليه والمبعوث بأكمل دين إلا أزكى الناس، ولهذا كانوا أفضل قرون هذه الأمة بلا خلاف.

ويكفي في الدلالة على فضلهم وعلو مكانتهم أن الله تعالى قد أثنى عليهم – وهو العليم ببواطنهم - ، ورضي عنهم – وهو الخبير بما سيصير إليه حالهم وما سيجري بينهم - ، ولا أحد أفضل ممن زكاه الله تعالى وعدله كما قال سبحانه : ) فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى( (النجم: 32).

ومن أعظم الدلائل على شرف الصحبة ما ثبت عنه r من المزية العظيمة لمن رآه- وهو مؤمن به – مجرد رؤية فقط، فكيف بما فوق ذلك؟.

قال الإمام أحمد :"فأدناهم صحبة أفضل من القرن الذين لم يروه r، ولو لقوا الله بجميع الأعمال"([43]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :"من نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما من الله عليهم من الفضائل، علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم صفوة الصفوة من قرون هذه الأمة، التي هي خير الأمم وأكرمها على الله"([44]).





([1]) مقاييس اللغة (3/ 335).


([2]) أحمد بن فارس بن زكريا الهمذاني: أبو الحسين الرازي، من كبار أئمة اللغة والأدب، مولده في همذان أو قزوين سنة 306هـ، كان بصيراً بمذهب مالك، متمكناً من علم الكلام، صنف من المختصرات ما لا يحصى، توفي سنة 395هـ. من آثاره: المجمل في اللغة، مقاييس اللغة، الصاحبي. انظر: التدوين في أخبار قزوين (2/215)، وفيات الأعيان (1/118)، سير أعلام النلاء (17/103)، البداية والنهاية (11/335).


([3]) انظر: العين (3/124) ، المحكم والمحيط الأعظم (3/ 167)9، لسان العرب( 1/520)، القاموس المحيط (134).


([4]) انظر: المنهل الروي (45)، مقدمة فتح الباري (1/350)، تدريب الراوي (1/ 207)، قواعد التحديث (143).


([5]) نزهة النظر(28)، الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 353)، قفو الأثر لرضي الدين الحلبي(1/89)، اليواقيت والدرر للمناوي (2/ 200)، وانظر للاستزادة: الإبهاج للسبكي (1/ 15)، تدريب الراوي (2/209).


([6]) كتاب: صحابة رسول الله r في الكتاب والسنة (39). وانظر للاستزادة: الكفاية (50)، التقيد والإيضاح (295)، فتح المغيث (3/ 93).


([7]) انظر: تحقيق منيف الرتبة (32)، إرشاد الفحول (129).


([8]) انظر: بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (1/ 716).


([9]) انظر: طبقات الحنابلة (1/ 243)، الكفاية (192)، التمهيد للكلوذاني (3/ 173)، فتح المغيث (3/ 93).


([10]) صحيح البخاري (3/1335)


([11]) انظر: الكفاية (51)، المنهل الروي (111)، التقييد والإيضاح (296)، فتح المغيث (3/93).


([12]) انظر: الإحكام للآمدي(2/ 104)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/464)، عمدة الحفاظ للسمين الحلبي (2/ 320)، العواصم والقواصم لابن الوزير (1/ 387).


([13]) الواضح في أصول الفقه (5/ 61). وانظر أيضاً: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/104).


([14]) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/104).


([15]) المصدر السابق (2/ 104) ، المسودة (263).


([16]) انظر: الإحكام للآمدي (2/ 104)، المسودة (263)، البحر المحيط في أصول الفقه (3/360)، تحقيق منيف الرتبة (33).


([17]) انظر: كتاب التقرير والتحبير (15).


([18]) محمد بن علي بن الحسين بن بشر الترمذي : أبو عبدالله المعروف (بالحكيم الترمذي)، محدث صوفي زاهد سمع الحديث الكثير بخراسان والعراق، نفي في آخر حياته من ترمذي وشهد عليه بالكفر بسبب تصنيفه كتاب "ختم الولاية" فاستقر في بلخ، توفي بعد سنة 285هـ، له : نوادر الأصول، حقائق التفسير ، رياضة النفس. انظر: تاريخ الإسلام (21/276)، سير أعلام النبلاء (13/ 439)، طبقات المفسرين للداودي (56)، الأعلام (6/272).


([19]) خرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 91) من حديث جابر بن عبدالله، وعبد بن حميد في مسنده (250) من حديث ابن عمر بلفظ مقارب، وآخرون.

والحديث لا يثبت من كل طرقه. انظر: خلاصة البدر المنير (2/431)، إعلام الموقعين (2/ 242)، تلخيص الحبير (4/ 191)، السلسة الضعيفة (1/ 144).


([20]) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (3/62).


([21]) منصور بن محمد بن أحمد التميمي: أبو المظفر السمعاني (بفتح السين المشددة)، عالم متفنن كثير التصنيف، مولده بخراسان سنة 426هـ، وفيها نشأ وتفقه، كان والده من أئمة الحنفية، فدرس هذا المذهب وبرع فيه، ثم تحول فقلد الشافعي، توفي سنة 490هـ. من آثاره: الاصطلاح، الرد على ابن الراوندي، قواطع الأدلة. انظر: الأنساب (3/ 299)، سير أعلام النبلاء (19/114)، البداية والنهاية (12/ 153)، طبقات الشافعية الكبرى (5/335).


([22]) قواطع الأدلة (392).


([23]) انظر: العدة في أصول الفقه لأبي يعلى (3/ 989)، إجابة السائل شرح بغية الآمل للصنعاني (129).


([24]) انظر: الإحكام لابن حزم (5/86)، البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 360).


([25]) انظر: إرشاد الفحول (129).


([26]) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/ 1041)، وانظر: تدريب الراوي (2/216)، إرشاد الفحول (129)، الفصول اللؤلؤية (308).


([27]) انظر: الواضح في أصول الفقه (5/ 60)، المسودة (263)، فتح المغيث (3/ 103)، منهج ذوي النظر (215).

والجاحظ هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني: أبو عثمان البصري الشهير بـ (الجاحظ)، أديب من متكلمي المعتزلة، مولده سنة 163هـ، أخذ الاعتزال عن النظام، وإليه تنسب إحدى فرقهم وتعرف بـ (الجاحظية)، وكانت له اليد الطولى في كثرة التأليف. له: البيان والتبيين، الحيوان، البخلاء. توفي بالبصرة سنة 255هـ. انظر: تاريخ بغداد (12/212)، المنتظم (12/ 93)، تاريخ مدينة دمشق (45/ 431)، سير أعلام النبلاء (11/ 526).


([28]) انظر: تحقيق منيف الرتبة (33)، غاية الوصول (104).


([29]) انظر: تحقيق منيف الرتبة (33).


([30]) انظر: الاستيعاب (2/ 531).


([31]) فواتح الرحموت (2/ 158).


([32]) الكفاية في علم الرواية (50)،المنهل الروي(111)،تدريب الراوي(2/211)،إرشاد الفحول (129).


([33]) ضعفه غير واحد بـ (محمد بن عمر الواقدي). انظر مثلاً: التقييد والإيضاح (297)، فتح المغيث (3/102).


([34]) انظر: تدريب الراوي (2/ 211).


([35]) انظر: تحقيق منيف الرتبة (35)، فتح المغيث (3/ 103)، تدريب الراوي (2/212، الشذا الفياح (2/ 495).


([36]) خرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، كتاب: الجهاد والسير، باب : من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب برقم (2740)، ومسلم في كتاب : فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب : فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم برقم ( 2532).


([37]) انظر: الكفاية (192)، طبقات الحنابلة (1/ 243)، التمهيد للكلوذاني (3/ 173)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 464).


([38]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 59).


([39]) أحمد بن علي بن محمد بن محمد الكناني: أبو الفضل العسقلاني المعروف بـ (ابن حجر)- وهو لقب لبعض آبائه – حافظ شافعي المذهب ، اشتهر بالتحقيق في علم الحديث وسعة اطلاعه فيه، مولده في القاهرة سنة 773هـ، وقد رزقت تصنايفه القبول، تولى القضاء مرات، وتوفي سنة 852هـ له : فتح الباري، الإصابة، الدرر الكامنة. انظر: الضوء اللامع (2/36)، شذرات الذهب (7/ 270)، طبقات المفسرين للداودي (329)، الأعلام (1/178).


([40]) شرح نخبة الفكر (29).


([41]) خرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، كتاب : فضائل الصحابة، باب : قول النبي r :"لو كنت متخذاً خليلاً" برقم (3470)، ومسلم في صحيحه، كتاب: فضائل الصحابة، باب : تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم برقم (4541).


([42]) الصارم المسلول (3/1077).


([43]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة(1/160)، طبقات الحنابلة (1/243)، مقتل الشهيد عثمان (175).


([44]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 156).

المصدر:http://www.saaid.net/book/open.php?cat=94&book=9235
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
السنهوري



عدد المساهمات : 2141
نقاط : 6186
النخبة : 0
تاريخ التسجيل : 15/06/2011

كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Empty
مُساهمةموضوع: رد: كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل   كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالإثنين فبراير 06, 2012 10:36 am

تابع

والأدلة العامة والخاصة في ذكر فضلهم والإشادة بهم كثيرة جداً، وهذا طرق منها:

أولاً: من القرآن الكريم:

1- قوله تعالى: ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ( [الفتح: 29].

والآية الكريمة مفعمة بالثناء على صحابة النبي r في مختلف أحوالهم، وصريحة بوعدهم بـ (المغفرة) لما ارتكبوه من ذنوب وما وقعوا فيه من هفوات، وبـ (الأجر العظيم) على ما قدموه من جلائل التضحيات في سبيل نصرة دينه وإعزاز رسوله وإعلاء كلمته.

2- قوله تعالى ) لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( [الحديد: 10].

وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن كل من ثبت له وصف (الصحبة) الشرعي فهو من أهل الجنة، إذ الحسنى هي الجنة وقد وعد الله بها الجميع([1]).

3- قوله تعالى ) لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( [التوبة: 88، 89].

ففي هذه الآية (شهادة تزكية) و (وعد)!

فقد زكى الله تعالى صحابة نبيه بأن وصفهم بـ (صدق الإيمان) به و (ضخامة التضحية) في سبيله، ثم وعدهم بـ (الفوز العظيم).

فهل بعد هذه التزكية تزكية ! وهل وراء هذا الفضل فضل؟!

ثانياً: من السنة الشريفة:

1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:"لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".

ففي الحديث أوضح دلالة على فضلهم وعلو مكانتهم، حيث نهى النبي r عن سبهم، ولم يكتف بذلك بل نسبهم إليه باستخدامه ياء المتكلم، وبين في الوقت ذاته أن القليل منهم لا يوازيه بأي حال الكثير من غيرهم.

وهذا النهي موجه في الأساس لمن أدركه وصحبه متأخراً مع شرفه وفضله، إذ فاته خير كثير، فكيف بمن لم يدركه بالكلية؟! ولا ريب بأن فضل المتأخر من الصحابة بالنسبة لمن جاء بعده كفضل المتقدم عليه([2]).

2- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"([3]).

ففي الحديث بيان فضل الصحابة وتنويه بأثرهم، إذ أن وجودهم في ذاته أمان للأمة من ظهور البدع والمحدثات في الدين، وعصمة لها من الفتن واختلاف القلوب، فإذا ذهبوا فتح باب البلاء على مصراعيه([4]).

فبركة وجودهم فيمن بعدهم كبركة وجوده r فيهم، فالنسبة بينهم وبين سائر الأمة في الفضل كالنسبة بينهم وبينه.

3- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي r قال:"يأتي زمان يغزو فئام من الناس فيقال:

فيكم من صحب النبي r ؟

فيقال: نعم. فيتح عليه.

ثم يأتي زمان فيقال:

فيكم من صحب أصحاب النبي r ؟

فيقال: نعم . فيفتح.

ثم يأتي زمان فيقال:

فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي r؟

ففي الحديث منقبة عظيمة لأصحاب النبي r ، فإذ يفتح الله للجيش الذين كانوا معه ببركة وجودهم فيه.

عدالة الصحابة:

اتفق أهل العلم على القول بعدالة جميع الصحابة دون استثناء، سواء قبل الفتنة أو بعدها، وهذا ما عليه السلف قاطبة وجمهور الخلف، ولم يشذ عنهم إلا من لا يعتد بقوله من أهل البدع([5]).

غير أن قول أهل السنة والجماعة بـ (عدالة الصحابة) لا يعني اعتقاد عصمتهم بأعيانهم من كل ذنب، ونزاهتهم من كل زلة، بل هم كغيرهم في أصل الخلقة ، إذ الطبائع في أصل الجبلة الإنسانية واحدة، فيعتري الواحد منهم ما يعتري سواه من ضعف ) وخلق الإنسان ضعيفاً( [النساء: 28]، وميل إلى السوء أحياناً ) إن النفس لأمارة بالسوء( [يوسف: 53]، وحب للشهوات ) زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث([آل عمران: 14].

ولكن الله تعالى حين اصطفاهم لصحبة نبيه r ونشر دينه طهر قلوبهم ونقى نفوسهم، فكانوا الأكمل في الجنس البشري الناقص، وكانت سيئات الواحد منهم نقطة في بحر حسناته.

قال ابن الأنباري ([6]):"ليس المراد بـ (عدالتهم) ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية عليهم، وإنما المراد قبول رواياتهم دون تكلف بحث العدالة وطلب التزكية، إلا أن يثبت ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك ولله الحمد، فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله r حتى يثبت خلافه، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير فإنه لا يصح، وما يصح فله تأويل صحيح"([7]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :" وهم [ يعني : أهل السنة] مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم"([8]).


الواجب في حقهم:

من أصول أهل السنة والجماعة أن للصحابة من الحقوق ما ليس لغيرهم، ولهذا كان الواجب على المؤمنين حبهم، وحفظ سابقتهم، ومعرفة فضلهم، وإحسان الظن بهم، والاعتذار عنهم، والاستغفار لهم.

قال أبو نعيم ([9]): "الواجب على المسلمين في أصحاب رسول اللهr إظهار ما مدحهم الله تعالى به وشكرهم عليه من جميل أفعالهم وجميل سوابقهم"([10]).

وقال الطحاوي رحمه الله ([11]) – في بيان معتقد أهل السنة- :"نحب أصحاب رسول الله r ولا نفرط في حب أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"([12]).

ومن أصول أهل السنة أيضاً تحريم سبهم، أو تنقصه، أو غمز أحد منهم، لنهيه r عن ذلك، ولمصادمته لما ورد من ثناء الله تعالى عليهم، ورضاه عنهم.

والحقيقة: أن الطعن فيهم طعن في الشريعة نفسها لأنهم حملتها ومبلغو تعاليمها، فإذا جرحوا وجب رد ما حملوه، ولهذا قال أبو زرعة الرازي([13]): "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله r فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول r عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله r،وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة"([14]).

وقد استفاضت أقول الأئمة في تحريم سبهم، قال الإمام أحمد:" من سب أصحاب رسول الله r أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً".

ثم أشار إلى أنه :"لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة، وخلده في الحبس حتى يتوب ويراجع"([15]).

وقال الخطابي([16]):"من أبغضهم وسبهم ونسبهم إلى ما تنسبهم الروافض والخوارج – لعنهم الله – فقد هلك في الهالكين"([17]).

وقال النووي ([18]): "اعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره"([19]).

ونص الإمام ابن تيمية على :"أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وأن من سبهم وجب تأديبه وعقوبته، ولا يجوز العفو عنه"([20]).

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى كفر من سب الصحابة رضي الله عنهم بإطلاق، وبنوا عليه أنه لا حق لهم في الفيء([21])، إلا أن الصحيح أن سبهم دائر بين الكفر والفسق، بحسب اختلاف أحوال السب([22]).

والكلام على تحريم سب الصحابة والطعن في أحد منهم يقود بالضرورة إلى أهمية إيضاح الموقف الشرعي مما شجر بينهم من النزاع والخصام في موقعة الجمل وصفين وغيرهما.

فمنهج أهل السنة في هذا الباب هو الإمساك عن ذلك كله وعدم الخوض فيه، أو التعرض لأحد منهم بسوء، واعتقاد أن ذلك غير قادح في عدالتهم بعدما عدلهم الله وأثنى عليهم ورضي عنهم وهو أعلم بما سيقع منهم.

قال ابن عباس-: "لا تسبوا أصحاب محمد، فإن الله عز وجل قد أمر بالاستغفار لهم، وهو يعلم أنهم سيقتتلون"([23]).

وأشار أبو نعيم إلى أن الواجب على المسلمين تجاه الصحابة:"أن يغضوا عما كان منهم في حال الغضب والإغفال، وفرط منهم عند استزلال الشيطان إياهم، ونأخذ في ذكرهم بما أخبر الله تعالى به فقال تعالى: )والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان( [الحشر: 10] فإن الهفوة والزلل والغضب والحدة والإفراط لا يخلو منه أحد، وهو لهم غفور، ولا يوجب ذلك البراءة منهم ولا العداوة لهم"([24]).

وقال الخطيب البغدادي([25])- : "وليجتنب المحدث رواية ما شجر بين الصحابة، ويمسك عن ذكر الحوادث التي كانت منهم، ويعم جميعهم بالصلاة عليهم والاستغفار"([26]).

وإنما كان منهج السلف الإمساك عما شجر بين الصحابة للأسباب التالية:

1- أن الخوض فيه ربما أدى إلى انتقاص بعضهم بقصد أو دون قصد.

ولهذا لما سئل الإمام أحمد بن حنبل عن حديث :"ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار"([27]

قال : فيه غير حديث صحيح عن النبي r، وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا"([28]).وكأنه خشي أن يؤدي ذلك إلى انتقاص معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والطعن فيهما بحمل الحديث على أهل الشام بإطلاق.

وإذا كان سلمان رضي الله عنه نهى حذيفة أن يحدث عن النبي r بما سمعه يقول عن بعض أصحابه في حال رضاه أو غضبه لما يترتب عليه من مفاسد فكيف بالكلام فيما شجر بينهم أنفسهم، وكثير منه لا يثبت أصلاً؟

فقد ورد أنه:"كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها رسول الله r لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول.

فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك.

فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال: يا سلمان، ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله r؟

فقال سلمان: إن رسول الله r كان يغضب فيقول: في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول: في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال، ورجالاً بغض رجال، وحتى توقع اختلافاً وفرقة، ولقد علمت أن رسول الله r خطب فقال:

أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة.

والله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر"([29]).

وقد وقع ما خشيه كثير من علماء السلف في الشيعة الذين امتلأت نفوسهم حنقاً وبغضاً لكثير من الصحابة كما قال الأعمش([30]) عن أهل بلده (شيعة الكوفة): "حدثناهم بغضب أصحاب محمد r فاتخذوه ديناً"([31]).

وقال أيضاً:"نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب اتخذوها ديناً ! وقد أدرك أصحاب النبي r معاوية أميراً في زمان عمر وبعد ذلك عشر سنين فلم يقم إليه أحد فيقتله"([32]).

2-أنه مظنة لإيغار الصدور على بعضهم، وقد أمر المسلمون بالاستغفار لإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان.

قال شهاب بن خراش([33]):"أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله r ما تأتلف عليه القلوب، ولا تذكروا الذي شجر بينهم فتحرشوا عليهم الناس"([34]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الخوض فيما شجر يوقع في نفوس كثير من الناس بغضاً وذماً"([35]).

3-أنه قد يحدث لبساً في عقول بعض الناس وعلى الأخص العوام وحدثاء الأسنان، بظنهم أن ثمة تعارضاً بين ما استقر في نفوسهم عن الصحابة من الفضل والمكانة وما وقع بينهم([36]).

وإذا كان الإمساك هو الأصل العام لمنهج السلف، فإنه لا حرج من الخوض فيما شجر بين الصحابة إذا دعت الحاجة إلى ذكر كالرد على شبه المتبدعين.

قال الإمام ابن تيمية في بيان هذا الأصل:" ولهذا أوصوا بالإمساك عما شجر بينهم لأنا لا نسأل عن ذلك، كما قال عمر بن عبدالعزيز: تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب بها لساني.

وقال آخر: ) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون( [البقرة: 134].

لكن إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بد من الذب عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل"([37]).

ولكن لا بد من أمرين:

أحدهما: التثبت والتحقق فيما يروى عنهم، فقد كثر الكذب والزيادة والتحريف فيه.

ثانيهماً: التماس أحسن المخارج لهم فيما ثبت عنهم في هذا الباب([38]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن هذه الآثار المروية في مساويهم، منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيها ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون: إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون"([39])، ومن ثم فهم :"محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق"([40]).

قال ابن مشرف([41]):

وواجب ذكر كل من صحابتــــه بالخير، والكف عما بينهم شجــــرا

فلا تخض في حروب بينهم وقعت عن اجتهاد وكن إن خضت معتذرا([42])





([1]) انظر: تفسير الطبري (27/ 221)، المحرر الوجيز لابن عطية (5/ 260)، الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 117).


([2]) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 92)، الصارم المسلول (3/ 1077)، فتح الباري (7/42)، فتح المغيث (3/ 110).


([3]) خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، كتاب : فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب : بيان أن بقاء النبي r أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة، برقم (2531).


([4]) انظر: شرح النووي على مسلم (16/ 83).


([5]) انظر: الكفاية (187)، الاستيعاب (19)، منهاج السنة النبوية (2/ 457)، تدريب الراوي (2/ 214).


([6]) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار: أبو بكر ابن الأنباري، أحد كبار العلماء والمصنفين، مولده سنة 271هـ، اشتهر بتبحره في علوم اللغة حتى قيل عنه بأنه كان يحفظ ثلثمائة ألف شاهد من القرآن ، وصفه الخطيب بأنه "كان صدوقاً فاضلاً ديناً من أهل "السنة". توفي سنة 328هـ. من آثاره: الوقف والابتداء، كتاب المشكل، كتاب الزاهر. انظر: تاريخ بغداد (3/ 181)، سير أعلام النبلاء (15/ 274)، العبر في خبر من غبر (2/220)، البداية والنهاية (11/ 196).


([7]) فتح المغيث (3/ 115)، إرشاد الفحول (129).


([8]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 155).


([9]) أحمد بن عبدالله بن أحمد المهراني: أبو نعيم الأصبهاني، حافظ صوفي، مولده سنة 336هـ، أجاز له مشايخه وله ست سنوات، ورحل إليه الحفاظ لعلو أسانيده مع الحفظ والتضلع في الحديث وفنونه، تكلم فيه بلا حجة، من آثاره: حلية الأولياء، معجم الصحابة، كتاب الإمامة والرد على الرافضة، توفي سنة 430هـ انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 1092)، سير أعلام النبلاء (17/ 453)، لسان الميزان (1/ 201)، طبقات الحفاظ (423).


([10]) الإمامة والرد على الرافضة (341).


([11]) أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي: أبو جعفر الطحاوي (نسبة إلى طحا: قرية من صعيد مصر)، فقه حافظ، مولده سنة 239هـ، أخذ فقه الشافعي عن خاله المزني، ثم انتقل إلى مذهب الأحناف، وإليه انتهت رئاستهم في مصر، توفي سنة 321هـ. من آثاره: شرح معاني الآثار، أحكام القرآن، المختصر في الفقه. انظر: تاريخ مدينة دمشق (5/ 367)، سير أعلام النبلاء (15/ 27)، البداية والنهاية (11/ 174)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (1/ 102).


([12]) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (528).


([13]) عبيدالله بن عبدالكريم بن يزيد المخزومي مولاهم: أبو زرعة الرازي، أحد كبار حفاظ الحديث وأئمة الجرح والتعديل، مع الفقه وتمام الورع والزهد، مولده في الري سنة 200هـ، قال فيه أحمد بن حنبل:"ما عبر جسر بغداد أحفظ من أبي زرعة". توفي سنة 264هـ. وحديثه مخرج عند مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة انظر: تاريخ بغداد (10/326)، تاريخ مدينة دمشق (38/ 11)، سير أعلام النبلاء (13/ 65)، تهذيب التهذيب (7/ 28).


([14]) الكفاية (188).


([15]) طبقات الحنابلة (1/30)، الصارم المسلول (3/1056)، حادي الأرواح (291)، المدخل لابن بدران (94).


([16]) حمد (بفتح الحاء وسكون الميم) – وقيل: أحمد – بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي: أبو سليمان الخطابي، فقيه شافعي متمكن في الحديث وعلم العربية وادب، توفي سنة 388هـ. من آثاره: معالم السنن، غريب الحديث، كتاب العزلة، انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 23)، الوافي بالوفيات (7/ 207)، طبقات الشافعية الكبرى (3/ 282)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 156).


([17]) الغنية عن الكلام وأهله (58).


([18]) يحيى بن شرف بن حسن النووي: أبو زكريا، محدث من كبار فقهاء الشافعية في زمانه مع كمال الزهد، مولده بنوى سنة 631هـ، كان لا يضيع شيئاً من أوقاته دون اشتغال، ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، وقد رزقت كتبه القبول. توفي سنة 676هـ. له: شرح مسلم، المجموع شرح المهذب، الأذكار. انظر: العبر في خبر من غبر 312، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/ 395)، البداية والنهاية (13/ 278)، طبقات الحفاظ (513).


([19]) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 93).


([20]) الصارم المسلول على شاتم الرسول (3/ 1121).


([21]) انظر: حلية الأولياء (9/ 112)، الاستذكار (5/ 17)، شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 158)، تفسير ابن كثير (1/ 487)، الإنصاف للمرداوي (4/198)،والفئ- كما في دليل الطالب (103)- :"هو ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال". وانظر أيضاً: المغني (6/ 312)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (7/ 48)، الإنصاف للمرداوي (4/198).


([22]) انظر: الصارم المسلول (3/ 1061) ، الصواعق المحرقة (2/621).


([23]) خرجه أحمد في فضائل الصحابة (1/ 59)، وصحح إسناده الإمام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (2/229.


([24]) الإمامة والرد على الرافضة (341). وانظر للاستزادة: الغنية عن الكلام وأهله (59)، لمعة الاعتقاد (36).


([25]) أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي: أبو بكر الخطيب ، أحد كبار الحفاظ وعظماء المؤرخين، مولده في غزية سنة 392هـ، لم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله، وقد وقف كتبه وفرق جميع ماله في وجوه البر وعلى أهل العلم والحديث في مرض موته. توفي في بغداد سنة 463هـ من آثاره: تاريخ بغداد، الجامع، الكفاية. انظر: تاريخ مدينة دمشق (5/31)، سير أعلام النبلاء (18/ 270)، تاريخ الإسلام (31/ 86)، طبقات الشافعية الكبرى (4/ 29).


([26]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/119).


([27]) خرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، كتاب : الصلاة، باب: التعاون في بناء المسجد برقم (436).


([28]) تاريخ مدينة دمشق (43/ 436)، سير أعلام النبلاء (1/ 421).ذ


([29]) خرجه أبو داود في سننه، كتاب: السنة، باب: في النهي عن سب أصحاب رسول اللهr برقم (4659). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.


([30]) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم: أبو محمد الكوفي المعروف بـ (الأعمش)، مقرئ أهل الكوفة وعابدهم، وأحد حفاظ الحديث المتقنين الثقات إلا أنه يدلس، وعداده في صغار التابعين، توفي سنة 148هـ. وحديثه مخرج في الكتب الستة. انظر: الطبقات الكبرى (6/342)، تاريخ بغداد (9/3)، تهذيب الكمال (12/ 76)، ميزان الاعتدال (3/315).


([31]) المعرفة والتاريخ (3/85)، تاريخ مدينة دمشق (32/93)، سير أعلام النبلاء (2/394).


([32]) التاريخ الأوسط (1/ 136).


([33]) شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني: أبو الصلت الواسطي، نزل الكوفة ثم تحول إلى الرملة بفلسطين، وثقه الإمام أحمد وغيره وكان صاحب سنة، وفي بعض ما يرويه ما ينكر، قال عنه ابن حجر:"صدوق يخطئ"، لم أقف على سنة وفاته فيما بين يدي من المصادر، وحديثه مخرج عند أبي داود السجساتني،انظر: الكامل في ضعفاء الرجال ( 4/34)، سير أعلام النبلاء (8/ 284)، تهذيب الكمال (12/568)، تقريب التهذيب (269).


([34]) الكامل في ضعفاء الرجال (4/34) ، سير أعلام النبلاء (8/285).


([35]) منهاج أهل السنة النبوية (4/ 449).


([36]) انظر: اعتقاد أهل السنة في الصحابة (77).


([37]) منهاج السنة النبوية (6/ 254).


([38]) انظر: رسالة القيرواني (9)، العزلة للخطابي (23)، الصواعق المحرقة (2/621).


([39]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (3/155).


([40]) شرح المقاصد في علم الكلام (2/ 306).


([41]) أحمد بن علي بن حسين بن مشرف الوهيبي التميمي: فقيه مالكي، كثير النظم، سلفي العقيدة، من أهل الإحساء ، ولي القضاء مدة، له منظومات في التوحيد والرد على المعطلة، والإشادة بالدعوة الإصلاحية والدفاع عنها، ومدائح، جمعت كلها في ديوانه. توفي سنة 1285هـ. من آثاره: اختصار صحيح مسلم. انظر: الأعلام ( 1/182)، معجم المؤلفين (2/32).


([42]) ديوان ابن مشرف (55).

المصدر:http://www.saaid.net/book/open.php?cat=94&book=9235



السنهوري


عدد المساهمات: 114
نقاط: 305
النخبة: 0
تاريخ التسجيل: 15/06/2011

كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_user_profile كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_contact_pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
السنهوري



عدد المساهمات : 2141
نقاط : 6186
النخبة : 0
تاريخ التسجيل : 15/06/2011

كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Empty
مُساهمةموضوع: رد: كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل   كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالإثنين فبراير 06, 2012 10:37 am

آل البيت ومكانتهم عند أهل السنة والجماعة

الاشتقاق اللغوي لكلمة (الآل)، ومعناها:

اختلف علماء العربية في اشتقاق (الآل) على مذهبين:

المذهب الأول: أن أصلها (أهل) على وزن (فعل) بفتح فسكون، قلبت الهاء همزة فصارت (أَأْل)، ولما توالت فيها همزتان – ساكنة بعد مفتوحة- أبدلت الثانية ألفاً، فقيل (آل) ، وهذا مذهب أكثر اللغويين([1]).

وقد ضعف هذا القول بما بين الكلمتين من فروق في الاستعمال اللغوي، ولو كانت (أهل) أصلاً لـ (آل) لاتفقتا مطلقاً([2]).

المذهب الثاني: أن أصلها (أَوَل) بوزن (فعل) ، ولما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً([3])، فهو :"مشتق من (أل يؤول) إذا رجع، فآل الرجل: هم الذين يرجعون إليه، ويضافون إليه، ويؤولهم، أي: يسوسهم فيكون مآلهم إليه، ومنه (الإيالة): وهي السياسة، فـ (آل الرجل) هم الذين يسوسوهم ويؤولهم، ونفسه أحق بذلك من غيره فهو أحلق بالدخول في آله"([4]).

وقد أشار في حرز الأماني إلى هذا الخلاف بقوله :

فإبداله من همزة هاء أصلها وقد قال بعض الناس: من واو إبدلا([5])

وأما المراد بـ (الآل) لغة فهم أهل الرجل، وكذلك أتباعه وأولياؤه([6])، وكأن الأصل فيه – بحسب الوضع اللغوي- أهل بيت الرجل وقرابته، ثم توسع في مفهومه ليشمل الأتباع أيضاً، بجامع الشبه بينهم وبين الأهل في أن مآلهم إليه، ومآله إليهم([7]).

ومادة (أول) بكافة تصريفاتها موضوعة لأصل واحد، لحظ فيه معنى مفرد هو الجمع والضم([8]).

ثم إن لفظ (الآل) لا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالباً ، فيقال لحملة القرآن: (آل الله)، ومثله (آل محمد)، ولا يقال: (آل الحجام)، و(آل الخياط)، ونحوهما([9]).

المراد بـ (الآل) اصطلاحاً:

اختلف العلماء في المراد بـ (الآل) على أقوال، ومرد اختلافهم هو سعة مفهوم هذا اللفظ في اللغة، إذ يشمل أهل بيت الرجل، وأقرباءه، وأتباعه، وأولياءه.

وقد جاء استخدام لفظ (الآل) في النصوص على أكثر من وجه، ومن ثم فإن كثيراً من أهل العلم متى ما صح عنده حمل نص على أحد هذه المعاني طرده في بقية النصوص.

وعلى كل فقد اختلف في المسألة على أقوال:

القول الأول: أنهم أهل الكساء وأولادهم، والمراد بـ(أهل الكساء): علي وفاطمة والحسنان([10])،وإلى هذا ذهب جمهور أهل البيت من الزيدية([11]).

وقد تمسك هؤلاء بحديث عائشة – وما في معناه- أنها قالت:"خرج النبيr غداة، وعليه مرط مرحل([12])، من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: )إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً(([13]) [الأحزاب: 33].

وقد جاء في بعض الروايات:"اللهم هؤلاء أهل بيتي"([14]) مشيراً إليهم، وفي بعضها امتناعه r من إدخال أم سلمة رضي الله عنها تحت الكساء حين طلبت منه ذلك([15]).

وهذا القول ضعيف من وجوه:

1- أن ما قبل هذه الآية وما بعدها إنما هو وارد في أزواج النبيr ومتعلق بهن، فكيف يستقيم أن يقال: إنهن غير داخلات فيها، وإلا كان الخطاب أجنبياً عن السياق العام، وهذا بطبيعة الحال مما ينزه عنه القرآن([16]).

وقد كان ابن عباس يقول:"نزلت في نساء النبي r خاصة"([17]).

وكان عكرمة([18]) يقول:"من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبيr"([19]).

ومن المعلوم أن:"جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول [الذي هو تخيير زوجات النبي r] قطيعة الدخول ، فلا يصح إخراجها بمخصص"([20]).

2-أن الحديث إن كان دالاً على الحصر فغاية ما فيه إخراج غيرهم بمفهومه، وقد دلت أحاديث أخرى بمنطوقها على أنهن من جملة أهل البيت، والمنطوق مقدم على المفهوم، كما تقرر في علم الأصول([21]).

3-أنه:"إذا كانت هذه الصيغة تقتضي الحصر فما الدليل على دخول أولاد المجللين بالكساء في الآل، مع أن مفهوم الحصر يخرجهم؟"([22]).

4-"أن امتناعهr من إدخال أم سلمة رضي الله عنها في الكساء إما لأنه معلوم دخولها في الآية صراحة من خلال السياق، أو لأن علياً رضي الله عنه ليس من محارمها"([23]).

القول الثاني: أنهم أهل السكنى، وهم زوجات النبي r وذريته([24]).

واستدل من ذهب إلى ذلك بما يلي:

1-قوله تعالى:)إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً( [الأحزاب: 33].

ووجه الدلالة أن سياق الآية قاض بإرادة (أزواج النبي r) فقط، فقد قال الله تعالى قبلها : ) يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً( [الأحزاب: 28]، ) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ([الأحزاب:30]، )يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ( [الأحزاب: 32]، وقال تعالى بعدها: ) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ( [الأحزاب: 34].

فهذه الآيات كلها منسوق بعضها على بعض، فكيف صار الوسط كلام منفصل موجه لغيرهن؟!

وقد جاء الخطاب بصيغة التذكير : "رعاية للفظ (الأهل) ، والعرب كثيراً ما يستعملون صيغ المذكر في مثل ذلك رعاية للفظ"([25]) كما في قوله تعالى: ) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( [القصص: 29].

والجواب عن هذا الدليل أن يقال: إن قرينة سياق الآيات الكريمة على دخول أزواج النبي r في لفظ (أهل البيت) في غاية الوضوح، غير أن دلالتهن على إقصاء سواهن من أن يتناولهم اللفظ إنما هو بطريق المفهوم في حين أن نصوصاً أخرى دلت بمنطوقها على دخول آخرين فيه.

وأما سبب مجئ الخطاب بصيغة التذكير فلأجل أن يشمل رجال أهل البيت أيضاً([26])، ولأنه :"إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر"([27]).

2- قوله r :"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً"([28]).

قالوا: "ومعلوم أن هذه الدعوة المستجابة لم تنل كل بني هاشم، ولا بني عبدالمطلب، لأنه كان فيهم الأغنياء، وأصحاب الجدة، وإلى الآن.

وأما أزواجه فكان رزقهن قوتاً، وما يحصل لهن من بعده من أموال يتصدقن به، ويجعلن رزقهن قوتاً"([29]).

والجواب عنه: هو الجواب السابق بعينه من جهة المنطوق والمفهوم.

3- ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"ما شبع آل محمد r منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض"([30]).

قالوا:"ومعلوم أن العباس وأولاده وبني عبدالمطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها"([31]).

والجواب عنه: هو الجواب السابق بعينه من جهة المنطوق والمفهوم.

4-أن الحديث قد ورد في أكثر الطرق بلفظ :"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"([32])، وجاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في الموضع نفسه:"اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته"([33]) فدل على أن المراد بـ (الآل) الأزواج والذرية فقط([34]).

وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأنه قد ورد أيضاً الجمع بين الثلاثة (النبي) و (الأزواج والذرية) و (الآل) في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أن النبي r قال:"من سره أن يكتال بالمكيال الأولى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد"([35]).

فقد ذكر (أهل بيته) بعد الأزواج والذرية فدل على عدم حصره بهم، ويحمل اختلاف الأحاديث في ذكر بعضهم أحياناً وإغفالهم أحياناً أخرى على أن بعض الرواة ربما حفظ ما لم يحفظ غيره([36]).

ولعل الأقوى أن يقال: إن الأمر بالصلاة على النبي r جاء على أكثر من صفة.

فتارة يجيء الأمر بالصلاة على النبي r دون أن يذكر أحد معه، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله ، هذا التسليم، فكيف نصلي عليك؟

قال: "قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم"([37]).

وتارة يجيء الأمر بالصلاة على النبي r وأزواجه كذلك، كما في حديث أبي حميد رضي الله عنه.

وتارة يجيء الأمر بالصلاة عليه وعلى آله أيضاً وهم بقية أقربائه، كما في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه وغيره.

وفي هذا التنوع مراعاة لفضل كل، من جهة أنه لما كان مرد الفضل كله في هداية الخلق للرسول r - بعد فضل الله تعالى – كانت الصلاة عليه دائمة في كل حال.

وأما أزواجه وأقرباؤه الكرام فلهم من الفضل ما لا يخفى، غير أن هذا الفضل في حقيقته تابع لفضله، ولهذا جاء الأمر بالصلاة على هؤلاء حيناً، وعلى هؤلاء حيناً آخر.

القول الثالث: أنهم الذين حرمت عليهم الصدقة من قرابة رسول الله r- على اختلاف في تحديدهم- ، وهذا قول مالك، ومنصوص الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الأكثرين([38]).

وقد استدل هؤلاء بما يلي:

1- ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان رسول اللهr يؤتى بالنخل عند صرامه، فيجيء هذا بتمرة، وهذا بتمرة، حتى يصير عنده كوم من تمر، فجعل الحسن والحسين يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول الله r فأخرجها من فيه وقال:"أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة"([39]).

2-ما ورد عن عبدالمطلب بن ربيعة أنه والفضل بن العباس رضي الله عنهم طلباً من رسول الله أن يستعملهما على الصدقة، فيؤديا إليه كما يؤدي الناس، ويصيبا كما يصيبون، فقال r:"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس"([40]).

قالوا: وقد نص هذان الحديثان على حرمة الصدقة على (الآل)، وهما وإن لم يبينا المقصود بهم إلا أنه البيان جاء في حديث آخر، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: قام رسول الله r يوماً فينا خطيباً، بماء يدعى (خماً) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال:"أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا ترك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي! أذكركم الله في أهل بيتي! أذكركم الله في أهل بيتي!".

فقال له صحين([41]):"ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال: ومن هم؟

قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس.

قال: أكل هؤلاء حرم الصدقة؟

قال: نعم"([42]).

قالوا: والصحابي أعلم بمراد النبي r من غيره، فيكون تفسيره قرينة على التعيين([43]).

والجواب عن هذا الاستدلال من وجهين:

أن الحديث في الحقيقة نص في دخول الزوجات في مفهوم (الآل) لأن زيداً لم ينف ذلك حين سئل عنه بل قال:"إن نساءه من أهل بيته".

فإن قيل: إن كان الأمر كذلك فلم لم يذكرهن في معرض بيانه لمن حرموا الصدقة؟

فالجواب أنه لم يذكرهن لأحد أمرين:

إما لأن دخول زوجات الرجل في مفهوم (أهل بيته) معلوم لكل الناس، فلم يحتج لذكرهن بخلاف هؤلاء.

وإما أنه خص الدائمين من أهل البيت بالذكر والتعيين، لأن سبب دخولهم في مفهوم (الآل) لا يتغير وهو القرابة النسبية، بخلاف الزوجية فإنها سبب عارض يمكن أن يزول بالطلاق وغيره.

أن عدم دخولهن في مدلول لفظ (الآل) إنما هو بدلالة المفهوم بينما صرحت أدلة أخرى بدخولهن، والمنطوق مقدم على المفهوم.

القول الرابع: أنهم أمة الإجابة، والمراد بـ (أمة الإجابة): أتابع النبي r إلى يوم القيامة([44])، وقد نسب هذا القول لمالك([45])، ونصره بعض الأحناف والشافعية، وهو المقدم عند الحنابلة([46]).

واستدل هؤلاء بما يلي:

1- أن اشتقاق لفظ (الآل) دال على هذا المعنى:"فإنه من (آل يؤول): إذا رجع، ومرجع الأتباع إلى متبوعهم لأنه إمامهم وموئلهم"([47]).

ومنه قوله تعالى ) أدخلوا آل فرعون أشد العذاب( [غافر: 46] والمراد: جنوده وأتباعه([48]).

ومنه أيضاً قول الشاعر:

وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك([49])

والمقصود بـ (آل الصليب ) : أتباعه.

والجواب عن هذا الاستدلال أن يقال: أن محل النزاع ليس في كون (الأتباع) أحد معاني (الآل) لغة، ولا في صحة حمل بعض النصوص على هذا المعنى بحسب دلالة السياق والقرينة، ولكن النزاع في طرد الحمل على هذا المعنى ذاته في جميع النصوص، فهذا ما ليس يسلم.

ومما يدل على ذلك ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول اللهr أخذ كبشاً فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال:"باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى به"([50]).

وعطف (الأمة) على (الآل) دال على اختلافهما- وإن كان الثاني جزءاً من الأول-، لأن مقتضى العطف في أصل وضعه هو المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ما لم يأت دليل على خلافه([51])، "وتفسير (الآل) بكلام النبيr أولى من تفسيره بكلام غيره"([52]).

2-ما ورد عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي r دعا حسناً وحسيناً، فأجلس كل واحدٍ منهما على فخذه، وأدنى فاطمة رضي الله عنها من حجره وزوجها، ثم لف عليهم ثوبه، ثم قال:"اللهم هؤلاء أهلي".

قال واثلة: فقلت يا رسول الله ! وأنا من أهلك؟

فقال:"وأنت من أهلي"([53]).
ووجه الدلالة من الحديث أن النبي r جعل واثلة بن الأسقع من (أهله) مع أنه ليس من أقربائه بلا نزاع ، إذ هو من بني ليث بن بكر بن عبد مناة،




([1]) انظر: لسان العرب(11/30)،جلاء الأفهام(203)،القاموس المحيط(1245)، القول البديع (191).


([2]) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (22/463)، جلاء الأفهام (203)، عمدة الحفاظ(1/140).


([3]) انظر: البيان والتعريف (1/31).


([4]) جلاء الأفهام (204).


([5]) حرز الأماني (29).


([6]) انظر:مقاييس اللغة(95)،الفائق(1/67)، لسان العرب(11/31)،القاموس المحيط(1245)


([7]) انظر: خصائص آل البيت(35).


([8]) انظر: القول البديع(48). وانظر للاستزادة: مقاييس اللغة (1/158).


([9]) انظر:لسان العرب(11/30)،جلاء الأفهام(205)،القاموس المحيط(1245)القول البديع(191).


([10]) انظر: المجموع شرح المهذب (3/431).


([11]) نيل الأوطار (2/ 327).

والزيدية: أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان يتولى الشيخين ولكنه يقدم علياً عليهما، ويرى الخروج على الأئمة، وقد انقسموا إلى فرق مع إجماعهم على أن علياً هو المصيب في حروبه وأن الإمامة في ولده من خرج منهم يدعو إلى الكتاب والسنة وجب سل السيف معه، وأن أصحاب الكبائر كلهم خالدون في النار أبداً. انظر: مقالات الإسلاميين (65)، الفصل (4/76)، الفرق بين الفِرق (16)، الملل والنحل(1/154).


([12]) المرط: كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وتتلفع المرأة به، والجمع مروط. المصباح المنير (2/569).

المرحل: ضرب موضى من برود اليمن، وسمي (مرحلاً) لأن عليه تصاوير الرحال.

انظر: الفائق (3/ 360)، لسان العرب( 11/278).


([13]) خرجه مسلم في صحيحه، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل أهل بيت النبيr برقم (2424).


([14]) خرجه الإمام أحمد في المسند من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه برقم (17029)، ورواه أيضاً من حديث أم سلمة برقم (26551)، والترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة في كتاب: المناقب، باب : مناقب أهل بيت النبيr برقم (3787).

والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تخريجه للمسند، والألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي.


([15]) انظر: مسند أحمد بن حنبل (6/323)، فضائل الصحابة لابن حنبل(2/602)، مسند أبي يعلى (12/456)، المعجم الكبير (3/53).


([16]) انظر: أحكام القرآن للجصاص (5/230)، تفسير البيضاوي (4/374)، الجامع لأحكام القرآن (14/183).


([17]) تفسير السمعاني (4/ 280)، تفسير ابن كثير (3/484)، الدر المنثور (6/603)، روح المعاني (22/13).


([18]) عكرمة بن عبدالله الهاشمي مولاهم: أبو عبدالله المدني مولى ابن عباس، أحد كبار علماء التابعين وثقاتهم، أخذ التفسير عن مولاه فكان من أعلم الناس به وكان يفتي في حياته بأمره، ظل يتنقل بين البلدان فكثر الآخذون عنه، اتهم برأي (الصفرية) من الخوارج، توفي بالمدينة سنة 105هـ. وحديثه خرج في الكتب الستة. انظر: تهذيب الكمال (20/264)، تاريخ الإسلام (7/174)، سير أعلام النبلاء (5/12)، تهذيب التهذيب (7/234).


([19]) تفسير ابن كثير (3/484)، الدر المنثور (6/603)، فتح القدير (4/270)، روح المعاني (22/ 13).


([20]) أضواء البيان (6/ 237). وانظر أيضاً: تفسير ابن كثير (3/484).


([21]) انظر: المحصول (5/ 579)، نيل الأوطار (2/327).


([22]) نيل الأوطار (2/ 327).


([23]) عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة وأهل البيت (2/159).


([24]) انظر: الجامع لأحكام القرآن (14/ 182)، جلاء الأفهام (216)، نيل الأوطار (2/327)، عون المعبود (3/186).


([25]) روح المعاني (22/13).


([26]) انظر: زاد المسير (6/376)، التفسير الكبير للرازي (25/181)، الجامع لأحكام القرآن (14/183)، فتح القدير (4/279).


([27]) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14/ 183)، تفسير الثعالبي (8/35).


([28]) خرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب: الرقاق، باب: كيف كان يعيش النبيr وأصحابه وتخليهم من الدنيا برقم (6095)، ومسلم –واللفظ له- في كتاب : الزكاة ، باب : في الكفاف والقناعة، برقم (1055).


([29]) جلاء الأفهام (216).


([30]) خرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الرقاق، باب : كيف كان عيش النبيr وأصحابه وتخليهم عن الدنيا برقم (6089)،ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب: الدنيا سجن للمؤمن وجنة الكافر برقم (2970).


([31]) جلاء الأفهام (217).


([32]) خرجه البخاري في صحيحه من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، كتاب: التفسير، باب: )إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب: 56] برقم (4519)، ومسلم في: كتاب الصلاة، باب: الصلاة على النبي r، بعد التشهد برقم (406).


([33]) خرجه البخاري في صحيحه كتاب: الدعوات، باب: هل يصلي على غير النبيr برقم (5999)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي بعد التشهد برقم(407).


([34]) انظر: القول البديع (192).


([35]) خرجه أبو داود في سننه، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبيr بعد التشهد. برقم (982)، وقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود.


([36]) انظر: القول البديع (192).


([37]) خرجه البخاري في صحيحه، كتاب: التفسير، باب : )إن الله وملائكته يصلون على النبي ( [الأحزاب: 56] برقم (4520).


([38]) انظر: المجموع شرح المهذب (3/430)، جلاء الأفهام (210)، القول البديع (192)، نيل الأوطار (2/ 327).


([39]) خرجه البخاري في صحيحه، كتاب : الزكاة، باب : أخذ صدقة التمر عند صرام النخل، وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة برقم (1414)، ومسلم بنحوه في كتاب: الزكاة، باب: تحريم الزكاة على رسول الله r، وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو عبدالمطلب دون غيرهم برقم (1069).


([40]) خرجه مسلم في صحيحه، كتاب : الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة برقم (1072).


([41]) حصين بن سبرة الكوفي، سمع من عمر رضي الله عنه، وروى عنه إبراهيم التيمي، وثقه يحيى بن معين. انظر: التاريخ الكبير (3/5)، الجرح والتعديل (3/192)، الثقات (4/157).


([42]) خرجه مسلم في صحيحه، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، برقم (2408).


([43]) انظر: نيل الأوطار (2/327).


([44]) انظر: المجموع شرح المهذب (3/431).


([45]) انظر: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (1/476).


([46]) انظر: المغني لابن قدامة (1/ 319)، المجموع شرح المهذب (3/431)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (22/462)، حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (1/Cool.


([47]) جلاء الأفهام (220).


([48]) انظر: تفسير الطبري (24/ 71)، دقائق التفسير (2/255)، تفسير البحر المحيط (1/350)، جلاء الأفهام (220).


([49]) قائله: عبدالمطلب جد النبي r انظر: الروض الآنف (1/122)، معالم التنزيل (4/526)، الجامع لأحكام القرآن (1/383)، جلاء الأفهام (206)، همع الهوامع (2/516).


([50]) خرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الأضاحي، باب: استحباب استسمان الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير برقم (1967).


([51]) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه (2/57)، فتح الباري (8/332)، شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني (1/208).


([52]) انظر: جلاء الأفهام (215).


([53]) خرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث واثلة رضي الله عنه برقم (2670)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (2690) وصححه، وجود إسناده ابن القيم في جلاء الأفهام (221).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
السنهوري



عدد المساهمات : 2141
نقاط : 6186
النخبة : 0
تاريخ التسجيل : 15/06/2011

كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Empty
مُساهمةموضوع: رد: كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل   كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل Icon_minitimeالإثنين فبراير 06, 2012 10:38 am

فعلم أن المقصود أنه من أتباعه([1]).

والجواب عن ذلك أن يقال: إن الشارع ربما توسع في مفهوم (أهل البيت) متجاوزاً بذلك حدود القرابة النسبية ومدخلاً فيه بعض الأجانب من جهة الدم، تشبيهاً لهم بـ (أهل البيت) في العلم أو الصلاح، لا لدخولهم حقيقة في مفهومه([2]).

ويدل على ذلك أن الصداقة – مثلاً – لا تحرم على واثلة بن الأسقع بالاتفاق.

القول الخامس: أنهم (الأتقياء من أمة النبي r)([3])، وقد حمل بعض العلماء الإطلاق في القول الرابع على هذا([4]).

وعلى كل فقد استدل على هذا القول بما يلي:

1-ما ورد عن أنس رضي الله عنه أنه قال:"سئل رسول اللهr: من (آل محمدٍ) ([5]

والجواب عن هذا يقال: إن الحديث مما لا تقوم به حجة([6]).

2-أن الله تعالى أمر نوحاً عليه السلام بـ (حمل أهله) في قوله: )احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك( [هود: 40]، فلما غرق ابنه قال:) رب إن أبني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين( [هود: 45]، فنفى الله أن يكون كذلك )إنه ليس من أهلك( [هود: 46].

ووجه الدلالة أن الله تعالى نفى أن يكون ابن نوح داخلاً في جملة أهله مع كونه من صلبه وذلك بسبب شركه، فدل على أن (آل الرسول) في الحقيقة هم أتباعه([7]).

والجواب عن ذلك أن يقال: إن الله تعالى لم ينف عن ابن نوح أن يكون داخلاً في مفهوم (الأهل) بالكلية، بل بمعنى خاص دل عليه الاستثناء في قوله: )وأهلك إلا من سبق عليه القول( [هود: 40]، حيث أمره بأن يحمل من أهله من لم يسبق عليه القول من أهل المعاصي([8])، وعليه فإن المنفي في الآية هو كونه من (الأهل) الذين أمر بحملهم ووعد بنجاتهم.

3-حديث واثلة بن الأسقع المتقدم.

ووجه الدلالة منه أن تخصيص واثلة به لصلاحه وتقاه أولى من التعميم على سائر الأمة ببرها وفاجرها([9]).

وقد سبق الجواب عنه فلا حاجة لتكراره([10]).

والراجح – والله أعلم- أن (الآل) هم الذين حرمت عليهم الصدقة، ومن جملتهم (أزواج) النبي r على الصحيح أيضاً، وقد ذكر بعض أهل العلم تعليلاً لطيفاً لدخول أزواجه في مفهوم (الآل) وهو أنه لما كان اتصالهن به اتصالاً تاماً في الدارين إذ هن نساؤه فيهما، سواء في حياته أو بعد مماته قام هذا الاتصال الذي لا يرتفع مقام النسب الذي لا يزول تشبيهاً له به([11]).

وبهذا الاختيار الذي هو مجموع القولين الثاني والثالث يلتئم شمل نصوص المسألة كلها([12])، وعليه فلا ينكر مجيء لفظ (الآل) في بعض النصوص والمقصود به بعضهم فقط، وذلك من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء.

مكانة (الآل) عند أهل السنة والجماعة:

يرتبط (الآل) بالنبي r ارتباطاً وثيقاً من جهة اللحمة التي تجمع بينهم فهو منهم وهم منه، ومن ثم كان لهم من الحقوق ما لا يشاركهم فيها غيرهم، إذ إن حقهم متعلق بحقه بل هو جزء لا يتجزأ منه، وقد جاءت نصوص كثيرة- عامة وخاصة – في تأكيد هذا المعنى، تارة بالثناء عليهم وبيان فضلهم، وتارة بالوصية بهم والحث على القيام بواجبهم.

فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: قام رسول الله r يوماً فينا خطيباً، بماء يدعى (خما) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر ، ثم قال:"أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك لكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي! أذكركم الله في أهل بيتي!" ([13]).

فالواجب على كل مسلم أن يرقب عهد النبي r في أهل بيته الطيبين، ليس في حياته فحسب بل حتى بعد مماته، كما قال أبو بكر رضي الله عنه: "ارقبوا محمداً r في أهل بيته"([14]).

غير أن هذه الولاية خاصة بـ (مؤمني الآل)، وأما سواهم وإن كانوا من ذوي النسب الشريف فليس لهم منها شيء مثلما لم يكن لأبي لهب([15]) حرمة مع أنه عم النبيr، ويكفي في ذلك أن الله تعالى أنزل فيه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، بل "ليس في القرآن ذم من كفر به r باسمه إلا هذا وامرأته"([16])، ومن أين له بالحرمة إذا كانت مستمدة في جوهرها من حرمة النبيr وهو كافر به ومكذب له؟!

وعلى ضوء الوصية النبوية بـ (أهل البيت) كانت محبتهم – عند أهل السنة والجماعة – فرضاً واجباً يؤجر عليه العبد([17])، بل لا يتم إيمان الرجل ولا يكمل إلا به كما قال النبي r لعمه العباس – وقد اشتكى إليه ما يراه بنو عبدالمطلب من جفاء بعض القرشيين لهم- ""والله لا يدخل قلب امرئ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي"([18]).

ووجوب محبتهم من وجوه:

1- إسلامهم.

2- قرابتهم للنبي r .

3- حث النبي r على حبهم وترغيبه فيه([19]).

ولا ريب بأن الوصية النبوية تقتضي المبالغة في أكرامهم بتقديمهم وتوقيرهم والبر بهم والإحسان إليهم وحسن مداراتهم واحتمالهم والتجاوز عنهم والدعاء لهم([20]).

وقد حرص الصحابة الكرام على امتثالها فكان أبو بكر وعمر يعرفان لعلي فضله، "وما زالا مكرمين له غاية الإكرام بكل طريق، مقدمين له... في المرتبة والحرمة والمحبة والمولاة والثناء والتعظيم"([21]).

ولم يكن هذا الحب والإكرام مقصوراً على علي فقط بل تجاوزه ليصل إلى كل (الآل)، فقد كان الصديق يقول:" والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله r أحب إلي أن أصل من قرابتي"([22]).

وكان الفاروق "يقدمهم في العطاء على جميع الناس، ويفضلهم في العطاء على جميع الناس"([23])، و"ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما لقرابتهما من رسول اللهr، لكل واحدٍ خمسة آلاف"([24]).

وقال للحسين:"هل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم؟!"([25]).

وأمهر أم كلثوم بنت علي([26]) "أربعين ألفاً إعظاماً وإكراماً"([27]).

وإذا كان هذا الشرف ثابتاً لجميع (آل بيت النبوة) فهذا لا يعني تساويهم في الفضل، فإن أفضلهم في الجملة من أدركوا النبيr، إذ يكون الواحد منهم قد جمع بذلك بين وصفين عظيمين هما ( الصحبة والقرابة) ولكل منهما فصله الخاص، ولا نزاع بين أهل السنة في أن علي بن أبي طالب هو أفضل (الآل) بعد رسول اللهr([28]).

ثم إن دائرة الولاية الثابتة لـ (الآل) تتسع وتضيق بحسب طاعتهم لله ورسوله([29])، فكلما كان اتباع الواحد منهم أكمل كانت ولايته أتم، ثم تنقص شيئاً فشيئاً بقدر انحرافه عن الجادة وركوبه متن المعاصي وتلبسه بالبدع، إذ: "الأنساب لا عبرة بها، بل صاحب الشرف يكون ذمه على تخلفه عن الواجب أعظم"([30]).

وقد بين هذا المعنى الحسن بن الحسن([31]) حينما قال لرجل ممن يغلو فيهم:"ويحكم! أحبونا لله، فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا!

قال: فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله وأهل بيته!

فقال: ويحك ! لو كان الله مانعاً بقرابة من رسول الله أحداً بغير طاعة الله فأبغضونا!

قال: فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله وأهل بيته!

فقال: ويحك! لو كان الله مانعاً بقرابة من رسول الله أحداً بغير طاعة الله لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أبا وأماً"([32]).

والقاعدة العامة في هذا الباب أنه :"إذا أجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر"([33]).

وإذا كان النسب الشريف لا يمنع من إقامة الحدود الشرعية على مستحقيها بإجماع المسلمين([34]) فكذلك ما لهم من ولاية، وأي ولاية – مثلاً- لعلوي([35]) ما إن استولى على المدينة حتى شرب الخمر علانية في مسجد النبي r، وفسق فيه بقينة([36]) ليست له، وقتل أهل المدينة بالسيف وبالتجويع، ولم يصل طول مدته فيها جمعة ولا جماعة([37])؟!

ولقد أحسن من قال:

لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب

فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد هجن الشرك الشريف أبا لهب([38])

ومما يجب أن يعلم أن أهل السنة والجماعة حين يقررون فضل (الآل) ومزيتهم لا يعنون بذلك تفضيلهم المطلق على سائر الأمة وفي كل الأحوال، بل قد يفضلهم غيرهم باعتبارات أخرى كما قال تبارك وتعالى: )إن أكرمكم عند الله ( [الحجرات: 13]، وقال r: "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"([39]).

وقد أشار ألإمام ابن تيمية إلى أن :"تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد"([40])، وأنه:"إنما يفضل الإنسان بإيمانه وتقواه لا بآبائه ولو كانوا من بني هاشم"([41]) لأن:"القرابة الدينية أعظم من القرابة الطينية"([42])، ونبه على أن أهل السنة:"يعظمون بالتقوى لا بمجرد النسب"([43]).

وما أدق نظر أبي بكر ابن عياش([44]) حين قال:"لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم في حاجة لبدأت بحاجة علي قبل حاجة أبي بكر وعمر لقرابته من رسول الله، ولأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أقدمه عليهما"([45]).

ومذهب أهل السنة تولي جميع (الآل) من أقارب وزوجات بلا غلو في أحد منهم، ولا تقصير في حقه، وقد اختاروا بذلك طريق العدل والإنصاف فوقفوا بين الغلاة الذين يدعون لبعضهم علم الغيب والعصمة من الذنوب، وبين الجفاة الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، فهم وسط بين طرفي نقيض.

كما يعتقدون فيهم أنهم غير معصومين من الوقوع في الآثام وارتكاب الخطايا، وليسوا في مأمن من العقوبة سواء في الدنيا أو في الآخرة، وحين يقال: إن من حقوقهم التجاوز عن مسيئهم فالمراد في غير الحدود الشرعية.

ومما يدل على ذلك قول الله تعالى مخاطباً أمهات المؤمنين :)من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين( [الأحزاب: 30]، وقوله : )وأنذر عشيرتك الأقربين( [الشعراء: 214]، وقوله r: "يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً"([46])، وقوله:"والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها!" ([47]).

قال الشوكاني([48]): "أما القول برفع العقوبات عن عصاتهم وأنهم لا يخاطبون بما اقترفوه من المآثم ولا يطالبون بما جنوه من العظائم فهذه مقالة بطالة ليس عليها أثارة([49]) من العلم، ولم يصح في ذلك عن الله ولا عن رسوله r حرف واحد"([50]).




فهرس الموضوعات



المقدمة : 1

منهاج أهل السنة والجماعة 4

في الصحب والآل. 4

تعريف (الصحابي) لغة: 4

تعريفه اصطلاحاً: 5

فضل (الصحابة) ، وعدالتهم، والواجب في حقهم 16

عدالة الصحابة: 20

آل البيت ومكانتهم عند أهل السنة والجماعة 32

فهرس الموضوعات.. 58







([1]) انظر: جلاء الأفهام (221).


([2]) انظر: المصدر السابق (223).


([3]) انظر: جلاء الأفهام (222)، القول البديع (194).


([4]) انظر: القول البديع (194).


([5]) خرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أنس رضي الله عنه برقم (318).


([6]) حكم عليه ابن تيمية في مجموع فتاواه (22/ 462) بأنه "موضوع لا أصل له"، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 269)، ووهاه جداً ابن حجر في فتح الباري (11/161)، والسخاوي في القول البديع (194).


([7]) انظر: جلاء الأفهام (221).


([8]) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (2/151)، المجموع شرح المهذب (3/430)، لسان العرب (11/38)، جلاء الأفهام (223).


([9]) انظر: المجموع شرح المهذب (3/432)، جلاء الأفهام (223).


([10]) انظر: ص48) من هذا المبحث .


([11]) انظر: سنن البيهقي الكبرى (2/ 150)، شعب الإيمان (2/ 225)، جلاء الأفهام (217).


([12]) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/20) و (22/461)، منهاج السنة النبوية (7/75)، تفسير القرآن العظيم (3/ 484).


([13]) سبق تخريجه ص (45).


([14]) خرجه البخاري في صحيحه، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول اللهr، ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي r برقم (3509).


([15]) عبدالعزي بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي: أبو عتبة، عم النبيr، وقد كناه أبوه عبدالمطلب بـ (أبي لهب) من حسنة وكان من أجمل الناس، حارب النبي وقاوم دعوته ونفر الناس عنه، وفيه أنزل الله تعالى سورة المسد، توفي بمكة بعد غزوة بدر بسبعة أيام ميتة شنيعة بداء يسمى العدسة. انظر: تاريخ مدينة دمشق (67/ 161)، تهذيب الأسماء واللغات (2/543)، الأعلام (4/12).


([16]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (16/602).


([17]) انظر: المصدر السابق (4/487).


([18]) خرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (1777)، والبزار في مسنده برقم (2175). والحديث ضعفه شعيب الأنؤوط في تخريجه للمسند.


([19]) انظر: التنبيهات اللطيفة للسعدي (94).


([20]) انظر: كتاب الشريعة (832)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (3/154).


([21]) منهاج السنة النبوية (6/178) باختصار.


([22]) خرجه البخاري في كتاب : فضائل الصحابة، باب : مناقب قرابة رسول اللهr، ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي r برقم (3508).


([23]) منهاج السنة النبوية (6/33).


([24]) سير أعلام النبلاء (3/285).


([25]) معرفة الثقات (1/ 301)، سير أعلام النبلاء (3/ 285). وقال الذهبي :"إسناده صحيح".


([26]) أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب الهاشمية: أمها فاطمة بنت النبيr، مولدها في حدود سنة ست من الهجرة، رأت النبي r ولم ترو عنه شيئاً، تزوجها عمر بن الخطاب وهي صغيرة فأولدها زيداً، وقد ماتت في أوائل أيام معاوية رضي الله عنه. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 500)، رواة الآثار (211).


([27]) تفسير القرآن العظيم (3/ 257). وانظر أيضاً: الكامل في ضعفاء الرجال (4/186)، تاريخ مدينة دمشق (8/116)، سير أعلام النبلاء (3/501).


([28]) انظر: منهاج السنة النبوية (7/241، 242).


([29]) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/114).


([30]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (16/602).


([31]) الحسن بن الحسن بن علي الهاشمي: أبو محمد العلوي الفاطمي. قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق"، لم أقف على سنة وفاته فيما بين يدي من المصادر. انظر: الطبقات الكبرى (5/319)، التاريخ الكبير (2/289)، الجرح والتعديل (3/5)، تقريب التهذيب (159).


([32]) الطبقات الكبرى (5/ 319).


([33]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (28/ 209).


([34]) انظر: منهاج السنة النبوية (4/ 586).


([35]) العلوي: تستخدم هذه النسبة لمن ينسب إلى من اسمه (علي)، وقد عرف بذلك أربعة أشخاص منهم علي بن أبي طالب. انظر: الأنساب (4/ 229)، والمراد- هنا- من كان من نسله رضي الله عنه.


([36]) القينة: لفظ يطلق على الأمة المغنية لأن الغناء أكثر ما يكون في الإماء، وقيل: كل أمة مغنية كانت أو غي مغنية . انظر: الفائق (1/61)، لسان العرب (13/351)، القاموس المحيط 01582).


([37]) انظر: جمهرة أنساب العرب (39).


([38]) تاريخ دمشق (21/ 426).


([39]) خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم (2699).


([40]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (19/ 29). وانظر: منهاج السنة النبوية (7/240).


([41]) الفتاوى الكبرى (4/353).


([42]) منهاج السنة النبوية (7/ 78).


([43]) المصدر السابق (4/ 376).


([44]) شعبة بن عياش بن سالم الأسدي مولاهم: أبو بكر الكوفي، مقرئ فقيه محدث، مولده سنة 95هـ قرأ القرآن على عاصم وجوده، قال عنه ابن المبارك: "ما رأيت أحداً أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش"، وقال أحمد:"ثقة ربما غلط" ، توفي سنة 193هـ، وقد خرج حديثه البخاري، ومسلم في مقدمته، والأربعة. انظر: تاريخ بغداد (14/ 371)، تهذيب التهذيب (12/ 37)، سير أعلام النبلاء (8/495)، تهذيب الكمال (33/129).


([45]) تاريخ بغداد (14/ 376)، تاريخ مدينة دمشق (30/ 395)، فتح المغيث (3/128).


([46]) خرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب : الوصايا، باب: هل يدخل النساء والود في الأقارب؟ برقم (2602)، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب : في قوله تعالى )وأنذر عشيرتك الأقربين( [الشعراء : 214] برقم (206). واللفظ للبخاري.


([47]) خرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها، كتاب: الحدود، باب: كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان برقم (6406)، ومسلم في كتاب: الحدود، باب : قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود برقم (1688).


([48]) محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني: فقيه أصولي مجتهد، يعد من كبار علماء اليمن ومصلحيهم، مولده بهجرة (شوكان) من بلاد خولان باليمن سنة 1173هـ، ونشأته بصنعاء، وقد تولى قضاءها سنة 1229هـ إلى وفاته سنة 1250هـ، ومن آرائه تحريم التقليد، له 114 مؤلفاً، منها: نيل الأوطار ، فتح القدير، البدر الطالع. انظر: الأعلام للزركلي (6/298)، معجم المؤلفين (11/53).


([49]) آثاره من علم : بقية منه. مختار الصحاح (2).


([50]) إرشاد السائل إلى دليل المسائل (80) مطبوع ضمن الرسائل السلفية.

المصدرhttp://www.saaid.net/book/open.php?cat=94&book=9235
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كــتـــاب منهاج اهل السنة و الجماعة في الصحب و الآل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديــــــــــــــــــات العدالــــــــــــــــــــــــــة و القانـــــــــــــــــــــــــــون :: صوتيات و مرئيات :: السيرة النبوية الشريفة-
انتقل الى: